تعيش مصر في ظل ظروف معيشية صعبة تتجلى في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، بجانب النقص الحاد في المواد الغذائية والدوائية. في هذا السياق، أصبح المصريون المغتربون في الخارج هم الملاذ الأول لذويهم في الداخل، حيث يسهمون في دعم أسرهم ومساعدتهم على مواجهة التحديات اليومية. الواقع المعيشي في مصر تشير التقارير الأخيرة إلى أن حوالي 30% من السكان في مصر يعيشون تحت خط الفقر، مما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. تزامنت هذه الأوضاع مع موجة من ارتفاع الأسعار التي شملت كافة السلع الأساسية، من الطعام إلى الأدوية. وفي ظل هذه الظروف، بات من الصعب على العديد من الأسر توفير الاحتياجات اليومية، مما دفع العديد من المصريين إلى البحث عن حلول بديلة لتأمين حياة كريمة. دور المغتربين في تقديم الدعم في ظل هذا الوضع الصعب، تلعب الجاليات المصرية في الخارج دورًا حيويًا في دعم أسرهم في الوطن. يُقدِّر خبراء الاقتصاد أن المصريين المغتربين أرسلوا حوالى 30 مليار دولار إلى الوطن في العام الماضي، وهو ما يمثل مصدر دخل حيوي للكثير من الأسر. يعتمد المغتربون على التحويلات المالية لتلبية احتياجات ذويهم الأساسية، مثل شراء الطعام، الأدوية، وتكاليف التعليم. يتحدث عماد، وهو مغترب يعيش في دولة عربية، عن تجربته: "أقوم بإرسال أموال كل شهر لعائلتي في مصر. لم يكن لديهم ما يكفي من المال لشراء الأدوية أو الطعام، لذا أصبح من واجبي دعمهم". ويضيف: "بالرغم من أنني أعمل بجد هنا، إلا أنني أشعر بالسعادة لأنني أستطيع مساعدة عائلتي في مواجهة الظروف الصعبة". تحديات المغتربين على الرغم من الجهود الكبيرة التي يبذلها المصريون المغتربون، فإنهم يواجهون تحديات خاصة بهم أيضًا. إذ أن الكثير منهم يعاني من ضغوط العمل وتكاليف الحياة في الدول التي يعيشون فيها، والتي قد تتسبب في تقييد قدرتهم على إرسال الأموال بشكل منتظم. علاوة على ذلك، فإن بعض المغتربين يتعرضون لمشاكل قانونية أو اجتماعية قد تؤثر على قدرتهم على العمل أو العودة إلى الوطن. يقول حسن، مغترب في أوروبا: "أعمل بجد هنا، ولكن الحياة ليست سهلة. الكثير من الناس لا يدركون أن هناك تحديات كبيرة تواجهنا". آثار الأزمة على الروابط الأسرية تؤثر الأوضاع الاقتصادية في مصر على الروابط الأسرية، حيث يشعر الكثير من المغتربين بالذنب لتركهم أسرهم في ظل هذه الظروف. يُعرب العديد منهم عن رغبتهم في العودة إلى الوطن، لكنهم يدركون أن وضعهم الحالي يجعل من الصعب تحقيق ذلك. تتحدث نجلاء، مغتربة في كندا، عن مشاعرها: "أتمنى العودة إلى مصر، لكنني أعلم أنني بحاجة للبقاء هنا لدعم عائلتي. من المؤلم رؤية أحبائنا يعانون". المساعدات العينية بالإضافة إلى التحويلات المالية، بدأ العديد من المصريين المغتربين في تقديم المساعدات العينية. يشمل ذلك إرسال الأدوية، الملابس، والأدوات المنزلية. تتزايد المبادرات التي تُنظم من قبل المصريين في الخارج لجمع التبرعات وإرسال المساعدات، مما يعكس روح التضامن بين أبناء الوطن. التواصل عبر التكنولوجيا تساعد التكنولوجيا أيضًا في تعزيز التواصل بين المغتربين وأسرهم في الوطن. منصات مثل واتساب وفيسبوك تتيح لهم البقاء على اتصال مستمر، مما يساعد في تخفيف مشاعر الفراق. يقول أحمد، مغترب في الولايات المتحدة: "التكنولوجيا تساعدنا في البقاء على اتصال مع عائلتنا. يمكننا رؤية أصدقائنا وأقاربنا في مصر، مما يجعلنا نشعر بأننا قريبون منهم رغم المسافات". تحديات الحكومة في معالجة الأزمات يواجه المصريون في الداخل صعوبات إضافية بسبب السياسات الحكومية. إذ أن نقص الأدوية والغذاء يعكس فشلًا في التخطيط الاقتصادي والسيطرة على السوق. في هذا الإطار، ينتقد الكثيرون الحكومة بسبب عدم تقديم الدعم الكافي للأسر الفقيرة. تتجه أنظار العديد من الأسر نحو المغتربين، الذين يعدّون بمثابة طوق النجاة في أوقات الأزمات. وقد أصبح المغتربون بمثابة خط الدفاع الأول ضد الأزمات الاقتصادية التي يواجهها الوطن. في الختام، يبقى المصريون المغتربون هم الملاذ الآمن لأسرهم في ظل الظروف المعيشية القاسية ونقص الدواء والغذاء في مصر. فبينما يسعون لتوفير حياة كريمة لذويهم، يواجهون تحدياتهم الخاصة في الخارج. إن التحويلات المالية والمساعدات العينية تعكس روح التعاون والتضامن بين المصريين، مما يساهم في تعزيز الروابط الأسرية في زمن الأزمات. تبقى القضية الأهم هي كيفية معالجة الحكومة المصرية للأزمات الاقتصادية، لضمان حياة كريمة لكل المصريين، سواء في الداخل أو الخارج.

