تتعرض وزارة التعليم لانتقادات حادة من أولياء الأمور بسبب نظام الواجبات المنزلية والتقييمات الأسبوعية التي فرضتها المدارس على الطلاب، حيث يعتبر الكثيرون أن هذه السياسات تحولت إلى أدوات ضغط على الطلاب وعائلاتهم بدلاً من كونها وسائل تعليمية فعّالة تهدف إلى تحسين مستوى التعليم في البلاد. يشعر أولياء الأمور في جميع أنحاء مصر بخيبة أمل كبيرة من الوعود التي أطلقتها الوزارة بتحسين جودة التعليم، مؤكدين أن الفصول الدراسية تفتقر إلى الشرح الكافي، ما أدى إلى تدهور مستوى الفهم لدى الطلاب. ويصفون النظام الحالي بأنه تحول إلى سلاح يستخدمه المدرسون لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الطلاب. في الوقت نفسه، أكدت وزارة التعليم على استمرارية نظام الواجبات المنزلية والتقييمات الأسبوعية، مشددة على عدم صحة الأخبار المتداولة حول إلغاء هذه الممارسات، مشيرة إلى أن كافة القرارات المتعلقة بالتقييمات المدرسية ستظل سارية، داعية أولياء الأمور والطلاب لعدم تصديق الشائعات التي تروجها مواقع التواصل الاجتماعي. يعبر أولياء الأمور عن استيائهم من الضغط المتزايد الذي يواجهه أبناؤهم بسبب نظام التقييمات المتكررة، حيث أصبحت الامتحانات تتم بشكل دوري، مما يؤدي إلى حالة من التوتر والقلق لدى الطلاب، وفي بعض الأحيان يتم إجراء امتحانات كل يومين أو ثلاثة، مما يزيد من العبء النفسي على الأسر. ويعتبر أولياء الأمور النظام الحالي بمثابة امتحانات متواصلة، مما يؤثر سلباً على التحصيل العلمي للطلاب ويعيق فرص التعلم الجيد. يطالب أولياء الأمور بإعادة النظر في جدولة الامتحانات وتقليل الأعباء الدراسية من أجل توفير وقت كافٍ للشرح والفهم والمراجعة، مما ينعكس إيجاباً على أداء الطلاب. كما تحمل الأسر المصرية عبئاً مادياً إضافياً بسبب التكاليف المرتبطة بطباعة الواجبات المنزلية، إذ يضطر أولياء الأمور إلى طباعة مستندات عديدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ويشكو الكثيرون من أن فرض طباعة الواجبات من المواقع الرسمية يكبدهم تكاليف إضافية دون وجود بدائل مناسبة، مثل السماح بتقديم الواجبات مكتوبة بخط اليد. وفي سياق متصل، يؤكد الدكتور عبدالمولي محمد، الخبير التربوي، أن نظام التقييمات الأسبوعية والواجبات المنزلية يحمل مزايا وعيوب، إذ يضمن وجود التزام من الطلاب ويشجعهم على الحضور اليومي للمدرسة، كما يلزم المعلمين بشرح المحتوى الدراسي بشكل دوري، لكنه يضيف عبئاً مادياً على الأسر ويؤدي إلى تجاوزات من بعض أولياء الأمور في حل الواجبات لأبنائهم. حذرت سامية محمد، ناشطة حقوقية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور، من أن بعض المدرسين يستغلون نظام التقييمات لفرض الدروس الخصوصية على الطلاب، مما يجعل العملية التعليمية عرضة للتلاعب والفساد، إذ يجب على الوزارة مراقبة هذا الوضع بصرامة من أجل حماية حقوق الطلاب وأسرهم. من جانبها، اعتبرت سهام محمود، معلمة ومؤسس اتحاد المهتمين بالتعليم، أن نظام التقييمات الأسبوعية يمثل ضغطاً هائلاً على الجميع، إذ يشتكي أولياء الأمور من زيادة المناهج الدراسية وعدم كفاية الوقت لشرح المواد في الفصول، ما يؤثر سلباً على تجربة التعليم برمتها، كما يشيرون إلى نقص المدرسين في العديد من المدارس مما يزيد من الأعباء على الطلاب. في الوقت ذاته، أعلنت وزارة التعليم أنها ستطبق نظام الواجبات المنزلية والتقييمات الأسبوعية بشكل موحد في جميع المدارس، آملاً أن تسهم هذه القرارات في تعزيز جودة التعليم. ولكن أولياء الأمور لا زالوا يطالبون بتخفيف الأعباء الدراسية وتحسين الظروف التعليمية لضمان نجاح أبنائهم. تهدف التقييمات الأسبوعية إلى التأكد من تحقق أهداف التعلم، ولكن أولياء الأمور يخشون من أن النظام الحالي لم يحقق الغرض منه، حيث يعاني الطلاب من عدم كفاية الوقت للتعلم الجيد، مما يؤدي إلى تراجع مستوى التحصيل الدراسي. يجب إعادة النظر في هذا النظام من أجل تحقيق توازن بين التعليم والضغط النفسي. تُعكس المشكلات التي يواجهها الطلاب وعائلاتهم بسبب نظام الواجبات المنزلية والتقييمات أزمة أكبر في نظام التعليم المصري، الذي يحتاج إلى مراجعة شاملة لضمان جودة التعليم وتحسين ظروف الدراسة. يجب أن تكون المدرسة مكاناً للتعلم والنمو، وليس ساحة للصراعات والضغوط المتزايدة. إن الحفاظ على مستقبل التعليم في مصر يتطلب تفكيراً جاداً وتحركات عاجلة من قبل وزارة التعليم، إذ ينبغي أن تكون الإصلاحات التعليمية قائمة على احتياجات الطلاب وعائلاتهم، والتأكد من أن كل خطوة تتخذها الوزارة تصب في مصلحة العملية التعليمية، لا أن تكون عبئاً إضافياً على الأسر وأبنائها. الآباء لا يطلبون المستحيل، بل يسعون فقط لتحقيق توازن بين التقييمات والضغط الدراسي، لذا يجب على الجهات المعنية العمل بجدية على تطوير أنظمة التعليم وضمان تحقيق بيئة تعليمية صحية تسهم في تنمية العقول والأفكار، بدلاً من تعزيز الضغوط النفسية والمعاناة اليومية للأسر المصرية.

