في تصريحات استباقية أثارت جدلًا بين المواطنين، حذر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين المصريين، من موجة ارتفاع جديدة في أسعار الطماطم خلال الأسابيع المقبلة، متوقعًا أن تصل إلى ما بين 15 و20 جنيهًا للكيلوجرام مع اقتراب شهر رمضان.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التوازن النسبي، لكنه يعكس مخاوف حقيقية من تقلبات سعرية حادة قد تضرب ميزانيات الأسر المصرية في أشهر الصيام. يؤكد أبو صدام أن نصيحته للمواطنين بالتخزين المبكر ليست دعوة للتهافت، بل استراتيجية وقائية استنادًا إلى دورات الإنتاج الزراعي التي تتأثر بالظروف المناخية وتوقف زراعات المحصول الشتوي.
دورة الإنتاج الزراعي ونهاية الموسم الشتوي
يشرح نقيب الفلاحين أن محصول الطماطم يحتاج إلى نحو ستة أشهر داخل الأرض حتى يصل إلى مرحلة الحصاد، وهو ما يعني أن انتهاء الزراعات الشتوية في يناير يؤدي تلقائيًا إلى تراجع حجم المعروض في الأسواق خلال فبراير ومارس. هذا الانخفاض الطبيعي في الإنتاج يصاحبه دائمًا ارتفاع في الأسعار، خاصة مع زيادة الطلب الاستهلاكي قبيل رمضان.
ويؤكد أبو صدام أن مصر تُعد من أكبر منتجي الطماطم عالميًا، حيث تُزرع نحو 500 ألف فدان سنويًا، وتُحتل المركز السادس عالميًا في الإنتاج، ما يضمن استمرارية المعروض وعدم حدوث أزمات حادة على المدى الطويل. لكن هذا التوازن الاستراتيجي لا يمنع التقلبات الموسمية القصيرة الأجل، خاصة أن الفلاح لا يمكنه بيع محصوله بأقل من تكلفة الإنتاج، لأن ذلك يعني خسائر مباشرة تهدد استمرارية زراعته في الموسم التالي.
ويشير إلى أن الأسعار الحالية، التي تتراوح بين 10 و12 جنيهًا للكيلو في بعض المناطق، تظل أقل بكثير من مستويات الذروة التي شهدها السوق العام الماضي، حينما سجل الكيلو نحو 50 جنيهًا قبل أن يعاود التراجع إلى نطاق 15-20 جنيهًا. هذا التذبذب الحاد يعكس غياب آلية تسويقية مستقرة تربط بين المنتج والمستهلك بشكل مباشر، مما يجعل السوق عرضة للمضاربات والاحتكارات.
استقرار نسبي في أسعار الخضراوات الأخرى
على الجانب الآخر من السلة الغذائية، يشهد سوق الخضراوات والفاكهة حالة من الاستقرار النسبي مع بداية عام 2026. يشير أبو صدام إلى أن أسعار البطاطس تتراوح حاليًا بين 10 و15 جنيهًا للكيلوجرام، وهو مستوى معقول مقارنة بالفترات السابقة. أما أسعار الليمون، التي كانت قد سجلت نحو 35 جنيهًا للكيلو في ذروتها، فقد شهدت تراجعًا ملحوظًا، مما ساهم في تخفيف الضغط على المستهلكين.
ويؤكد نقيب الفلاحين أن معظم السلع الزراعية تشهد حالة من التوازن بين العرض والطلب، بفضل استقرار الإنتاج وتوافر المحاصيل بالأسواق. هذا الاستقرار يعكس أيضًا نجاح السياسات الزراعية الحكومية في تشجيع زراعة محاصيل متنوعة على مدار العام، خاصة مع توفر نظم الري الحديثة والدعم الفني للفلاحين.
لكن هذا الاستقرار لا يعني غياب المخاطر. فأي خلل في سلسلة التوريد، سواء بسبب الطقس أو المشكلات اللوجستية، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات مفاجئة في أسعار سلع أساسية. ولهذا، يدعو أبو صدام إلى تعزيز منظومة التخزين الاستراتيجي للخضروات والفاكهة، وإنشاء صوامع حديثة تضمن توازن السوق وتقلل من التأثير السلبي للموسمية.
توصيات للمواطنين والحكومة
في ختام تصريحاته، يوجه أبو صدام نصيحة عملية للمواطنين بضرورة التخزين الذكي للطماطم خلال الفترة الحالية، خاصة أن الأسعار ستشهد ارتفاعًا تدريجيًا خلال الأسابيع المقبلة. ويؤكد أن التخزين المنزلي للطماطم المجففة أو المعلبة يمكن أن يوفر نفقات كبيرة للأسر خلال شهر رمضان، حيث تُستخدم بكثرة في إعداد الوجبات اليومية.
من جهة أخرى، يدعو الحكومة إلى تفعيل آليات الرقابة على الأسواق، وضبط المضاربين الذين يستغلون الفترات الانتقالية لرفع الأسعار بشكل مصطنع. كما يطالب بتسريع إنشاء أسواق جملة مركزية تربط المزارعين مباشرة بالتجار، مما يقلل من عدد الوسطاء ويضمن وصول المنتجات بأسعار مناسبة للمستهلك النهائي.
ويؤكد نقيب الفلاحين أن القطاع الزراعي يمتلك إمكانات هائلة، لكنه يحتاج إلى دعم حقيقي في مجالات التسويق والتخزين والنقل، حتى لا تضيع جهود الفلاحين وتتحول إلى خسائر بسبب تقلبات السوق. فمصر تمتلك مقومات الاكتفاء الذاتي والتصدير، لكن ذلك يتطلب نظامًا لوجستيًا متكاملًا يحمي المنتج والمستهلك على حد سواء

