يكشف فريق تحرير العربي الجديد أن القاهرة بدأت تحركات دبلوماسية وأمنية واسعة النطاق داخل عدد من الدول الأفريقية، في محاولة لاحتواء نشاط استخباراتي إسرائيلي تعتبره مصر مضرًا بمصالحها الإقليمية، خاصة في ملفات السودان وأمن البحر الأحمر وحوض النيل.


ينقل العربي الجديد عن مصادر مصرية مطلعة أن هذه التحركات جرت بعيدًا عن الأضواء، وقادها اللواء أحمد عبد الخالق، المسؤول عن ملف فلسطين داخل جهاز المخابرات العامة المصرية، مستفيدًا من خبرته الطويلة في التعامل مع الجانب الإسرائيلي خلال سنوات إدارته لملفات غزة وفلسطين.


شبكة تحركات أمنية ودبلوماسية في أفريقيا


توضح المصادر أن عبد الخالق أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمنيين في عدد من الدول الأفريقية، في إطار مساعٍ مصرية للحد من تحركات جهاز الموساد التي ترى القاهرة أنها تستهدف تقويض مصالحها. وتشير المعلومات إلى أن هذه اللقاءات شملت دولًا مثل رواندا، أوغندا، ليبيا، إريتريا، الصومال، والسودان.


وترى القاهرة أن النشاط الإسرائيلي في القارة السمراء شهد تصاعدًا ملحوظًا، لا سيما في ظل الأزمات الإقليمية المتداخلة، وهو ما دفعها إلى التحرك على مسارات متوازية تشمل التنسيق الأمني، والاتصالات السياسية، وبناء تفاهمات مع حكومات أفريقية مؤثرة.


وتربط المصادر بين تكليف عبد الخالق بهذه المهمة وبين خبرته المتراكمة في إدارة ملفات حساسة ترتبط مباشرة بإسرائيل، ما يمنحه قدرة على فهم طبيعة التحركات الإسرائيلية وآليات مواجهتها.


السودان في قلب القلق المصري


تضع القاهرة الأزمة السودانية في صدارة مخاوفها، إذ تتابع باهتمام خاص ما تصفه المصادر بدور استخباراتي إسرائيلي داعم لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي». وترى مصر أن هذا الدعم يحمل تداعيات مباشرة على أمنها القومي وعلى استقرار الإقليم ككل.


وفي هذا السياق، ظهر عبد الخالق بشكل علني وغير متوقع إلى جانب رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن محمود رشاد خلال زيارة رسمية إلى السودان نهاية الشهر الماضي، حيث التقيا قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.


وعلى هامش الزيارة، عقد عبد الخالق لقاءات متعددة مع مسؤولين عسكريين وأمنيين سودانيين، وركزت النقاشات على تنسيق المواقف والردود بعد رصد تحركات لموساد مرتبطة بالأزمة السودانية، إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بأمن البحر الأحمر وقضايا إقليمية حساسة.


النيل وليبيا والحدود الغربية


توسع القلق المصري ليشمل ملفات أخرى، أبرزها حوض النيل وشرق ليبيا. وتشير المصادر إلى أن زيارة عبد الخالق إلى أوغندا جاءت عقب رصد القاهرة لقاءات بين مسؤولين أوغنديين وإسرائيليين ناقشت قضايا تتصل بمياه النيل، في ما تعتبره مصر محاولات لإضعاف موقفها التفاوضي.


وفي منتصف يناير، قاد عبد الخالق وفدًا من جهاز المخابرات إلى شرق ليبيا، حيث التقى صدام حفتر، نجل قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر. وخلال اللقاء، نقل الوفد المصري رسالة واضحة تحذر من توسيع العلاقات بين أبناء حفتر ومسؤولين أمنيين إسرائيليين، مؤكدة أن القاهرة ترفض أي تمدد إسرائيلي قرب حدودها الغربية.


وتعتبر مصر أن الاعتراف الإسرائيلي الأخير بإقليم «أرض الصومال» المنفصل يضيف بعدًا جديدًا للتوتر، نظرًا لارتباطه بأمن البحر الأحمر وممرات التجارة الدولية، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على الأمن العربي والأفريقي.


تعكس هذه التحركات توجّهًا مصريًا أكثر نشاطًا في أفريقيا، يقوم على منع أي اختراقات استخباراتية تراها القاهرة مهددة لمصالحها الاستراتيجية. وبين السودان وحوض النيل وليبيا، تحاول مصر إعادة رسم خطوط نفوذها الإقليمي، مستندة إلى أدوات أمنية ودبلوماسية، في مواجهة تصاعد الدور الإسرائيلي داخل القارة.

 

https://www.newarab.com/news/egypt-moves-counter-israeli-activity-africa?amp