قيدت دولة الإمارات العربية المتحدة التمويل المخصص لمواطنيها للدراسة في الجامعات البريطانية، في أحدث مؤشر على التوترات بشأن قرار المملكة المتحدة عدم حظر جماعة "الإخوان المسلمين".

 

وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز"، أن أبوظبي استبعدت الجامعات البريطانية من قائمة المؤسسات المؤهلة للحصول على منح دراسية حكومية، في ظل تدهور العلاقات بين الحليفين التاريخيين في السنوات الأخيرة.
 .

وفي يونيو الماضي، نشرت وزارة التعليم العالي في الإمارات العربية المتحدة قائمة بالجامعات العالمية التي سيتم الموافقة على منحها الدراسية واعتماد مؤهلاتها، وتضمنت القائمة جامعات في دول من بينها الولايات المتحدة وأستراليا وإسرائيل وفرنسا، ولم تكن من بينها المملكة المتحدة، التي تضم العديد من أفضل المؤسسات الأكاديمية في العالم.

 

وقالت الصحيفة إن استبعاد الجامعات البريطانية يرتبط بالقلق في الإمارات العربية المتحدة بشأن ما تعتبره خطر التطرف الإسلامي في الجامعات البريطانية، وفق ما نقلت عن ثلاثة مصادر مطلعين على الأمر.


وعندما استفسر المسؤولون البريطانيون عن غياب المؤسسات البريطانية عن القائمة، قال المسؤولون الإماراتيون إن الإغفال لم يكن "سهوًا"، وذلك وفقًا لمصدر مطلع على المناقشات.

 

وأضاف المصدر: "لا تريد الإمارات أن يتعرض أطفالها للتطرف في الحرم الجامعي". وأشار إلى أن المسؤولين البريطانيين أكدوا في ردهم على أهمية الحرية الأكاديمية.

 

213 طالبًا إماراتيًا حصلوا على تأشيرات للدراسة

 

في السنة المنتهية في سبتمبر 2025، مُنح 213 طالبًا من الإمارات العربية المتحدة تأشيرات للدراسة في الجامعات البريطانية، بانخفاض قدره 55 بالمائة عن السنة المنتهية في سبتمبر 2022.

 

وتشير هذه الخطوة إلى تدهور خطير في العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وبريطانيا، حيث قالت مصادر إن المسؤولين الإماراتيين "لا يريدون أن يتم استقطاب أبنائهم إلى التطرف في الحرم الجامعي".

 

ويبدو أن أصل الخلاف يكمن في الخلاف حول جماعة الإخوان المسلمين، التي حثت الإمارات العربية المتحدة بريطانيا على حظرها.

 

وفي ديسمبر، اتخذت الإمارات العربية المتحدة خطوة غير عادية تمثلت في دفع تكاليف سفر نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني اليميني، إلى أبو ظبي للقاء كبار المسؤولين بشأن "معارضة مشتركة لجماعة الإخوان المسلمين".

 

وتعهد فاراج، الذي يتصدر حزبه استطلاعات الرأي الوطنية، في سبتمبر بأن حزب الإصلاح سيحظر جماعة الإخوان المسلمين إذا تم انتخابه.

 

موقف الحكومة البريطانية من الإخوان 

 

وأعلنت حكومة حزب العمال أنها ستبقي مسألة حظر جماعة الإخوان المسلمين قيد "المراجعة الدقيقة".

 

وفي عام 2023، تم  الكشف عن  أن الإمارات العربية المتحدة دفعت لشركة "ألب سيرفيسز"، وهي شركة استخبارات خاصة مقرها جنيف، لتشويه سمعة أكبر مؤسسة خيرية إسلامية في بريطانيا، وهي "الإغاثة الإسلامية العالمية" (IRW)، من خلال السعي لربط مسؤوليها بجماعة الإخوان المسلمين والمتطرفين.

 

ويُعدّ استبعاد الإمارات العربية المتحدة للجامعات البريطانية أحدث شرخ في العلاقات بين البلدين، وذلك في أعقاب خلافات حول محاولة مدعومة من أبوظبي لشراء صحيفة "ديلي تلجراف" في نوفمبر 2023، ودعم الدولة الخليجية للقوات شبه العسكرية في السودان- وهو ما تنفيه- وقضية الدوري الإنجليزي الممتاز ضد نادي مانشستر سيتي لكرة القدم المملوك لإماراتيين بشأن وضعه المالي.


https://www.ft.com/content/f256cc27-b80f-4fce-88cf-e80cb2451ef5