تواصلت العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، الجمعة، مخلفة قتلى وجرحى ودمارًا واسعًا في مناطق متفرقة من القطاع، في ظل استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ قبل أشهر، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية وانهيار الأوضاع المعيشية والصحية للسكان المحاصرين.

 

وأفادت مصادر محلية باستشهاد مواطنين برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة جباليا شمالي القطاع، حيث أُطلق النار في منطقتي جباليا البلد والواحة، بالتزامن مع عمليات قصف وإطلاق نار مكثف طالت مناطق عدة شمال غزة ووسطها وجنوبها.

كما أصيبت سيدة برصاص القوات الإسرائيلية شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع، في وقت شهدت فيه المنطقة تحركات عسكرية متزامنة مع إطلاق نار من الآليات العسكرية.

 

وشن جيش الاحتلال، فجر الجمعة، عمليات نسف واسعة للمباني السكنية في مناطق متعددة من القطاع، شملت مناطق شمال شرقي مدينة غزة وشمالي القطاع، إضافة إلى عمليات تفجير جديدة جنوب شرقي مدينة خان يونس.

وسمع دوي انفجارات عنيفة في عدد من الأحياء، فيما استهدفت الطائرات المروحية مدينة رفح بإطلاق نار كثيف بالتوازي مع قصف من الدبابات والآليات المتمركزة في محيطها، كما تعرضت المناطق الشرقية والجنوبية من خان يونس لإطلاق نار مدفعي مكثف.

 

وفي سياق متصل، قصفت الطائرات الحربية منزلًا لعائلة في مخيم خان يونس الليلة الماضية، ما تسبب في تدمير المنزل وأضرار واسعة في محيطه، وسط حالة من الذعر بين السكان.

كما استهدفت غارة جوية محيط مسجد في غرب خان يونس، ما أسفر عن إصابات في صفوف المدنيين وتدمير مبانٍ سكنية مجاورة.

 

ووفق معطيات طبية ومحلية، فإن الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار أسفرت خلال الساعات الأخيرة عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في مناطق شمال وجنوب القطاع، فيما تواصل الطواقم الطبية عمليات نقل المصابين وانتشال الضحايا من المناطق المستهدفة وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد.

 

وأشارت بيانات صحية إلى وصول عشرات الضحايا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعمل المستشفيات بإمكانات محدودة للغاية نتيجة الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية.

 

وتفيد إحصاءات محلية بأن خروقات وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ أسفرت عن مقتل مئات الفلسطينيين وإصابة الآلاف، في ظل استمرار عمليات إطلاق النار والقصف والتوغلات ونسف المباني في مناطق مختلفة من القطاع.

 

وتشير التقديرات إلى أن الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 خلّفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، إضافة إلى دمار واسع طال معظم البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والمرافق الصحية والتعليمية وشبكات المياه والكهرباء.

 

في السياق الإنساني، كشف مسؤولون صحيون عن وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض وفي أماكن مجهولة، مع استمرار صعوبات التعرف على جثامين كثيرة بسبب شدة التشويه ونقص إمكانات الطب الشرعي وفحوصات الحمض النووي.

وأكدت مصادر طبية أن تسليم جثامين وأشلاء بشرية في ظروف معقدة يزيد من معاناة العائلات ويطرح تساؤلات حول مصير عدد كبير من المفقودين.

 

من جهة أخرى، حذرت وكالات أممية من تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، مؤكدة أن فتح بعض المعابر أمام الأفراد دون إدخال المساعدات لا يكفي لمعالجة الأزمة المتفاقمة.

وأشارت إلى أن آلاف العائلات تعيش في مبانٍ مدمرة أو ملاجئ مؤقتة، في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية ومواد الإيواء، واستمرار انتشار الأمراض وانهيار شبكات الصرف الصحي.

 

وشددت جهات أممية على ضرورة فتح جميع المعابر بشكل كامل ودون قيود لإدخال المساعدات الإنسانية والوقود ومعدات إعادة الإعمار، محذرة من أن أي تقليص في حجم المساعدات اليومية سيؤدي إلى تفاقم المجاعة والأوضاع الصحية المتدهورة.

 

سياسيًا، تشير تقديرات مراكز بحثية إلى أن فتح المعابر بشكل جزئي ومحدود يجري ضمن إدارة معقّدة للأزمة، حيث تُستخدم حركة المعابر كأداة ضغط سياسية وأمنية، في ظل استمرار القيود على دخول البضائع والمساعدات الأساسية، وربط التسهيلات الإنسانية بملفات سياسية وأمنية أوسع.

 

وفي ظل استمرار الأزمة، أعلنت مبادرات دولية عن تحركات إنسانية واسعة تهدف إلى كسر الحصار عن قطاع غزة وإدخال المساعدات، بمشاركة ناشطين ومنظمات من عشرات الدول، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لوقف التصعيد وضمان حماية المدنيين وإدخال الإغاثة بشكل عاجل.`