أجلت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في مأمورية استئناف القاهرة الملحقة بمركز الإصلاح والتأهيل بمدينة بدر، رابع جلسات محاكمة الصحفي أحمد بيومي في القضية رقم 977 لسنة 2017 أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 15661 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر، إلى جلسة 4 مايو المقبل، وذلك لضم الأحراز الواردة بقائمة أدلة الثبوت إلى ملف القضية.
وجاء قرار التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع التي شددت على أهمية ضم الأحراز وفضّها بمعرفة المحكمة، باعتبارها عنصرًا جوهريًا في تكوين عقيدة القاضي والفصل العادل في القضية، خاصة في ظل خطورة الاتهامات الموجهة للصحفي، والتي تشمل الانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم التمويل.
مسار قضائي طويل وإخفاء قسري متكرر
وتعود وقائع القضية إلى 20 ديسمبر 2017، حين ألقي القبض على الصحفي أحمد بيومي من منزله بمحافظة الجيزة، قبل أن يتعرض لواقعة إخفاء قسري استمرت ثلاثة أيام، ليظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا في 23 ديسمبر 2017، حيث جرى التحقيق معه وحبسه احتياطيًا.
واستمر حبسه قرابة عامين، قبل أن تصدر النيابة قرارًا بإخلاء سبيله في ديسمبر 2019.
غير أن معاناة بيومي لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أعيد القبض عليه مرة أخرى في 16 سبتمبر 2024، وتعرض هذه المرة لواقعة إخفاء قسري أطول امتدت إلى 47 يومًا، قبل ظهوره مجددًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، والتحقيق معه وحبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 5054 لسنة 2024 أمن دولة عليا، في تطور أعاد الجدل حول سياسة “التدوير” وإطالة أمد الحبس الاحتياطي في قضايا الصحفيين.
تجديد حبس محمد سعد خطاب رغم المخاطر الصحية
وفي سياق متصل، انتهت محكمة جنايات القاهرة، في ذات المأمورية، من نظر جلسة تجديد حبس الصحفي محمد سعد خطاب لمدة 45 يومًا على ذمة القضية رقم 2063 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا.
وعُقدت الجلسة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، حيث حضر الصحفي رفقة عدد من المتهمين الآخرين، إلا أن رئيس الدائرة رفض السماح له بالحديث، ما دفع هيئة الدفاع إلى التمسك بطلب إخلاء سبيله بأي ضمان تراه المحكمة مناسبًا، مؤكدين انتفاء مبررات الحبس الاحتياطي وتجاوزه الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية.
أوضاع صحية خطيرة داخل محبسه
وأثار دفاع الصحفي محمد سعد خطاب خلال الجلسة مخاوف بالغة بشأن حالته الصحية، مؤكدًا أنه يعاني من قصور حاد في الشريان التاجي استدعى تركيب أربع دعامات، فضلًا عن إصابته بمرضَي الضغط والسكر، وخضوعه لعدة عمليات جراحية سابقة في الرقبة والظهر، ووجود شرائح ومسامير في إحدى قدميه.
وأوضح الدفاع أن خطاب يحتاج إلى متابعة طبية دورية دقيقة وعلاج يومي منتظم، وهو ما لا يتوافر بشكل كافٍ داخل محبسه، ما يعرض حياته لمخاطر حقيقية.
إدانة حقوقية وتحذير من نمط مقلق
من جانبها، أدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان استمرار حبس الصحفيين أحمد بيومي ومحمد سعد خطاب، معتبرة أن ما يجري يعكس نمطًا مقلقًا من إطالة أمد المحاكمات والحبس الاحتياطي في قضايا الصحفيين، بالمخالفة الصريحة للضمانات الدستورية والقانونية التي تكفل حرية الرأي والتعبير وحق المتهم في محاكمة عادلة.
وأكدت المنظمة في بيان لها أن الحبس الاحتياطي تحوّل إلى عقوبة مقنّعة تُستخدم لإسكات الأصوات الصحفية، بدلًا من كونه إجراءً استثنائيًا تُقدّره الضرورة، مطالبة بـالإفراج الفوري عن الصحفيين، ووقف ممارسات التدوير، واحترام نصوص الدستور والقانون.
كما شددت “عدالة” على ضرورة ضمان الرعاية الصحية الكاملة للمحتجزين، لا سيما من يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، محذّرة من أن استمرار تجاهل الأوضاع الصحية للمحبوسين قد يرقى إلى انتهاك جسيم للحق في الحياة.

