منذ السابع من أكتوبر 2023، تشهد المنطقة واحدة من أعنف المعارك في تاريخ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بعد أن أطلقت فصائل المقاومة في غزة، وعلى رأسها كتائب القسام، عملية "طوفان الأقصى". تمكنت المقاومة من تحقيق مفاجآت غير مسبوقة، قلبت موازين القوى وكبدت الاحتلال الإسرائيلي خسائر جسيمة على عدة مستويات، خصوصاً على صعيد القدرة العسكرية والتكتيكية.

ضربة مباغتة لفرقة غزة
فجر السابع من أكتوبر كان بداية لضربة غير متوقعة على جيش الاحتلال. تمكنت كتائب القسام من التسلل خلف خطوط العدو، وضربت "فرقة غزة" بشكل مفاجئ، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد كبير من الضباط والجنود الإسرائيليين. هذه الضربة تعتبر الأكبر التي تعرض لها جيش الاحتلال منذ عقود، وخلقت حالة من الارتباك داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية.

ورغم القوة الجوية الهائلة التي يتمتع بها جيش الاحتلال، وتطبيقه لسياسة "الأرض المحروقة" عبر تدمير البنية التحتية في غزة بنسبة تجاوزت 80%، إلا أن المقاومة أظهرت قدرات مذهلة على الصمود والاستمرار في القتال. هذا الصمود جاء نتيجة استعدادات طويلة الأمد وتطوير مستمر لأسلحة المقاومة، إضافة إلى تكتيكات مبتكرة قلبت موازين المعركة.

الأسلحة النوعية للمقاومة
من أبرز الأسلحة التي استُخدمت في معركة "طوفان الأقصى" كانت قذيفة "الياسين 105"، التي تعتبر من أهم الأدوات التي استخدمتها كتائب القسام ضد دبابات الاحتلال. هذه القذيفة، التي تحمل اسم مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، شهدت تطويرًا خاصًا لتصبح قادرة على اختراق دروع دبابات "الميركافا" الإسرائيلية الشهيرة. بفضل الرأس الحربي المزدوج، تمكنت القذيفة من تفجير الدروع الخارجية ثم إكمال الاختراق داخل الدبابة، ما أدى إلى تفجير المدرعة بشكل كامل.

التكتيك الذي استخدمته كتائب القسام لتفعيل هذا السلاح أظهر براعة في التعامل مع نقاط ضعف آليات الاحتلال، ما جعل مهمة إفلات هذه الدبابات من قذائف "الياسين 105" شبه مستحيلة، رغم أن دبابات الاحتلال مجهزة بأنظمة تعطل الهجمات الصاروخية. هذا التكتيك أسهم في تعزيز قوة المقاومة في الميدان، وإيقاع خسائر فادحة بصفوف الجيش الإسرائيلي.

"عبوة العمل الفدائي" و"رجوم": أسلحة تصنع الفارق
إلى جانب قذائف "الياسين"، أدخلت المقاومة أسلحة أخرى جديدة ومتطورة، كان لها دور كبير في تعزيز قوتها القتالية، مثل "عبوة العمل الفدائي"، وهي عبوة مضادة للدروع قادرة على إحداث خرق في جسم الدبابات يصل إلى 60 سم. هذه العبوات، التي صُنعت بالكامل محليًا، مكنت المقاومة من إحداث انفجارات ضخمة في مدرعات الاحتلال وتعطيلها بالكامل.

كذلك لعبت راجمات الصواريخ قصيرة المدى، مثل منظومة "رجوم"، دورًا محوريًا في التمهيد الناري لعبور المقاتلين الفلسطينيين نحو الداخل المحتل. هذه المنظومة أظهرت فاعلية كبيرة في القتال داخل المناطق الحضرية، حيث كانت المقاومة تقوم بزيادة مدى الصواريخ وتطويرها لتكون أكثر ملاءمة للظروف الميدانية.

العجز الإسرائيلي وتنوع أسلحة المقاومة
أظهرت الحرب عجز الجيش الإسرائيلي عن التعامل مع تنوع الأسلحة والتكتيكات التي استخدمتها المقاومة. فقد أشار خبراء عسكريون، بينهم بهنام بن طاليبو من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، إلى أن تشكيلة الأسلحة التي تمتلكها كتائب القسام قد جعلت من الصعب على إسرائيل ردع المقاومة في غزة. فحتى الجيش الإسرائيلي، رغم تقدمه التكنولوجي، يواجه صعوبات في التعامل مع حرب المدن التي تديرها المقاومة.

وفي دلالة على استمرار المقاومة في تطوير قدراتها، نشرت كتائب القسام مقاطع مصورة لورش تصنيع الأسلحة بعد 9 أشهر من بدء العدوان، ما أظهر قدرتها على التأقلم مع ظروف الحرب المستمرة، وإعدادها المتواصل لمواجهة الاحتلال.

"طوربيد العاصف" و"السهم الأحمر": تقنيات جديدة في المعركة
خلال المعركة، كشفت كتائب القسام عن سلاحين جديدين هما "طوربيد العاصف" و"السهم الأحمر". الطوربيد هو مركب بحري ذاتي القيادة يُستخدم لرصد أهداف بحرية إسرائيلية أو المساعدة في رسم خرائط عسكرية. في حين أن صاروخ "السهم الأحمر" الموجه أظهر فعالية كبيرة في استهداف آليات الاحتلال، وحقق دقة عالية في إصابة الأهداف رغم الظروف الصعبة.

المقاومة الجوية والمخلفات الحربية
من الإنجازات اللافتة التي حققتها المقاومة خلال المعركة هي منظومة الدفاع الجوي "متبر"، التي استُخدمت للتصدي للطائرات الإسرائيلية، بما في ذلك طائرات F16 والطائرات المسيرة. كما تمكنت المقاومة من الاستفادة من مخلفات القنابل الإسرائيلية، حيث قامت بتفكيك المتفجرات غير المنفجرة وإعادة تدويرها لاستخدامها في استهداف الدبابات والآليات العسكرية.
ختاما ؛ بعد عام من معركة "طوفان الأقصى"، استطاعت المقاومة الفلسطينية فرض معادلة جديدة في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. بفضل الأسلحة المتطورة والتكتيكات القتالية المبتكرة، تمكنت المقاومة من إيقاع خسائر فادحة بجيش الاحتلال، وكشفت عن عجز إسرائيل عن القضاء على قدرات المقاومة. في ظل هذه التطورات، تظل غزة رمزًا للصمود والمقاومة، وميدانًا لمعركة مستمرة من أجل الحرية والاستقلال.