شهدت مناطق غرب وشرق نهر الفرات خلال الساعات والأيام الأخيرة واحدة من أوسع التحولات الميدانية منذ سنوات، مع إعلان الجيش السوري تحقيق تقدم واسع النطاق شمل السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية ومطارها العسكري وسد الفرات، والتوسع باتجاه ريفي الرقة ودير الزور، في مقابل تراجع وانسحابات متسارعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، واحتدام الاشتباكات.
📸 الجيش السوري يحكم سيطرته على مدن وبلدات غربي نهر الفرات في محافظتي حلب والرقة، وكان آخرها مدينة الطبقة ومطارها العسكري جنوبي الرقة.https://t.co/0rjrTEOWKK pic.twitter.com/itWKSRWNiU
— Anadolu العربية (@aa_arabic) January 18, 2026
إعلان «غرب الفرات» منطقة عسكرية مغلقة
البداية جاءت مع إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري المنطقة الممتدة بين مدينتي الطبقة ومعدان، على طول يزيد على مئة كيلومتر من نهر الفرات، منطقة عسكرية مغلقة، في خطوة عكست نية حسم الملف ميدانيًا.
وأكدت الهيئة أن قوات الجيش بدأت التقدم من عدة محاور انطلاقًا من دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، مستهدفة بسط السيطرة الكاملة على غرب الفرات وطرد المجموعات المسلحة التابعة لـ«قسد» وحلفائها.
وبحسب بيانات الجيش، فإن وحدات خاصة نفذت عمليات مباغتة، تمكنت خلالها من السيطرة على جسر شعيب الذكر غرب الرقة قبل تفجيره، محذرة من قيام «قسد» بتلغيم الجسور والمنشآت الحيوية لإعاقة تقدم القوات الحكومية.
السيطرة على الطبقة وسد الفرات
التطور الأبرز تمثل بإعلان الجيش السوري، فجر الأحد، السيطرة الكاملة على مدينة الطبقة، بما فيها مطار الطبقة العسكري وسد الفرات، أكبر السدود في البلاد وأكثرها حساسية على المستويين الخدمي والاستراتيجي.
وبثت وكالة الأنباء السورية «سانا» مشاهد مصورة من داخل المدينة، فيما أكدت وزارة الداخلية بدء انتشار وحداتها الأمنية لتأمين الأحياء وحماية الممتلكات العامة والخاصة وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية.
وأكد مسؤولون سوريون أن دخول القوات جاء من عدة محاور بالتوازي مع تطويق عناصر «قسد» داخل المطار العسكري، قبل إعلان استسلام عشرات المقاتلين، بينهم نساء، في أحياء ريف الرقة الغربي.
اشتباكات وتفجيرات وجسور مدمرة
في المقابل، اتهمت الحكومة السورية، «قسد» بتفجير الجسرين القديم والجديد على نهر الفرات في مدينة الرقة، إضافة إلى تدمير الأنابيب الرئيسية المغذية لمياه الشرب، ما أدى إلى انقطاع كامل للمياه عن المدينة. واعتبرت دمشق هذه الأفعال محاولة لعزل الرقة وإبطاء تقدم الجيش، محذرة من تداعيات إنسانية وخدمية خطيرة.
كما أفادت مصادر محلية بوقوع مناوشات عنيفة في بلدات دبسي عفنان والمنصورة ومحيط الرصافة، وسط محاولات من عناصر «قسد» لسحب السلاح الثقيل قبل الانسحاب، بينما سعت قوات الجيش إلى فرض خروجهم دون معدات عسكرية.
دير الزور… النفط في قلب المعركة
امتدت التطورات سريعًا إلى محافظة دير الزور، حيث أعلنت قوات عشائرية، بالتنسيق مع الجيش السوري، السيطرة على عشرات القرى والبلدات شرق الفرات، وانسحاب «قسد» من حقول نفطية وغازية تعد الأهم في سوريا، أبرزها حقل العمر النفطي وكونيكو للغاز والتنک.
ويمثل حقل العمر وحده أكبر حقل نفطي في البلاد من حيث الإنتاج والمساحة، وكانت «قسد» تسيطر عليه منذ عام 2017 بدعم أمريكي. ومع تقدم القوات الحكومية والعشائر، تحوّل ملف الطاقة إلى أحد أبرز عناوين المرحلة، في ظل تقديرات تؤكد أن احتياطي سوريا النفطي المؤكد يبلغ نحو 2.5 مليار برميل، مع تمركز النسبة الأكبر في دير الزور والحسكة.
تبادل اتهامات وتصعيد سياسي
سياسيًا، تصاعدت حدة الخطاب بين الطرفين. فقد اتهمت الحكومة السورية «قسد» بإعدام سجناء وأسرى في مدينة الطبقة قبيل انسحابها، ووصفت ذلك بأنه «جريمة مكتملة الأركان» وفق اتفاقيات جنيف، متعهدة بالمحاسبة القانونية. في المقابل، نفت «قسد» الاتهامات، معتبرة أن دمشق تشن حملة دعائية لتبرير عملياتها العسكرية.
ودعت «قسد» أبناء شمال وشرق سوريا إلى «النفير العام»، ووصفت المرحلة بأنها «حرب وجودية»، مطالبة التحالف الدولي بالتدخل وتحمل مسؤولياته، ومحذرة من أن العمليات العسكرية قد تمهّد لعودة نشاط تنظيم «داعش»، خصوصًا في محيط مخيمي الهول وروج.
واشنطن على الخط
على الصعيد الدولي، دعت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحكومة السورية إلى وقف العمليات الهجومية بين ريف حلب الشرقي ومدينة الطبقة، مشددة على أن محاربة تنظيم «داعش» تتطلب تنسيقًا بين الشركاء السوريين والتحالف الدولي، وهو ما قوبل بتأكيد سوري على أن العمليات تستهدف بسط سيادة الدولة وحماية المدنيين.
انتشار أمني ورسائل تطمين
في موازاة العمليات العسكرية، كثفت وزارة الداخلية السورية انتشارها في المدن التي دخلها الجيش، من دير حافر ومسكنة إلى الطبقة، مؤكدة أن الهدف هو تأمين المنشآت ومنع الفوضى وحماية السكان من مخلفات الحرب. كما دعا محافظو الرقة ودير الزور الأهالي إلى الحفاظ على الممتلكات العامة والتعاون مع السلطات المحلية لضمان الاستقرار.
.. ..

