في دراسة هي الأولى من نوعها في العالم، ابتكر باحثون علاجًا لمرضى السكري من النوع الأول باستخدام حقنة لمرة واحدة، على أن يتم تجربته في وقت لاحق هذا العام، كبديل عن الحقن بالأنسولين يوميًا.
وصمم العلاج لمساعدة الجسم على التحكم في نسبة السكر في الدم من تلقاء نفسه- وربما مدى الحياة. إذ يحول العلاج الجيني العضلات إلى منتج للأنسولين على المدى الطويل، مع آثار قد تستمر لسنوات - أو حتى عقود.
وقال الدكتور بارثا كار، المستشار المتخصص في مرض السكري بهيئة الخدمات الصحية في إنجلترا، إن هذا النهج "مثير بالفعل" ولديه القدرة على أن يكون "علاجًا وظيفيًا"، مضيفًا أنه "يمكن أن يساعد الكثير من الناس إذا نجح"، وفق صحيفة "ديلي ميل".
مرض السكري من النوع الأول
ويحدث مرض السكري من النوع الأول عندما يدمر جهاز المناعة في الجسم الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، مما يجعل المرضى غير قادرين على تنظيم مستوى السكر في الدم. ويعتمد المرضى البالغون حاليًا على حقن الأنسولين أو مضخات الأنسولين يوميًا للبقاء على قيد الحياة.
غير أن العلاج المبتكر، المعروف باسم KRIYA-839 يعتمد على نهج مختلف جذريًا. إذ يهدف بدلاً من استبدال الأنسولين عن طريق الحقن أو الأجهزة، إلى تحويل عضلة المريض نفسه إلى مصنع للأنسولين على المدى الطويل.
ويأمل الباحثون أنه بعد الحصول على حقنة واحدة في الفخذ، ستبدأ خلايا العضلات في إنتاج الأنسولين والبروتينات الأخرى المنظمة لسكر الدم، مما يؤدي إلى إزالة أو تقليل الحاجة إلى العلاج اليومي بشكل كبير.
ويؤكد الباحثون، أن هذا العلاج ليس تعديلاً جينيًا ولا يُغير الحمض النووي للشخص. بل إنه يُوصل تعليمات جينية إلى خلايا العضلات، مما يسمح لها بإنتاج الأنسولين بطريقة مُتحكم بها مع مرور الوقت.
وأظهرت الدراسات المبكرة التي أجريت على الحيوانات نتائج واعدة، حيث استمر العلاج في العمل لمدة تصل إلى أربع سنوات دون الحاجة إلى كبت المناعة المستمر.
تجربة العلاج على البشر
ومن المقرر تجربته لأول مرة على البشر، وتشمل التجربة السريرية، التي كُشِف عنها في المؤتمر الدولي للتقنيات والعلاجات المتقدمة لمرض السكري هذا العام، مرضى بالغين يعانون من ضعف السيطرة على مستوى السكر في الدم ويستخدمون بالفعل أنظمة توصيل الأنسولين الآلية. وسيتيح ذلك للباحثين تتبع كمية الأنسولين التي ينتجها العلاج ومدى فعاليته في تثبيت مستويات الجلوكوز.
وسيتلقى المشاركون حقنًا في كلا الفخذين خلال جلسة واحدة في العيادة الخارجية تستغرق ساعة تقريبًا. ومن المتوقع أن يستغرق العلاج من شهرين إلى ثلاثة أشهر حتى يظهر مفعوله الكامل.
وتوجد أيضًا مرحلة قصيرة من "تعديل المناعة"، حيث يتم تثبيط الجهاز المناعي مؤقتًا للمساعدة في دخول العلاج إلى الخلايا بنجاح- وهي خطوة يقول الباحثون إنها أساسية لنجاح العلاج. وإذا نجحت هذه العملية، فقد تستمر آثارها لسنوات - أو حتى مدى الحياة.
وقال جيريمي بيتوس، أخصائي الغدد الصماء والأستاذ المساعد في الطب بجامعة كاليفورنيا، إن هذا المجال يدخل مرحلة جديدة.
وأضاف: "في مجتمع النوع الأول، اعتدنا على سماع أن هذا سيحدث في غضون 10 إلى 15 عامًا وربما سيأتي يومًا ما. من المثير جدًا أن أقف هنا وأقول إن هذا في الواقع شيءقيد الإعداد ويجري العمل عليه الآن".
وقال الدكتور كار إن التأثير المحتمل قد يكون تحويليًا - حتى لو لم يؤدِ العلاج إلى القضاء التام على الحاجة إلى الأنسولين. وأضاف: "إذا كنت تقول، "مهلاً، اسمع، يمكننا تلبية 75 بالمائة من احتياجاتك من الأنسولين"، فربما ستقول، "يا إلهي، هذا شيء عظيم".
وأوضح أنه حتى التأثير الجزئي قد يعني التوقف عن تناول جرعات عالية من الأنسولين أو تقليل الاعتماد على المضخات وأنظمة المراقبة المستمرة.
لكنه حذر من أن أسئلة رئيسة لا تزال قائمة- لا سيما حول كمية الأنسولين التي سينتجها العلاج، وكيف ستستمر التأثيرات لفترة طويلة. وقال: "إذا نجح الأمر، فقد يساعد الكثير من الناس. أرى ذلك إيجابيًا... سأتابع هذا الأمر عن كثب بالتأكيد".
وتستمر التجربة الأولية لمدة عام واحد، ومن المتوقع أن تتوسع الدراسات المستقبلية لتشمل مجموعة أوسع من المرضى، بما في ذلك أولئك الذين يحصلون على الحقن اليومية.
وإذا كانت النتائج إيجابية، فقد يمثل العلاج نقطة تحول في علاج مرض السكري من النوع الأول- حيث يحوله من حالة يتم إدارتها يوميًا إلى حالة يتم التحكم فيها من خلال تدخل لمرة واحدة.

