وجهت نائبة الرئيس الأمريكي السابق، كامالا هاريس، انتقادات حادة لتحركات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه فنزويلا، معتبرة أن العملية التي جرى الترويج لها تحت عناوين “مكافحة المخدرات” أو “نشر الديمقراطية” لا تمت إلى تلك الشعارات بصلة، بل تقف خلفها أهداف اقتصادية تتعلق بالنفط، وطموحات سياسية شخصية تهدد بإشعال الفوضى داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وأكدت هاريس، في تصريحات نشرتها عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، أن ما يحدث يعيد إلى الأذهان سيناريوهات أمريكية سابقة شهدها العالم، حيث جرى تسويق حروب وتدخلات عسكرية على أنها خطوات لحماية الأمن القومي أو دعم الديمقراطية، قبل أن تنتهي إلى مستنقعات مكلفة سياسيًا واقتصاديًا وبشريًا، دفعت العائلات الأمريكية ثمنها في النهاية.
“فيلم مكرر” وحروب تغيير الأنظمة
وقالت هاريس: “لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل.. حروب من أجل تغيير النظام أو من أجل النفط، تُقدَّم على أنها قوة وحسم، لكنها سرعان ما تتحول إلى فوضى”، مشيرة إلى أن التاريخ القريب يثبت أن مثل هذه المغامرات العسكرية لا تحقق الاستقرار، بل تؤدي إلى زعزعة المناطق المستهدفة وتفاقم الأزمات الإنسانية والأمنية.
وحذّرت من أن التدخل الأمريكي في فنزويلا، إذا استمر على هذا النحو، لن يؤدي إلا إلى تعميق حالة عدم الاستقرار في منطقة البحر الكاريبي، وفتح الباب أمام تداعيات إقليمية ودولية خطيرة، قد تمتد آثارها إلى الداخل الأمريكي نفسه.
عملية “غير قانونية وغير حكيمة”
وشددت نائبة الرئيس الأمريكي السابق على أن العملية العسكرية ضد فنزويلا تفتقر إلى أي أساس قانوني واضح، مؤكدة أنها “غير قانونية وغير حكيمة”، ولا تحظى بدعم أو قبول من الرأي العام الأمريكي، الذي بات – على حد تعبيرها – “متعبًا من الأكاذيب وتبرير الحروب تحت شعارات زائفة”.
وأضافت أن إدارة ترامب لم تقدم أي مبررات قانونية مقنعة، ولا خطة خروج واضحة، ولا تصورًا حقيقيًا للفوائد التي يمكن أن تعود على الولايات المتحدة من هذا التصعيد، معتبرة أن ذلك يمثل استخفافًا بالقانون الدولي وبمؤسسات الدولة الأمريكية.
“الأمر يتعلق بالنفط”
وفي أخطر اتهام مباشر، قالت هاريس إن ما يجري في فنزويلا لا يتعلق لا بالمخدرات ولا بالديمقراطية، بل “بالنفط ورغبة دونالد ترامب في لعب دور الديكتاتور الإقليمي”، في إشارة إلى سعيه – بحسب وصفها – لفرض نفوذ أمريكي بالقوة على واحدة من أغنى دول العالم باحتياطيات النفط.
ورأت أن هذا النهج يعكس سياسة خارجية قائمة على الاستعراض والقوة العارية، دون حساب للعواقب طويلة المدى، سواء على صورة الولايات المتحدة عالميًا، أو على استقرار الأسواق، أو على حياة الجنود الأمريكيين.
تعريض القوات الأمريكية للخطر
وحذّرت هاريس من أن استمرار هذا المسار يعرض القوات الأمريكية لمخاطر جسيمة، ويستنزف مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب، في وقت تحتاج فيه الولايات المتحدة إلى توجيه مواردها لمعالجة أزماتها الداخلية، الاقتصادية والاجتماعية والصحية.
وأكدت أن زعزعة استقرار فنزويلا والمنطقة المحيطة بها قد تخلق بيئة خصبة لتصاعد التوترات والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، ما يتناقض تمامًا مع الادعاءات المتعلقة بحماية الأمن القومي الأمريكي.
جدل داخلي وانتقادات متصاعدة
تأتي تصريحات كامالا هاريس في وقت يشهد فيه الداخل الأمريكي جدلًا واسعًا حول سياسات التدخل الخارجي، ودعوات متزايدة لمراجعة النهج العسكري الذي اتبعته إدارات أمريكية متعاقبة، خاصة في ظل التجارب المريرة في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
ويرى مراقبون أن تصريحات هاريس تمثل محاولة لإعادة فتح ملف التدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، وتسليط الضوء على ما تعتبره ازدواجية في الخطاب السياسي، حيث تُستخدم شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان غطاءً لتحقيق مصالح اقتصادية وجيوسياسية.
تحذير من عواقب طويلة الأمد
وفي ختام تصريحاتها، شددت هاريس على أن الولايات المتحدة لا تصبح “أكثر أمانًا أو قوة” عبر خوض مغامرات عسكرية غير محسوبة، بل عبر احترام القانون الدولي، وبناء شراكات حقيقية، وتجنب سياسات فرض الأمر الواقع بالقوة.
وأكدت أن الشعب الأمريكي، الذي دفع كلفة حروب سابقة، لن يقبل بتكرار السيناريو نفسه، محذّرة من أن الاستمرار في هذا المسار قد يترك آثارًا عميقة وطويلة الأمد على مكانة الولايات المتحدة ودورها في العالم.

