في الذكرى السنوية الأولى لعملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، أجرى المعهد الإسرائيلي للديمقراطية استطلاعاً للرأي بين المواطنين الإسرائيليين. العملية، التي هزت إسرائيل وأثارت حالة من عدم الاستقرار، أدت إلى تدشين حرب إبادة على قطاع غزة، ومع ذلك، لم يتمكن الإسرائيليون من استعادة ثقتهم بأنفسهم أو الشعور بالأمان الشخصي. تضمن الاستطلاع مجموعة من المحاور التي تمس تقييم الأداء السياسي والعسكري، مشاعر الأمن الشخصي، التضامن المجتمعي، التوقعات بشأن الحرب، مستقبل إسرائيل، أوضاع المحتجزين الإسرائيليين، والتصورات حول التهديدات الخارجية والدعم الأميركي. تقييمات الأداء السياسي والعسكري أظهر الاستطلاع، الذي أوردته صحيفة "معاريف"، أن القيادة الإسرائيلية، سواء السياسية أو العسكرية، تلقت تقييمات منخفضة إلى متوسطة. حصل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وزعيم المعارضة يئير لبيد ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أدنى الدرجات. في المقابل، منحت 76% من المشاركين الجيش الإسرائيلي علامات عالية على قدرته القتالية، مما يدل على ثقة الشعب في أداء الجيش على الرغم من عدم رضاه عن القيادة السياسية. مشاعر الأمان الشخصي والتضامن أفاد حوالي ثلثي الجمهور الإسرائيلي بتدهور شعورهم بالأمان الشخصي منذ 7 أكتوبر، بينما اعتبرت أقلية بنسبة 26% فقط مستوى التضامن في المجتمع مرتفعًا، مقارنة بـ 54% في ديسمبر 2023. وكان ذلك الشهر شهد ذروة التضامن بعد العملية، حيث ارتفعت الأصوات الداعمة تحت شعار "معًا سننتصر". يتجلى الانقسام بين اليهود الإسرائيليين، حيث يبرز موقف المتفائلين والمتشائمين تجاه مستقبل البلاد. انتهاء الحرب وإطلاق سراح المحتجزين تعتبر إعادة المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة الهدف الرئيسي للحكومة الإسرائيلية، حيث يعتقد 62% من المشاركين في الاستطلاع أن ذلك يجب أن يكون الأولوية القصوى. بالمقابل، يعتقد 29% أن تدمير حركة حماس هو الهدف الرئيس. يشعر 53% من الإسرائيليين بأن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، مبررين موقفهم بأن استمرار القتال يعرض حياة المحتجزين للخطر. علاوة على ذلك، يعتقد 8% فقط من الإسرائيليين أنه ينبغي للسلطة الفلسطينية أن تتولى زمام الأمور في غزة بعد الحرب. وقد منح 23% من الجمهور نتنياهو درجة عالية لدوره في المفاوضات المتعلقة بإعادة المحتجزين، بينما منح 27% للفريق الإسرائيلي المفاوض و13% للدول الوسيطة. التصورات حول التهديدات الخارجية تشير النتائج إلى أن 38% من المشاركين يرون أن الحرب الشاملة متعددة الجبهات تشكل أكبر تهديد خارجي على إسرائيل، بينما يأتي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في المركز الأخير في ترتيب التهديدات (8.5%). من جهة أخرى، يعتقد عدد قليل جداً (أقلية صغيرة) أن هناك احتمالاً كبيراً لتخفيض الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية لإسرائيل بشكل كبير. فى الختام ؛ تكشف نتائج استطلاع الرأي عن حالة من عدم الرضا لدى الإسرائيليين تجاه الأداء السياسي والعسكري بعد "طوفان الأقصى". يُظهر الاستطلاع تدهورًا في مشاعر الأمن الشخصي، وقلقًا متزايدًا بشأن المستقبل، كما يبرز انقسامًا في الآراء حول كيفية التعامل مع التحديات الراهنة. تحتاج الحكومة الإسرائيلية إلى معالجة هذه القضايا والتحديات بشكل عاجل لتجنب المزيد من التوترات الداخلية وتلبية تطلعات المواطنين نحو الأمن والاستقرار. كما يتوجب عليها إعادة تقييم استراتيجياتها تجاه غزة والفلسطينيين بشكل عام، لضمان التوصل إلى حلول مستدامة تعود بالنفع على الجميع.

