على وقع الزغاريد والتكبيرات، وبمشاهد تختلط فيها الدموع بالفرح، عمّت الاحتفالات عشرات المدن والبلدات السورية عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وبسط الجيش العربي السوري سيطرته على مساحات واسعة من غرب الفرات وأرياف الرقة ودير الزور وحلب والحسكة.

 

مشاهد وثّقتها مقاطع مصوّرة انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، عكست حالة شعبية جارفة اعتبرها كثيرون «عودة الروح» بعد سنوات من التهجير والخوف والانقسام.

 

 

في الرقة، المدينة التي وُصفت طويلاً بأنها «عطشى للحرية»، خرج الأهالي إلى الشوارع هاتفين ورافعين الرايات الخضراء، مردّدين شعارات تطالب بإنهاء كل أشكال السيطرة المسلحة غير الحكومية.

 

«نزلوا هالأزرق وارفعوا الأخضر»، هكذا صدحت الحناجر في مشهد بدا، بالنسبة لكثيرين، إعلاناً رمزياً عن نهاية مرحلة وبداية أخرى. زغاريد النصر ترددت في الأحياء، وارتفعت الأعلام فوق المباني، بينما وثّقت الكاميرات لحظات احتضان بين أهالٍ فرّقتهم سنوات النزوح.

 

 

المشهد لم يكن أقل كثافة في القصير، حيث صدحت المساجد بالتكبير فرحاً بما وُصف بـ«تحرير الجزيرة السورية»، استعاد ذاكرة محطات مفصلية في الصراع السوري.

 

أما في المنصورة والطبقة، فقد بدت الاحتفالات عفوية، رغم الأمطار والأجواء الباردة، إذ أصرّ الأهالي على الخروج إلى الساحات تعبيراً عن فرحتهم بالعودة إلى منازلهم بعد استعادة الجيش للمدن وتأمين محيطها.

 

 

من أكثر اللقطات تداولاً، مشهد صحفي يلتقي بأهله بعد سنوات من تهجير قسري، في صورة لخصت مأساة آلاف العائلات التي اضطرت إلى مغادرة بيوتها تحت سيطرة «قسد». مقطع أعاد إلى الأذهان، بحسب متابعين، أيام التحولات الكبرى في سوريا، مع مقارنات مباشرة بين ممارسات «قسد» ومراحل سابقة من القمع، في خطاب شعبي حاد لا يخلو من شحن عاطفي وسياسي.

 

في ريف حلب الشرقي، وتحديداً في دير حافر ومسكنة، اتخذت الاحتفالات طابعاً منظّماً بالتوازي مع إجراءات أمنية وخدمية. فبعد إعلان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري بسط السيطرة على المدينتين و34 قرية وبلدة مجاورة، توافد الأهالي إلى المداخل الرئيسية تمهيداً للعودة.

 

 

 وأكد مسؤولون محليون بدء انتشار الشرطة العسكرية لتأمين الطرق، ودخول فرق الهندسة لإزالة الألغام ومخلّفات الحرب، إلى جانب جولات على المؤسسات الخدمية والأفران والمراكز الصحية لإعادة تشغيلها.

 

وأفادت الجهات المعنية بأن خطة أمنية شاملة نُفذت فور دخول القوات، شملت حماية المؤسسات الحكومية، وتسيير دوريات في الأحياء والأسواق، مع التشديد على أن عودة الأهالي تتم طوعياً بعد التأكد من خلو المناطق من الأخطار. كما أُعلن عن التعامل مع عناصر «قسد» المنشقين وفق القوانين النافذة، في إطار يهدف إلى تثبيت الاستقرار ومنع أي انفلات أمني.

 

 

جنوب الحسكة، شهدت مدينة الشدادي احتفالات مماثلة بعد إعلان تحريرها، فيما امتدت مظاهر الفرح إلى ريف الرقة وريف حلب رغم الظروف الجوية الصعبة. الرسالة كانت واحدة: الرغبة في طيّ صفحة السيطرة المسلحة وفتح مسار عودة الحياة الطبيعية والخدمات الأساسية.

 

على منصات التواصل الاجتماعي، تفاعل سوريون بكثافة مع التطورات، وبرز خطاب يعتبر ما يجري «معركة ردع ثانية»، واستكمالاً لمسار بدأ في حلب وريفها الشرقي وامتد إلى الرقة والطبقة ودير الزور.