مع دخول عام 2026، تقف مصر على حافة كارثة مالية غير مسبوقة صنعها نظام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بيديه عبر سنوات من الفشل والعبث بالمال العام.

 

لم يعد السؤال "كم تبلغ ديون مصر؟" بل أصبح السؤال الأكثر رعباً: "كم سيدفع المصريون ثمناً لفشل السيسي؟"

 

الإجابة صادمة: 2.04 تريليون جنيه فوائد ديون فقط في موازنة عام واحد، رقم فلكي يكشف حجم الكارثة التي أوقع فيها الانقلابي البلاد.

 

هذا المبلغ الضخم لا يذهب لبناء مستشفيات أو مدارس أو مصانع، بل يُدفع كفوائد لدائنين محليين وأجانب، بينما يعاني المواطن من ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات.

 

المفارقة المؤلمة أن 88% من هذه الفوائد تذهب للدين المحلي، ما يعني أن الدولة تقترض من المصريين لتدفع فوائد ديون سابقة، في حلقة مفرغة من الاقتراض والتجديد دون أي أفق للخلاص.

 

نظام السيسي الفاشل حوّل الاقتصاد المصري إلى آلة لإنتاج الديون وتوليد الفوائد، بينما الشعب يدفع الثمن من قوته اليومي وأحلامه المسروقة.

 

عام 2026 ليس مجرد عام مالي عادي، بل هو عام الحساب على عقد كامل من الإفلاس المُمنهج والنهب المقنّع باسم التنمية الوهمية.

 

2.04 تريليون جنيه: فاتورة فشل السيسي السنوية

 

الرقم الكارثي الذي تحمله موازنة 2025/2026 يكشف بوضوح حجم الدمار الذي أحدثه السيسي في الاقتصاد المصري خلال عقد كامل من الحكم الفاشل.

 

فوائد الديون وحدها تبلغ 2.04 تريليون جنيه، وهو مبلغ يفوق قدرة الخيال على استيعابه.

 

لنضع هذا الرقم في سياقه الحقيقي: هذا المبلغ يساوي تقريباً ثلث الموازنة العامة بأكملها، ويفوق مجموع ما تنفقه الدولة على التعليم والصحة والدعم الاجتماعي مجتمعة.

 

كل جنيه من هذه التريليونات كان يمكن أن يُبني به مستشفى، أو مدرسة، أو مصنع، لكنه يذهب كفائدة لتغطية فشل نظام عاجز عن إدارة البلاد.

 

الأسوأ أن 88% من هذه الفوائد، أي نحو 1.8 تريليون جنيه، تذهب للدين المحلي.

 

هذا يعني أن الحكومة تقترض من البنوك المحلية والمواطنين عبر أذون الخزانة، لتدفع فوائد ديون قديمة، ثم تقترض مرة أخرى لتدفع فوائد الديون الجديدة، في دوامة لا نهاية لها.

 

هذه ليست سياسة اقتصادية، بل انتحار مالي بطيء.

 

الدولة لا تسدد الديون من موارد حقيقية أو إيرادات فعلية، بل تجددها باستمرار، ما يعني أن الأجيال القادمة ستظل تدفع ثمن فشل السيسي لعقود طويلة.

 

المشكلة ليست في الاقتراض بحد ذاته، فكل الدول تقترض، لكن الكارثة في أن السيسي اقترض بلا خطة واضحة، وأنفق على مشاريع فاشلة وصفقات أسلحة ضخمة وقصور رئاسية فارهة، بدلاً من الاستثمار في قطاعات منتجة تدر عائداً حقيقياً.

 

النتيجة: ديون متراكمة بفوائد خيالية تلتهم الموازنة، واقتصاد منهك عاجز عن النمو.

 

إفلاس مُمنهج: السيسي يسرق مستقبل المصريين

 

تأثير هذه الديون الكارثية لا يقتصر على الأرقام الجافة في الموازنة، بل يمتد ليدمر حياة المصريين اليومية بشكل مباشر.

 

عندما تلتهم الفوائد أكثر من ثلث الموازنة، يصبح من المستحيل على الدولة تحسين الخدمات العامة أو زيادة الإنفاق الاجتماعي أو دعم القطاعات الإنتاجية.

 

الديون تسرق مساحة الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية الحقيقية، وتجعل النمو الاقتصادي حذراً ومحدوداً، إن لم يكن وهمياً تماماً.

 

الإنفاق الاجتماعي يتراجع باستمرار، لأن الفوائد الضخمة تسحب جزءاً هائلاً من الإيرادات قبل أن تصل إلى الخدمات الأساسية.

 

المستشفيات تعاني من نقص الإمكانيات، المدارس تفتقر للمعلمين والتجهيزات، الطرق تتهالك، والمواصلات تزداد سوءاً، كل ذلك لأن المال العام يذهب لسداد فوائد ديون نظام فاشل.

 

المواطن المصري يدفع ضرائب أعلى، ويواجه أسعاراً مرتفعة، ويحصل على خدمات أسوأ، كل ذلك لتمويل فشل السيسي المستمر.

 

رغم تراجع التضخم من ذروته الكارثية عند 38% في 2023 إلى 12.3% في نوفمبر 2025، إلا أن هذا التحسن النسبي لا يعني شيئاً طالما الفوائد مرتفعة والديون تتجدد باستمرار.

 

التضخم الأقل لا يساوي حياة أفضل عندما تكون الأجور متجمدة والأسعار لا تزال مرتفعة بشكل جنوني مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات.

 

المصريون لم يعودوا يثقون في أي أرقام رسمية، لأن الواقع اليومي يقول عكس ما تدعيه حكومة السيسي من إنجازات وهمية.

 

2026: عام الحساب أم استمرار النهب؟

 

يقف نظام السيسي في عام 2026 أمام معادلة صعبة لن يستطيع حلها بنفس الأساليب الفاشلة التي اتبعها طوال عقد كامل.

 

الديون لم تعد مجرد رقم في تقرير اقتصادي، بل أصبحت قيداً حديدياً يخنق أي محاولة للتحرك المالي أو الإصلاح الحقيقي.

 

الحكومة تحاول إدارة الأزمة عبر تمديد آجال الديون وتقليل الاقتراض الخارجي وتسريع برامج الطروحات لجلب موارد جديدة، لكن كل هذه الإجراءات مجرد مسكنات مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة.

 

المحاور الثلاثة التي تحتاجها مصر للخروج من الأزمة واضحة: خفض الفائدة الفعلية على الديون بشكل جذري، وتمديد مدة السداد دون تكاليف إضافية خيالية، وزيادة الإيرادات من مصادر إنتاجية حقيقية لا تعتمد على ديون جديدة.

 

لكن السيسي وحكومته الفاشلة عاجزون عن تحقيق أي من هذه المحاور، لأنهم ببساطة لا يمتلكون الكفاءة أو الرؤية أو الإرادة السياسية للإصلاح الحقيقي.

 

الاعتماد على دعم صندوق النقد الدولي وشروطه القاسية لن يحل المشكلة، بل سيزيدها تعقيداً ويضيف أعباء جديدة على المواطنين من خلال رفع الأسعار وخفض الدعم وفرض المزيد من الضرائب.

 

السيسي حوّل مصر إلى دولة تابعة للمؤسسات الدولية، تنفذ إملاءاتها دون مراعاة لظروف الشعب أو احتياجاته الأساسية.

 

السؤال الحقيقي في 2026 ليس "هل تستطيع مصر إدارة الديون؟" بل "متى ينتهي حكم السيسي الكارثي ليبدأ الإصلاح الحقيقي؟" لأن استمراره يعني استمرار النهب والفشل والإفلاس المُمنهج، واستمرار ابتلاع الديون لمستقبل أجيال كاملة من المصريين.