في تزامن يعكس عشوائية إتخاذ القرارت على مستوى كرسي الرئاسة في مصر، وارتباط القرارات الاستراتيجية بمصالح اقتصادية سريعة، أعلن عبدالفتاح السيسي، السبت، التزام القاهرة بسياسة "صين واحدة" على حساب تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها بكين جزءا لا يتجزأ من أراضيها.
وقال السيسي في تصريحات متلفزة خلال تفقده الكلية الحربية في وقت سابق السبت: "نحن لدينا سياسة ثابتة تجاه الوضع في تايوان، ونقول دائما إن مصر مع الصين دولة واحدة لأن هذا الأمر لصالح الأمن والاستقرار في العالم".
وزعم أن العالم لا يحتمل اندلاع أزمات أخرى تؤثر على أوضاع الدول، مؤكدا دعم بلاده لمبدأ الصين الواحدة.
وربط مراقبون بين تصريحات السيسي التي أعلن فيها الدعم للصين، وبين مذكرة تفاهم وقعتها حكومة السيسي الخميس 4 أغسطس مع شركة صينية لإنشاء مجمع صناعي لتصنيع الأجهزة المنزلية والصناعات المغذية لها على مساحة 200 ألف متر مربع بإجمالي استثمارات تقارب 130 مليون دولار، وزار عبد الفتاح السيسي، الصين 7 مرات منذ توليه منصب الرئاسة، كان أخرها في فبراير الماضي.
شراكة معاكسة
ووقعت حكومة السيسي الاتفاقية مع شركة "هاير سمارت هوم كوربوريشن" الصينية لإنشاء المجمع بنظام المناطق الاستثمارية بمدينة العاشر من رمضان، مع وعود بتوفير أكثر من ألفي فرصة عمل، بطاقة إنتاجية تقدر بنحو 900 ألف جهاز سنويا تستهدف تلبية احتياجات السوق المحلية وعمل مركز لتصدير المنتجات لدول أفريقيا وآسيا.
وفي تصريحات المسؤولين الصينين تفاجأ المراقبون أن الشركة تنافس في مجال يحقق نجاحات في مصر من خلال الشركات المصرية رغم تعهد الرئيس التنفيذي لشركة هاير "لي دابينج" إن المشروع سيسهم في تعزيز الصناعات المصرية من خلال زيادة الاعتماد على المكون المحلي بنسبة تصل إلى 60 %، ولكنه كشف أن المرحلة الأولى للمشروع ستشمل إنتاج أجهزة مكيفات الهواء والغسالات والشاشات والصناعات المكملة، فيما تشمل المرحلة الثانية تصنيع الثلاجات وأجهزة التجميد (الديب فريزر).
6+1
وقبل نحو أسبوعين، وتحديدا في 18 يوليو اجتمع الرئيس الامريكي جو بايدن في قمة جدة للأمن والتنمية ب 6 دول خليجية ومصر والعراق والأردن ووأكّد الرئيس الأمريكي بايدن أن واشنطن لن تبتعد عن المنطقة وقال "لن نتخلى عن الشرق الاوسط ولن نترك فراغًا تملؤه الصين أو روسيا أو إيران"، ولكن واشنكن أتاحت للتوابع حيزا لملاءة الصين بمثل ما فعل السيسي وسبقه محمد بن زايد.
واتخذت واشنطن موقفا اعتبرته الصين معاديا بزيارة رئيسة الكونجرس الامريكي نانسي بيولسي إلى تايوان وعلق وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" على الزيارة بتعهده بدعم "الأمن والسلام في منطقة مضيق تايوان الذي يشهد حركة شحن دولية كثيفة على مستوى العالم".
وقال بلينكن: "واشنطن لا تدعم استقلال تايوان وقد أبلغت الصين مرارًا أنها لا تسعى إلى أزمة لكن بيجين اختارت المبالغة في ردة فعلها".
ويعتبر بحر جنوب الصين -بعيدا عن تصريحات بلنكن التي مالت لجانب التهدئة- جبهة توتر بين واشنطن وبكين وساحة صراع على النفوذ والسيادة بين الصين والفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان.
وفي وقت سابق السبت، أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، أن جيش التحرير الشعبي الصيني ربما يجري محاكاة لهجوم ضد الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي.
ووفقا لوزارة الدفاع التايوانية، فإن الصين، كجزء من مناوراتها العسكرية الرئيسية بالقرب من تايوان وإعلانها ثمانية إجراءات عقابية للرد على زيارة رئيس مجلس النواب الأمريكي "نانسي بيلوسي"، أرسلت الجمعة أكبر عدد من الطائرات العسكرية عبر مضيق تايوان هذا العام.
وقالت الوزارة إن 68 طائرة حربية صينية عبرت ما يعرف بخط الوسط الفاصل لمضيق تايوان.
التبادل التجاري
وبين الصين ومصر يصل حجم التبادل التجاري إلى 19.98 مليار دولار ترجمة للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وذلك خلال العام 2021، وأظهرت بيانات رسمية للهيئة الوطنية العامة للجمارك بالصين، صدرت أخيرا، أن حجم التجارة بين الصين ومصر بلغت 19.98 مليار دولار أمريكي في العام 2021، بزيادة 37.3 بالمائة على أساس سنوي.
وسجلت واردات الصين من مصر إلى 1.7 مليار دولار أمريكي، محققة قفزة بنسبة 85.2 % على أساس سنوي، في جين أن 18 مليار دولار هو حجم واردات مصر من الصين!
وتشهد العلاقات بين مصر والصين تطورا ملحوظا منذ رفع البلدين العلاقات الثنائية بينهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في العام 2014.

