اشتكى عمال مصريون مقيمون في الإمارات وآخرون متقدمون لعقود عمل جديدة، من تعطل إصدار الإقامات وعقود العمل للجنسية المصرية خلال الأيام الماضية، ما أثار حالة من القلق والبلبلة داخل أوساط الجالية المصرية، وبين الراغبين في السفر للعمل.

وتحدث كثيرون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن رفض أو تجميد طلبات جديدة، أو تأجيل إنجاز المعاملات، وسط أحاديث متضاربة عن «تحديثات في نظام الإقامات» من جهة، و«قيود مؤقتة على بعض الجنسيات» من جهة أخرى، في ظل غياب بيان رسمي واضح يشرح حقيقة ما يجري.

 

شكاوى متكررة و«باب مغلق» في مكاتب إنهاء الإجراءات

 

بحسب ما رصدته حسابات صحفية وصفحات تتابع شؤون الجاليات، أفاد عدد من المصريين العاملين في الإمارات أو المتقدمين حديثًا لعقود عمل هناك، بأن معاملات إصدار الإقامة أو اعتماد عقد العمل توقفت فجأة، أو أُعيدت إليهم دون استكمال، في إمارات مختلفة داخل الدولة.

بعضهم ذكر أن شركات التوظيف أبلغتهم شفهيًا بوجود «مشكلة عامة تخص الجنسية المصرية»، وأنه لا يمكن المضي في إجراءات الإقامات «حاليًا» إلى حين اتضاح الموقف.

 

في الوقت نفسه، انتشرت تساؤلات في مجموعات المصريين على «فيسبوك» وتطبيقات المراسلة، حول ما إذا كان هناك بالفعل «قرار بوقف عقود العمل للمصريين»، خاصة بعد تكرار حالات الرفض أو التجميد، ما خلق حالة من الذعر لدى أسر ترتب حياتها على عقود عمل في الإمارات، أو تنتظر لمّ شملها مع عائلها المقيم هناك.

 

عدد من العاملين أكدوا أن بعض المعاملات استمرت بشكل عادي، فيما توقفت معاملات أخرى، ما عزز الانطباع بوجود خلل أو تغيير في النظام، لكنه غير معلن أو غير مفهوم للمتعاملين، ليختلط «الاستثناء» بالشائعة، وتتحول تجارب الأفراد إلى روايات متضاربة تزيد المشهد غموضًا.

 

تحديثات تقنية أم قيود على الجنسيات؟ تضارب في الروايات وغياب لبيان حاسم

 

الرواية الأكثر تداولًا بين بعض العاملين ومكاتب تخليص المعاملات تشير إلى أن ما يحدث مرتبط بـ«تحديثات في نظام الإقامات والتأشيرات» في الإمارات، وأن هذه التحديثات عطلت قبول أو إنهاء المعاملات لفترة مؤقتة، وربما أثّرت على فئات معينة أو عقود بمواصفات محددة.

 

في المقابل، يتحدث آخرون عن «تشدد جديد» في التعامل مع بعض الجنسيات، من بينها المصرية، سواء لأسباب مرتبطة بسوق العمل أو بسياسات إعادة تنظيم العمالة الوافدة، دون أن يصدر عن الجهات الرسمية ما يؤكد أو ينفي ذلك بشكل مباشر.

بعض التعليقات حاولت نفي وجود أي قرار قانوني يقضي بوقف الإقامات أو عقود العمل للمصريين، مؤكدة أنه لم يصدر منشور رسمي بهذا المعنى حتى الآن، وأن ما يجري قد يكون مزيجًا من تأخير إداري وتحديثات تقنية وإجراءات تدقيق إضافية، جرى تضخيمها على وسائل التواصل.

 

وزارة الموارد البشرية والتوطين في الإمارات تواصل عبر منصاتها التذكير بقنوات الشكاوى الرسمية للعاملين وأصحاب الأعمال، وتشجع على تسجيل الشكاوى إلكترونيًا في حال وجود أي تعسف أو تعطيل غير مبرر، لكن حتى اللحظة لا يوجد بيان مفصل يرد تحديدًا على ما يثار بشأن المصريين.

 

في المقابل، يطالب مصريون متضررون من تعطل الإقامات والعقود سفارة بلادهم في الإمارات ووزارة القوى العاملة في القاهرة بالتدخل العاجل، وطلب إيضاحات رسمية من الجانب الإماراتي، ونشرها للرأي العام، حتى لا يبقى مئات أو آلاف المتقدمين لعقود عمل رهائن بين شائعات متداولة وتطمينات عامة لا تغيّر شيئًا في واقع طلباتهم المجمّدة.

 

إلى أن يصدر توضيح رسمي شامل، يبقى المؤكد حتى الآن أن هناك شكاوى حقيقية من عمال ومواطنين مصريين بشأن توقف أو تعطل إصدار الإقامات والعقود، وأن هناك أيضًا تأكيدات من جانب قانونيين وإعلاميين بعدم وجود قرار معلن بوقف التعاقد مع المصريين كجنسية، ما يجعل الشفافية من الجانب الرسمي – المصري والإماراتي معًا – ضرورة ملحّة لطمأنة الناس، وتحديد ما إذا كانت المشكلة «مؤقتة تقنية» أم «سياسة جديدة» تمسّ مئات الآلاف من الأسر المعتمدة على العمل في الخليج.