تتسع رقعة التفاعل الإلكتروني والسياسي حول قضية الشاعر والناشط السياسي المصري الحاصل على الجنسية التركية عبد الرحمن يوسف القرضاوي، مع إطلاق حملة رقمية تدعو السلطات التركية إلى التدخل العاجل والمعلن لدى دولة الإمارات للإفراج عنه، بعد مرور أكثر من عام على احتجازه منذ تسليمه من لبنان مطلع يناير 2025.
الحملة، التي تقودها الصفحات الرسمية المقربة من القرضاوي، تسعى إلى تحويل قضيته من إطار المتابعة الفردية والحقوقية إلى ملف دبلوماسي واضح على طاولة مؤسسات الدولة التركية، عبر دعوات مكثفة لإرسال رسائل مباشرة إلى وزارة الخارجية التركية، ودائرة الاتصال في الرئاسة، وأعضاء البرلمان، إضافة إلى الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام.
<< محدث >>
— الشاعر عبدالرحمن يوسف (@arahmanyusuf) February 5, 2026
إلى كل المخلصين للحق والكلمة:
يمكنك أن تُحدث أثرًا حقيقيًا في دقيقة واحدة. >> انسخ عناوين الجهات التركية، أرسل رسالة واحدة #عبدالرحمن_يوسف_القرضاوي
انسخ / الصق العناوين التالية في خانة To في بريدك الإلكتروني:
[email protected], [email protected],… pic.twitter.com/JxmoZtEmIe
دعوة لتحرك تركي معلن
وبحسب ما نشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، جرى تداول رسالة باللغة التركية موجهة إلى المسؤولين في أنقرة تحت عنوان “نداء عاجل بشأن الشاعر عبد الرحمن يوسف، المواطن التركي”، طالبت باتخاذ خطوات دبلوماسية فورية وعلنية لضمان الإفراج عنه “دون شروط”.
وأكدت الرسالة أن استمرار احتجاز مواطن يحمل الجنسية التركية في دولة أخرى لفترة طويلة “أمر غير مقبول”، داعية السلطات التركية إلى استخدام قنواتها الرسمية والعلنية لحماية حقوقه، بدل الاكتفاء بالاتصالات غير المعلنة. كما شددت على أن الخلفية الأدبية والسياسية للقرضاوي لا تبرر استمرار احتجازه، معتبرة أن التعبير الشعري والنقد السياسي لا يمكن اعتباره تهديدا أمنيا.
رسائل إلى المؤسسات والأحزاب
وشملت الدعوات توجيه رسائل إلى مؤسسات الدولة التركية الرئيسية، من بينها وزارة الخارجية، ودائرة الاتصال التابعة للرئاسة، والبرلمان التركي (مجلس الأمة الكبير)، إلى جانب مخاطبة الأحزاب السياسية، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الشعب الجمهوري المعارض، بهدف خلق ضغط سياسي وإعلامي يدفع نحو تحرك رسمي واضح.
كما دعت الحملة وسائل الإعلام التركية إلى تغطية القضية بشكل أوسع، وتحويلها إلى ملف رأي عام داخلي، بما يساهم في تسريع الإجراءات الدبلوماسية المطلوبة.
خلفية القضية وتوقيفه في لبنان
وتعود تفاصيل القضية إلى أواخر ديسمبر 2024، عندما أوقفت السلطات اللبنانية القرضاوي أثناء عبوره معبر المصنع الحدودي قادما من سوريا، حيث كان قد شارك في فعاليات مرتبطة باحتفالات الثورة السورية.
ووفق معطيات متداولة، فإن توقيفه جاء استنادا إلى مذكرة توقيف صادرة عن السلطات المصرية على خلفية حكم قضائي غيابي بالسجن ثلاث سنوات، إضافة إلى مذكرة مؤقتة صادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب.
وبعد استكمال الإجراءات القانونية في لبنان، جرى تسليمه لاحقا إلى دولة الإمارات في مطلع يناير 2025، وهو ما أثار جدلا حقوقيا وسياسيا واسعا، لا سيما في الأوساط الحقوقية التي اعتبرت عملية التسليم مثار تساؤلات قانونية تتعلق بملف تسليم المعارضين بين الدول.
اتهامات وانتقادات سياسية
وتشير تفاصيل القضية إلى أن القرضاوي واجه طلب توقيف من الإمارات على خلفية مقطع فيديو صوره في ساحة المسجد الأموي بدمشق، انتقد فيه سياسات عدد من الحكومات العربية، بينها الإمارات ومصر والسعودية، كما دعا إلى التضامن مع الفلسطينيين في ظل الحرب على غزة.
ويرى متابعون أن هذه المواقف السياسية، إضافة إلى نشاطه العام وانتقاداته العلنية، وضعت اسمه ضمن قوائم المعارضين الذين يواجهون تضييقا متزايدا، فيما تؤكد جهات حقوقية أن قضيته تندرج ضمن ملفات تتعلق بحرية التعبير والرأي.
من هو عبد الرحمن القرضاوي؟
عبد الرحمن يوسف القرضاوي، البالغ من العمر 54 عاما، شاعر وناشط سياسي مصري يحمل الجنسية التركية، وهو نجل العلامة الراحل يوسف القرضاوي، وعُرف بمواقفه الداعمة للديمقراطية وحرية التعبير، وبنشاطه الثقافي والسياسي الممتد لسنوات، إضافة إلى انتقاداته العلنية لعدد من الحكومات العربية.
ومع استمرار احتجازه منذ مطلع عام 2025، تتصاعد المطالبات الحقوقية والسياسية بالكشف عن وضعه القانوني والصحي، وبضمان حقوقه الأساسية، وسط ترقب لردود فعل رسمية تركية محتملة على الحملة الإلكترونية المتصاعدة.

