خلص التقرير الربع السنوي لصندوق النقد الدولي (المراجعة الدورية) إلى استمرار احتمال تضرر مصر بسبب ارتفاع الدين واحتياجات التمويل الكبيرة، وأكد على أهمية الإصلاحات المالية والهيكلية العميقة لزيادة التنافسية، وتحسين الحوكمة ، ولزيادة الصمود أمام الصدمات، مشيرا إلى أن البرنامج يوجه المناقشات الجارية حول مشاركة الصندوق في المستقبل مع مصر..
وتحدث تقرير (يوليو 2022) الجاري، عن أن الوضع الاقتصادي في مصر هش، في ظل وصول عجز الموازنة العامة للدولة إلى 558 مليار جنيه (30 مليار دولار)، وكشفه أن الفجوة التمويلية للعام الحالي وصلت إلى 32 مليار دولار، وأن أعباء الدين العام للدولة وصلت إلى 110%.
وقال تقرير الصندوق: "مصر ما زالت هشة أمام الصدمات الخارجية نتيجة الدين المرتفع والفجوة التمويلية الكبيرة، وهو ما يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق"، بحسب التقرير (مرفق نسخة منه).

ومن جانب توصيات الصندوق الدولي، طالب "النقد الدولي" حكومة مصر بخطوات حاسمة في ما يتعلق بمرونة أكبر في سعر صرف الجنيه، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الخاص مع تحجيم دور الدولة في الاقتصاد، وتحسين الحوكمة، بحسب ما أورده الصندوق في المراجعة النهائية المتعلقة باتفاق الاستعداد الائتماني، الذي أبرمته مصر في 2020 لتحصل على تمويل بقيمة 5.2 مليار دولار.

 

وأعلنت حكومة السيسي، في مايو الماضي، عن برنامج تخارج الدولة من قطاعات اقتصادية متعددة لحقه وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تحدد القطاعات وموقف الدولة منها، مع إتاحة أصول أمام القطاع الخاص بقيمة 40 مليار دولار خلال أربع سنوات. كما تحرك سعر صرف الجنيه أمام الدولار بحوالي 20%، في أعقاب قرارات البنك المركزي في نهاية مارس الماضي.

وتأتي هذه المراجعة الدورية في إطار مفاوضات بين الجانبين تهدف منها مصر للحصول على قرض جديد من الصندوق لمواجهة الأزمة التمويلية الحالية الناتجة عن الحرب الروسية، وهو ما علق عليه الصندوق بنفس التوصيات الواردة بالمراجعة حول حاجة مصر إلى خطوات أعمق لتنمية القطاع الخاص وانسحاب الدولة من الاقتصاد.

 

ومن ناحية أخرى، أصدر الصندوق تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، والذي تضمن خفض توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد المحلي خلال السنة المالية الجارية 2023/2022 من 5% إلى 4.8%، فيما ظلت توقعاته للنمو عن السنة المالية المنصرمة 2022/2021 عند نفس المستوى بـ 5.9%.
 
أواني مستطرقة
وعلى الصعيد العالمي، نوه الصندوق بأن المخاطر التي وردت في تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية للصندوق في أبريل الماضي تتحقق، إذ ارتفع التضخم في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والاقتصادات الأوروبية الرئيسية، ما أدى إلى تشديد حاد للسياسات المالية العالمية، وتباطؤ اقتصادي أكبر من المتوقع في الصين، ما يعكس آثار تفشي كوفيد-19 وما استتبعه من إغلاقات، فضلًا عن المزيد من الآثار السلبية عبر الحدود جرّاء الأزمة الروسية الأوكرانية.

وتوقع الصندوق أن يعود التضخم إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل جائحة كوفيد-19 بحلول نهاية عام 2024، مضيفا”قد تؤدي المزيد من الصدمات المرتبطة بالعرض لأسعار المواد الغذائية والطاقة من الأزمة في أوكرانيا إلى زيادة التضخم بصورة كبيرة وتمريره إلى التضخم الأساسي، ما يؤدي إلى مزيد من التشديد في السياسة النقدية، وبالتالي التسبب في ركود تضخمي”

ورجح الصندوق أن يستمر تشديد السياسات النقدية في جميع أنحاء العالم بقيادة البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، ما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض والضغط على الاحتياطات النقدية للاقتصادات الناشئة.

كما توقع الصندوق تباطؤ نمو التجارة العالمية خلال العامين الجاري والمقبل بأكثر مما كان متوقعا في السابق، نتيجة تراجع الطلب العالمي ومشاكل سلاسل التوريد، بالإضافة ارتفاع قيمة الدولار بنسبة 5% في 6 أشهر اعتبارًا من ديسمبر 2021.

 

 
الجنيه والسولار
وكان من أسباب رفع الأسعار خفض البنك المركزي المصري سعر صرف الجنيه بحوالي 20%، بناءً على مطالبة صندوق النقد بتحرير سعر الصرف، وكذلك لأن الحكومة رفعت أسعار السولار بنسبة 7% -لأول مرة منذ حوالي ثلاث سنوات، بجانب رفع أكبر من المُعتاد في أسعار البنزين لكافة الشرائح، تبعه رفع أسعار كافة وسائل النقل.

وقال خبراء إن التضخم ناتج عن "رفع سعر السولار بالذات سوف يؤثر بشكل واسع النطاق على التضخم، نظرًا لاستخدام السولار في النقل، ما سينعكس على قسم الطعام والمشروبات والتنقل والتعليم، مُضاعفًا بدوره الآثار التضخمية القادمة" بحسب (مدى مصر).

 

 
تقرير أبريل
وفي إطار ردها على تقرير صندوق النقد للربع الأول ل2022، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي "كريستالينا جورجيفا"، من أن أوضاع الاقتصاد المصري في تدهور، مؤكدة أن البلد بحاجة للاستقرار ماليا بجانب مواصلة الإصلاحات.

وأضافت خلال مؤتمر صحفي، أن "الصندوق كان لديه تجربة ناجحة مع مصر في البرنامج السابق، لكن الآن ظروف الاقتصاد المصري تزداد سوءا".

وقالت إن السبب في ذلك إلى معاناة مصر بسبب ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، نتيجة اعتمادها على واردات الغذاء من روسيا وأوكرانيا، مشيرة إلى "حاجة مصر إلى الاستقرار المالي والاستمرار في الإصلاحات، إلى جانب الحاجة لبرنامج تابع لصندوق النقد الدولي يحمي الفئات الضعيفة".

وأضافت "جورجيفا" أن "مصر كانت تلجأ إلى احتياطاتها من النقد الأجنبي من أجل حماية عملتها المحلية، لكن البلاد الآن تأخذ على محمل الجد الحاجة إلى تحقيق الاستقرار ماليا وكذلك الاستمرار في الإصلاحات".

 

وأكدت "جورجيفا" التزام الصندوق ببناء برنامج شديد الحساسية، في وقت أن عددا كبيرا من الناس في مصر معرضون للخطر.

وأضافت مديرة الصندوق أنه "علينا التأكد من استمرار توفير الحماية الاجتماعية الحيوية في مصر للوصول إلى هؤلاء الأشخاص الأكثر احتياجا للدعم".

 

 
معدلات التضخم
وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته المستقبلية لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري بـ0.4 % عن تقديرات أبريل إلى 3.2 %.

كما حذر صندوق النقد الدولي من المزيد من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.6 % في 2022 وإلى 2 % في 2023 إذا أوقفت روسيا إمداداتِ الغاز لأوروبا

 

وخفض الصندوق توقعاتِ نمو اقتصاد منطقة اليورو بعشري النقطة المئوية للعام الجاري إلى 2.6 % والعام المقبل بـ1.1 % إلى 1.2 %
وقفز التضخم السنوي الإجمالي البلاد في مصر خلال مارس الماضي إلى 12.1%، مقابل 4.8% للشهر ذاته من العام السابق، كما ارتفعت أسعار المستهلكين لإجمالي البلاد في مارس الماضي على أساس شهري بـ2.4%، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري. ومن المتوقع أن تصل معدلات التضخم ذروتها الصيف المقبل.

ومن المقرر أن تصل ديون مصر -والتي شهدت زيادة حادة في العقد الماضي- إلى مستويات قياسية نهاية العام الحالي.

ومن المتوقع زيادة متاعب الاقتصاد المصري مع تبعات وباء كوفيد-19 وتأثيرات حرب روسيا على أوكرانيا، بالإضافة إلى معاناة عشرات الملايين من المصريين نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفق ما ورد في  تقرير بموقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

وستصبح مصر أكبر مصدِر للديون السيادية بين الأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بإصدارات تبلغ 73 مليار دولار خلال العام الحالي، مقابل 63 مليار دولار العام الماضي، من خلال إصداراتها من السندات، حسب توقعات مؤسسة "ستاندرد آند بورز" (S&P) المالية.

وطلبت مصر رسمياً من صندوق النقد الدولي، دعماً لتنفيذ برنامج اقتصادي شامل، في ظل التداعيات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

واقترضت 12 مليار دولار في إطار برنامج (تسهيل الصندوق الممدد) في نوفمبر 2016، و2.8 مليار دولار بموجب اتفاق (أداة التمويل السريع) في مايو 2020، و5.2 مليارات دولار بموجب أداة (اتفاق الاستعداد الائتماني) في يونيو 2020.