بدأت وزارة السياحة المصرية في استقبال طلبات شركات السياحة الراغبة في تنظيم رحلات العمرة للعام الهجري 1446، وذلك بعد تأخر دام شهرين مقارنة بالمواعيد السابقة التي كانت تعتمد عليها شركات السياحة لتنظيم الرحلات. تسبب هذا التأخير في توجيه العديد من المصريين للسفر إلى السعودية بطرق بديلة مثل حاملي تأشيرات الاتحاد الأوروبي "شنغن"، أو تأشيرات الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المسافرين في رحلات "ترانزيت" أو الزيارات الخاصة برجال الأعمال. هذا التأخير وما رافقه من زيادات في تكلفة رحلات العمرة شكل تحديًا كبيرًا لشركات السياحة والمواطنين على حد سواء. في هذا التقرير، سنناقش تأثير القفزة الكبيرة في تكلفة رحلات العمرة، الضوابط المالية الجديدة التي فرضتها الوزارة، والتحديات التي تواجه شركات السياحة في ظل هذه الظروف. ضوابط مزعجة وتكلفة مرهقة تأخر السماح بتنظيم رحلات العمرة من جانب السلطات السعودية بعد انتهاء موسم الحج أدى إلى توجه آلاف المصريين لاستخدام تأشيرات أخرى للسفر إلى المملكة. هذه الظاهرة انتشرت بشكل واسع بسبب الانتظار الطويل لفتح أبواب العمرة الرسمية، مما أتاح للمصريين استغلال تأشيرات "شنغن" وتأشيرات الولايات المتحدة الأمريكية للسفر إلى السعودية لأداء العمرة، وقد استفاد من هذا الخيار العديد من المصريين، خاصة الذين لا يرغبون في انتظار فتح باب العمرة عبر شركات السياحة. على الرغم من استقرار سعر الريال والدولار مقابل الجنيه المصري عند مستويات أقل من العام الماضي، إلا أن أسعار رحلات العمرة شهدت ارتفاعًا يتراوح بين 20% و40% مقارنة بالموسم السابق. يعود هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف التشغيل، بما في ذلك أسعار الطيران والنقل البري والبحري، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الإقامة في الفنادق بمكة والمدينة. أعلنت بعض شركات السياحة عن أسعار تبدأ من 22 ألف جنيه لرحلات العمرة عبر البر، و30 ألف جنيه للسفر بحراً، بينما تصل التكلفة إلى 50 ألف جنيه للسفر جواً، ويتوقع ارتفاع أسعار هذه الرحلات بشكل أكبر خلال فترة الذروة من يناير إلى أبريل المقبل. أصدرت وزارة السياحة ضوابط مالية مشددة على شركات السياحة، منها شرط سداد تأمين مؤقت بقيمة 5 ملايين جنيه، على أن يسدد جزء منه بالعملة الأجنبية. هذه الضوابط المالية أثارت استياء شركات السياحة، التي اعتبرت أن هذه الشروط تعجيزية في ظل تراجع القدرة المالية للكثير من الشركات بعد عامين من الركود. ترى العديد من الشركات أن هذه الشروط ستفتح الباب أمام "سماسرة العمرة"، الذين يعملون خارج إطار الشركات السياحية المرخصة، مما يشكل خطراً على المواطنين الذين يلجأون إلى هذه السماسرة بسبب التكلفة الأقل، رغم عدم توفيرهم للحماية اللازمة للمسافرين. في خطوة تهدف إلى ضبط عملية تنظيم رحلات العمرة، منعت وزارة السياحة سفر أي مصري لأداء العمرة بشكل فردي أو من خلال تأشيرات زيارة مرسلة من خارج أفراد الأسرة. كما شددت الوزارة على ضرورة توثيق جميع الرحلات عبر بوابة العمرة المصرية بالتعاون مع وكلاء سفر سعوديين معتمدين. هذه الخطوة تهدف إلى حماية حقوق المعتمرين وضمان التزام الشركات بجميع الضوابط القانونية. في محاولة لمواجهة ارتفاع تكاليف السفر الجوي، سمحت الوزارة بعودة رحلات العمرة عن طريق البر والبحر. هذه الخطوة جاءت لتخفيف العبء المالي على المواطنين الراغبين في أداء العمرة، خصوصاً خلال فترات الذروة التي تشهد زيادة كبيرة في أعداد المعتمرين. ومع ذلك، فإن هذه الرحلات تواجه تحديات تنظيمية أخرى، مثل اشتراط الوزارة وجود وكيل ملاحي لتنسيق رحلات العمرة عبر البحر، مع تقديم خطاب ضمان بقيمة 5 ملايين جنيه. من بين الضوابط الجديدة التي أصدرتها وزارة السياحة، إلزام الشركات بتحصيل قيمة برنامج العمرة بالجنيه المصري وإصدار تذاكر السفر قبل موعد الرحلة بفترة كافية. كما شددت الوزارة على ضرورة تعيين مشرفين من ذوي الخبرة لمرافقة كل فوج من المعتمرين، بهدف ضمان تقديم الخدمة بشكل يتوافق مع المعايير المحددة. كما تضمنت الضوابط تنظيم الإقامة في الفنادق المرخصة في مكة والمدينة، وضمان توفير سكن بديل في حالة إخلال الوكيل السعودي بالتزاماته. ورغم هذه الضوابط التي تهدف إلى حماية المعتمرين، إلا أن العديد من شركات السياحة تعتقد أنها لا توفر الحماية الكاملة للشركات المصرية في حالة وقوع أي تقصير من الجانب السعودي. التحديات التي تواجه شركات السياحة تواجه شركات السياحة تحديات كبيرة في تنظيم رحلات العمرة لهذا الموسم، إلى جانب الضغوط المالية المتمثلة في زيادة التأمينات والضوابط المالية المشددة، هناك أيضاً عقبات تتعلق بالتعامل مع الوكلاء السعوديين المعتمدين. العديد من الشركات المصرية تشكو من ضعف الكفاءة لدى بعض هؤلاء الوكلاء، مما ينعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة للمعتمرين.
أعضاء غرفة السياحة أعربوا عن قلقهم من أن هذه الضوابط قد تدفع الشركات إلى التعامل مع مطوفين غير أكفاء، ما يزيد من احتمالية وقوع مشاكل خلال رحلات العمرة. وبالرغم من أن الوزارة ألزمت الشركات بتقديم شكاوى في حالة حدوث أي تقصير، إلا أن هذا الإجراء قد لا يكون كافياً لحماية حقوق المعتمرين في الوقت المناسب. ختاماً ؛ تظل تنظيم رحلات العمرة في مصر لهذا العام الهجري 1446 تحدياً كبيراً، سواء على مستوى الشركات السياحية أو المواطنين. ارتفاع التكاليف والضوابط المالية المشددة، إلى جانب التعقيدات المتعلقة بالتعامل مع الوكلاء السعوديين، تشكل ضغوطاً كبيرة على جميع الأطراف. ورغم جهود وزارة السياحة لضمان تنظيم أفضل لرحلات العمرة، فإن التحديات الاقتصادية والتنظيمية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة، مما يستدعي مراجعة بعض الإجراءات لتحقيق التوازن بين حماية المعتمرين وتخفيف الأعباء عن شركات السياحة.

