نفى طلعت فهمي، المتحدث باسم "الإخوان المسلمين"، اتهامات الإدارة الأمريكية التي تضمنها الأمر التنفيذي بإدراج فروع الجماعة مصر والأردن ولبنان كـ "منظمات إرهابية أجنبية"، قائلاً إن الجماعة ترفض "الإرهاب" وتنمسك بالسلمية.

 

وأضاف فهمي في تصريحات إلى "بي بي سي التركية"، أن أسباب هذه الخطوة تشمل "تزايد نفوذ اليمين المتطرف في الغرب، وجهود الولايات المتحدة لاسترضاء إسرائيل، والأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، ومحاولات إبعاد الشباب عن الجماعة".

 

وأوضح أن الإخوان تدعم حماس لأنها تراها "حركة تحرير وطنية" للفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الحركة ليست فرعًا من جماعة الإخوان المسلمين.

 

محاولة إرضاء إسرائيل 

 

وأشار المتحدث باسم الإخوان إلى أنه ينظر إلى خطوة ترامب من منظور سياسي وليس قانونيًا، معتبرًا أنها جاءت مدفوعة في المقام الأول بمحاولة إرضاء إسرائيل.

 

وتابع: "لقد قدمت جماعة الإخوان المسلمين القضية الفلسطينية للعالم العربي والإسلامي، وللمجتمع الدولي الأوسع، باعتبارها قضية بلد محتل يسعى إلى التحرير وفقاً للاتفاقيات الدولية".

 

واستدرك: "تعتقد إسرائيل أن استهداف جماعة الإخوان المسلمين سيقلل من الجهود العالمية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية".

 

صعود اليمين المتطرف

 

ويرى أن السبب الثاني وراء تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الإخوان هو "صعود اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وأوروبا"، الذي يتبنى موقفًا إقصائيًا تجاه الإسلام والمسلمين، ويزعم أن صدام الحضارات أمر لا مفر منه.

 

وأشار فهمي إلى أن بعض المرشحين المسلمين فازوا في انتخابات في التي أجريت في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، مستشهدًا بانتخاب زهران ممداني عمدة لمدينة نيويورك كمثال على ذلك.

 

ورأى أن "هذا يعكس تحولاً في عقلية الناخبين الأمريكيين. فبرنامج ممداني يعطي الأولوية للمواطن الأمريكي ويعتقد أنه لا ينبغي توجيه الدعم الأمريكي نحو إسرائيل في حربها الظالمة ضد فلسطين".

 

الأنظمة العربية الاستبدادية

 

ويعتقد فهمي أيضًا أن وراء خطوة ترامب "وجود بعض الأنظمة العربية الاستبدادية والرغبة في خلق صورة ذهنية زائفة عن جماعة الإخوان المسلمين في أذهان الشباب حول العالم".

 

ويشير أيضًا إلى أن القرار مرتبط بـ "التطرف"، مستشهدًا بالصحفي البريطاني ديفيد هيرست، إذ يقول: "إن هذا القرار بمثابة حافز للتطرف والإرهاب في جميع أنحاء العالم. عند هذه النقطة، سيقول المتطرفون: "جماعة الإخوان المسلمين مسالمة، لكن أمريكا تقول إنهم إرهابيون، فما فائدة هذا السلم؟ فلنسلح أنفسنا"، وهذا سيؤدي إلى فوضى أكبر في جميع أنحاء العالم".


وتابع: "على سبيل المثال، قتل تنظيم داعش في البداية أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في العراق، وفعل الشيء نفسه في ليبيا".

 

العلاقة بين الإخوان وحماس


وحول الادعاءات بأن جماعة الإخوان ترتب بحماس كما ورد في الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب، فند فهمي الادعاء بأن حماس هي الفرع الفلسطيني للجماعة، قائلاً: "نحن نرى حماس بالطريقة التي ترى بها حماس نفسها. حماس هي اختصار لحركة المقاومة الإسلامية، وهي ترى نفسها كحركة تحرير وطني".

 

وحول ما إذا كانت الجماعة تدعم حماس، أضاف: "إن جماعة الإخوان المسلمين تدعم حركة حماس كحركة تحرير وطني". وأوضح: "دعمت جماعة الإخوان المسلمين إندونيسيا ضد الاستعمار الهولندي والجزائر ضد الاحتلال الفرنسي. وهذا نهج ثابت تبنته الجماعة عبر التاريخ، لأن تحرير الأرض من الاحتلال في الإسلام يُعتبر واجبًا دينيًا".

 

وأردف فهمي، قائلاً: "وافقت جامعة الدول العربية على إرسال الجيوش العربية لتحرير فلسطين عام 1948، وشارك الإخوان المسلمون طواعية في هذه الحرب"، مضيفًا: "لذلك، هناك رابط تاريخي بين الحركة والمقاومة في فلسطين".

 

وحول الادعاءات المتعلقة بمصر والأردن ولبنان، أكد المتحدث باسم الإخوان، أن الجماعة لم تشارك في أي أعمال مسلحة في مصر أو الأردن، مشيرًا إلى أنها لم تلجأ قط إلى العنف في مصر، بما في ذلك خلال عهد جمال عبد الناصر، وأنها لم تستخدم سوى الاحتجاجات السلمية في عام 2013 والسنوات اللاحقة.

 

الجماعة الإسلامية في لبنان 

 

وشدد في الوقت ذاته على أنه لا توجد جماعة تسمى جماعة الإخوان المسلمين في لبنان، لكن توجد الجماعة الإسلامية التي تعمل هناك بشكل قانوني.

 

وبررر امتلاك الجماعة الإسلامية في لبنان جناحًا مسلحًا يُدعى قوات الفجر، بقوله: "جميع الجماعات والأحزاب السياسية في لبنان لديها قوات مسلحة. لذلك، فإن هذه الجماعة تحديدًا لديها فصيل مسلح في بلد تحتله إسرائيل. وتواصل إسرائيل احتلال جنوب لبنان والتوسع فيه. هذا هو الوضع العام في لبنان".

 

وحول موقف الجماعة إذا تم تصنيفها كمنظمة إرهابية، قال فهمي إنهم سيواصلون العمل بشكل قانوني في البلدان التي يتواجدون فيها.

 

https://www.bbc.com/turkce/articles/c205lnrlymlo