عادت قصة الشاب الجزائري حمزة بن دلاج لتشغل الرأي العام العربي والدولي، عقب تداول صور ومقاطع فيديو له بعد عودته إلى الجزائر، عقب سنوات من الأسر في السجون الأمريكية. هذا الشاب، الذي لُقب بـ"الهاكر المبتسم"، استطاع أن يكون رمزًا للمقاومة الرقمية ضد الهيمنة الصهيونية والمؤسسات المالية العالمية. حمزة لم يستغل مهاراته في القرصنة لجمع الثروات الشخصية، بل استعملها لدعم القضايا الإنسانية وعلى رأسها القضية الفلسطينية. مقاومة رقمية لأجل فلسطين منذ انخراطه في عالم القرصنة الإلكترونية، لم يكن حمزة بن دلاج مجرد شاب طموح يسعى وراء الشهرة أو المال السريع. لقد دفعه إيمانه العميق بضرورة مواجهة الظلم العالمي إلى استغلال الأدوات التي كانت في متناوله، وهي التكنولوجيا. وبرع في اختراق الأنظمة المالية الكبرى حول العالم، حيث تمكن من الوصول إلى الحسابات البنكية في أكثر من 217 مؤسسة مالية عبر القارات. لكن الأهم من ذلك هو أن بن دلاج استغل هذه القدرات الاستثنائية في دعم القضايا الإنسانية. وفقًا لتقارير عديدة، يُعتقد أنه قام بتحويل جزء كبير من الأموال التي حصل عليها إلى جمعيات خيرية فلسطينية، موجهًا دعمه إلى الشعب الفلسطيني الذي يعاني تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي. هذا التحرك يمثل "الجهاد الرقمي" الذي قاده بن دلاج، حيث اختار دعم المستضعفين في فلسطين باستخدام التكنولوجيا كأداة لمواجهة الهيمنة الصهيونية. تحدي الصهيونية عبر التكنولوجيا لطالما كانت القضية الفلسطينية محور اهتمام الشباب العربي، إلا أن حمزة بن دلاج اختار طريقًا غير تقليدي لدعم هذه القضية. بينما قام البعض بدعم الفلسطينيين من خلال النشاط السياسي أو الاجتماعي، استخدم حمزة التكنولوجيا لمواجهة الصهيونية. استهدف بن دلاج بنوكًا ومؤسسات مالية كانت داعمة للكيان الصهيوني، وقام بتحويل الأموال لدعم الشعب الفلسطيني. هذا العمل ليس مجرد قرصنة عشوائية، بل هو شكل من أشكال المقاومة الحديثة، حيث استغل حمزة مهاراته ليس فقط للإضرار بالمؤسسات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، ولكن أيضًا لتسليط الضوء على قضية فلسطين بطرق جديدة وفعالة في عصر التكنولوجيا. ومع تصاعد تأثيره، اعتبره الكثيرون بطلًا قوميًا جزائريًا ومجاهدًا في صفوف المقاومة ضد الظلم العالمي. المطاردة الدولية: من بطل إلى مُطارد مع تصاعد عمليات حمزة بن دلاج وتوسعه في عالم القرصنة، أصبح على قائمة المطلوبين دوليًا. بدأت السلطات الأمريكية بالتعاون مع الإنتربول في ملاحقته، حيث وُجهت له تهم تتعلق بالقرصنة الإلكترونية والتسبب في خسائر مالية فادحة للبنوك والمؤسسات حول العالم. في عام 2013، ألقت السلطات التايلاندية القبض عليه في مطار بانكوك بعد أن كان في عطلة مع أسرته. رغم هذه المطاردة الدولية، حافظ حمزة على ابتسامته وثباته، مما أكسبه لقب "الهاكر المبتسم". هذه الابتسامة كانت رمزًا لروحه القوية وإيمانه العميق بأن ما كان يفعله لم يكن جريمة، بل مقاومة مشروعة ضد قوى الظلم. محاكمته في الولايات المتحدة: قصة الصمود بعد القبض عليه، تم تسليم حمزة بن دلاج إلى الولايات المتحدة، حيث واجه محاكمة بتهم عديدة تتعلق بالقرصنة وسرقة المعلومات البنكية. ولكن حمزة لم يظهر أي ندم أو اعتذار خلال المحاكمة. على العكس، استمر في تأكيد أنه لم يكن مدفوعًا بالرغبة في الربح الشخصي، بل كان هدفه مقاومة الظلم ودعم القضايا الإنسانية. في تصريحاته أثناء المحاكمة، أوضح حمزة أنه ليس إرهابيًا أو مجرمًا بالمعنى التقليدي. لقد رأى في نشاطاته وسيلة لمساعدة الفقراء والمستضعفين، وخاصة الشعب الفلسطيني الذي عانى طويلًا من الاحتلال الإسرائيلي. هذا الإيمان بمبادئه النبيلة كان سببًا في تلقيه دعمًا واسعًا من محبيه حول العالم، الذين رأوا فيه بطلًا يدافع عن المستضعفين بسلاح التكنولوجيا. عودته إلى الجزائر: بطل ومجاهد بعد سنوات من الأسر في الولايات المتحدة، عاد حمزة بن دلاج إلى الجزائر، حيث استقبلته بلاده استقبال الأبطال. تم تداول صور له وهو يحمل علم الجزائر بفخر، مما أثار موجة من الفخر والاعتزاز بين الجزائريين والعرب على حد سواء. أصبح الآن حمزة رمزًا للمقاومة الرقمية، ويطرح المراقبون تساؤلات حول إمكانية استفادة الجزائر والدول العربية من خبراته الواسعة في مجال الأمن السيبراني، خاصة في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية التي تهدد دول العالم. حمزة بن دلاج: مصدر إلهام لجيل جديد قصة حمزة ليست مجرد حكاية شاب تمرد على الأنظمة المالية العالمية، بل هي قصة شاب عربي استغل معرفته وموهبته لخدمة القضايا النبيلة. لقد حوّل التكنولوجيا إلى سلاح في مواجهة قوى الظلم، ونجح في تحدي الكيانات الكبرى التي كانت تظن أنها منيعة. أصبح حمزة مصدر إلهام لجيل جديد من الشباب العربي، الذين يرون فيه نموذجًا للمقاومة الذكية والمبتكرة.
عودة حمزة بن دلاج إلى الجزائر تفتح الأبواب أمام العديد من الاحتمالات. هل سيواصل مسيرته في دعم القضايا الإنسانية والعدالة الاجتماعية؟ هل سيشارك في تعزيز الأمن الإلكتروني في الجزائر والدول العربية؟ أم ستظل قصته رمزًا للعصيان الذكي ضد قوى الظلم والاستبداد؟ في كل الأحوال، يظل حمزة بن دلاج رمزًا للمقاومة الرقمية، ودرسًا في كيفية استغلال التكنولوجيا من أجل تحقيق العدالة الإنسانية.

