شكا عدد من المواطنين من انتشار رادارات ضبط السرعة على بعض المحاور الحيوية بالقاهرة الجديدة، دون وجود لافتات تحذيرية واضحة تُنبه السائقين إلى أماكنها أو إلى السرعة القصوى المقررة، مؤكدين أن الحد الأقصى المضبوط عند 60 كيلومترًا في الساعة على طرق يفترض أنها محاور سريعة، يحوّل تلك الرادارات إلى «مصيدة غرامات» أكثر منها أداة لتنظيم المرور أو حماية الأرواح.

 

وتتركز الشكاوى، بحسب ما رصده محرر الجريدة، على محور جمال عبد الناصر بالقرب من القطامية، وكذلك شارع التسعين بالتجمع الخامس، حيث أكد سائقون أن كاميرات المراقبة والرادارات تعمل بكثافة في هذين الطريقين، بينما تندر أو تنعدم اللافتات الإرشادية التي تُحدِّد السرعة أو تُحذر من وجود جهاز رصد إلكتروني.

 

رادارات «مفاجِئة» على محور جمال عبد الناصر

 

يقول أحمد.م، أحد سكان منطقة القطامية، إنه فوجئ بتسجيل أكثر من مخالفة سرعة خلال شهر واحد فقط، رغم التزامه – على حد قوله – بالقيادة «الهادئة» في أغلب الأوقات. ويوضح: «المحور واسع، وحركة المرور فيه أحيانًا تبقى شبه خالية، فمن الطبيعي أن تتحرك السيارات بسرعة أعلى من 60 كيلو، لكن الرادار مثبت على هذا الحد، ومن غير أي لافتة كبيرة وواضحة تقول للسائق خفف السرعة».

 

وأضاف أن كثيرًا من السائقين يكتشفون المخالفات عند تجديد الرخصة أو عبر التطبيقات التابعة للمرور، دون أن يكونوا على علم مسبق بمكان تلك الرادارات أو بالسرعة المقررة، معتبرًا أن غياب الشفافية في الإعلان عن الضوابط يجعل الهدف الأساسي «تحصيل الغرامات» لا «منع الحوادث».

 

سائقو سيارات الأجرة والنقل الخفيف الذين يستخدمون محور جمال عبد الناصر بانتظام أكدوا نفس الملاحظة، مشيرين إلى أن طبيعة الطريق – في نظرهم – لا تتناسب مع حد سرعة 60 كيلومترًا في الساعة، خاصة في الفترات المتأخرة من اليوم التي تقل فيها الكثافة المرورية.

 

شارع التسعين.. محور تجاري بسرعة «طريق داخلي»

 

في شارع التسعين الرئيسي بالتجمع الخامس، حيث تنتشر المراكز التجارية والمقار الإدارية، تكررت الشكاوى من حد السرعة المطبق والرادارات غير المعلَنة بوضوح. تقول هبة.س، التي تسلك الطريق يوميًا إلى عملها: «نحن نتفهم ضرورة ضبط السرعة لأن الشارع حيوي ومزدحم، لكن أن يتم تصوير السيارات على سرعة 60 أو 70 كيلومترًا في طريق بهذه السعة، ومن غير لوحات كبيرة وواضحة، فهذا يرهق الناس ماديًا ويخلق شعورًا بعدم العدالة».

 

وتضيف أن أغلب اللافتات الموجودة صغيرة أو موضوعة في أماكن لا تلتفت لها عين السائق المشغول بحركة المرور، مطالِبة بأن تكون اللوحات التحذيرية مضاءة وواضحة قبل الرادار بمسافة كافية، وأن يُعاد النظر في تحديد السرعات بما يتناسب مع طبيعة الطريق وتغير الكثافة المرورية فيه على مدار اليوم.

 

بعض أصحاب السيارات أشاروا كذلك إلى أن الضبط على سرعة 60 كيلومترًا في الساعة على طول الشارع، دون أي مرونة أو تقسيم للمقاطع الأكثر ازدحامًا والأكثر أمانًا، لا يواكب المعايير الحديثة لإدارة السرعات في الطرق الحضرية، والتي تعتمد في دول كثيرة على تحديدات متغيرة بحسب التوقيت والكثافة المرورية، مع شفافية كاملة في الإعلان عنها.

 

في المقابل، يطالب المواطنون الجهات المسؤولة في الإدارة العامة للمرور ووزارة الداخلية بمراجعة مواقع الرادارات، ورفع كفاءة اللافتات التحذيرية من حيث الحجم والموقع والإضاءة، مع إعادة دراسة حدود السرعة القصوى على المحاور الرئيسية بالقاهرة الجديدة، بما يحقق التوازن بين سلامة مستخدمي الطريق وحقهم في وضوح القواعد من جهة، وعدم تحويل منظومة الرادارات إلى عبء مالي مباغت على الأسر من جهة أخرى.