أطلق مسلسل «أصحاب الأرض» نقاشًا حادًا على منصات التواصل حول دور النظام المصري في حصار غزة، بين من يراه عملًا دعائيًا لتجميل سجل السلطة، ومن يراه محاولة فنية جادة لتذكير الناس بالمأساة. مواطنة مصرية خاطبت إعلام السيسي بسخرية قائلة: «يا ترى في مسلسل #أصحاب_الأرض هتقولولنا ازاي حاصرتم قطاع غــــزة»*، في إشارة إلى التناقض بين الخطاب الدرامي والسياسات الفعلية، كما جاء في مقطع متداول على منصة إكس.

 

https://x.com/sadamisr25/status/2026073987311079434

 

موقع «صدى مصر» وصف العمل بأنه «محاولة جديدة من #السيسي لتجميل الخيانة»، معتبرًا أن النظام يستخدم المسلسل لصناعة بطولة رسمية وتلميع صورة السلطة كلما تكشّفت تناقضات الموقف المصري من غزة. المقال شدّد على أن الشعب المصري لم يتخلَّ عن فلسطين، لكن بطولات الأطباء والمتطوعين والمواطنين شيء، وسياسات النظام شيء آخر، خاصة مع إغلاق معبر رفح، والحديث عن مبالغ فُرضت على الداخلين، واستمرار صفقات الغاز والتنسيق الاقتصادي مع الاحتلال.

 

https://x.com/sadamisr25/status/2025994064995516856

 

اتهامات بتجميل الحصار وتحويل المأساة إلى مادة دعائية

 

جانب واسع من التفاعل ركّز على اتهام مباشر للنظام باستخدام «أصحاب الأرض» كستار سياسي. المغردة «تمارا» كتبت أن من حاصروا غزة وجوّعوها و«خذلوها» صنعوا مسلسلًا يحكي عكس ما حدث، ويتحدث عن دعمهم للقضية بينما الإعلام «يطبل ويزمّر». تساءلت بحدة عن توصيف هذه المفارقة، معتبرة أن العمل لا يمكن فصله عن سياق سياسي أوسع يكرّس التناقض بين الصورة والشكل.

 

https://x.com/lhalybw12/status/2026265558694383754

 

المغرد «فارس» ذكّر بما يصفه بدور مصري في الحصار قائلًا: «يارب ما ينسى اخوانا المصرين انهم سكرو معبر رفح على مدار سنتين ونص… وفتحو قناة سينا للبارجات الحربية… وطردو قافلة فك الحصار… وفتحو فنادق طابا وشرم الشيخ لليهود». دعا بسخرية إلى إدراج هذه الوقائع ضمن أحداث المسلسل، في إشارة إلى أن سردية «الدعم» تتجاهل قرارات رسمية كان لها أثر مباشر على حياة الغزيين.

 

https://x.com/QasemFiras/status/2026261455251648786

 

مستخدمون آخرون ركّزوا على كلفة التضامن داخل مصر. المغردة «موجة» كتبت: «ياريت تجيبوا مشهد كده لشاب متضامن مع غزة وهو بيتقبض عليه أو وهو في السجن»، ثم عادت في تغريدة أخرى لتصف العمل بأنه ليس من إنتاج «أصحاب قضية»، بل «أكل عيش» لممثلين ومنتجين، معتبرة أن النظام استدعى «شوية مشخصاتية» ليتحدثوا عن قضية يعرفها المواطن العربي دون وسيط، ومستخدمة هاشتاغ «#افتحوا_معبر_رفح» لتذكير الجمهور بجوهر الاعتراض.

 

https://x.com/Mo7ah10203/status/2026249212598382616

 

https://x.com/Mo7ah10203/status/2026248467237011648

 

المغرد «عيسى» تساءل بسخرية عن ظهور «العرجاني» و«5 آلاف دولار تسهيل عبور» في أي حلقة، مؤكدًا أن إنتاج «ملايين الساعات» لن يبيّض صفحة من يراهم «شركاء في الحصار»، ومستخدمًا هاشتاغات مثل «#غزة_الفاضحة» و«#صهاينة_العرب» للتأكيد على أن الأعمال الفنية لا تمحو سياسات على الأرض.

 

https://x.com/ZiyadatEissa/status/2026190713772294403

 

مغردة أخرى، «أمال»، وصفت المسلسل بأنه «بنَكهة مخابراتية لتلميع صورة نظامهم المتواطئ»، وقالت إن معاناة غزة لا تختصر في عمل رمضاني «تافه»، وأن الإبادة والتجويع تُبث على الهواء مباشرة، داعية إلى مقاطعة العمل، ومستخدمة هاشتاغ «#جريمة_القرن» و«#أصحاب_الأرض».

 

https://x.com/amel1taibi/status/2026140457491706022

 

الأكاديمي د. نور الدين تساءل عن من يشيدون بالمسلسل ويكيلون له المديح، معتبرًا أن من رأى القتل والدمار الشامل والإبادة على مدار عامين أو يزيد لا يمكن أن يكتفي برؤية نسخة درامية على الشاشة. تساءل بحدة عن إن كانوا «نائمين طوال هذا الوقت»، مضيفًا هاشتاغ «#أصحاب_الارض».

 

https://x.com/DRofficial_NR21/status/2026067740742898141

 

صراع على السردية: بين «أصحاب الأرض» الحقيقيين ودراما السلطة

 

الصحفية سلين ساري ربطت النقاش بسؤال أوسع حول علاقة السلطة بالشعب، قائلة إن «العالمية تحميه ← شعب أكثر خوفًا»، وإن الحاكم لا يحكم لأنه بطل بل لأن الشعب صامت، مضيفة أن القوى الكبرى لا تدعمه لعبقريته، بل لأنه «مطيع». ختمت بأن الجميع يتقن دوره في اللعبة إلا الشعوب التي «نسيت أنها أصحاب الأرض»، في إشارة إلى أن العمل الدرامي لا يغيّر حقيقة ميزان القوة بين سلطة تتحالف خارجيًا وجمهور محبط داخليًا.

 

https://x.com/celin931/status/2024428835169546299

 

موقع «صدى مصر» ذكّر بأن الدعم الحقيقي لا يحتاج كاميرات ولا موسيقى تصويرية ولا مونتاج وطني، بل مواقف سياسية واضحة، وفتح معابر دون ابتزاز، ووقف أي علاقات اقتصادية تخدم الاحتلال، وانسجام بين الخطاب والفعل. المقال شدّد على أن الشعب المصري لا يحتاج مسلسلًا ليعرف موقفه من فلسطين، بينما النظام يحتاج مسلسلًا «ليخفي أين يقف هو»، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين الشارع وسياسات السلطة تجاه حرب استمرت عامين على غزة.

 

https://x.com/sadamisr25/status/2025994064995516856

 

تغريدات أخرى طالبت بإدراج مشاهد لاعتقال شباب متضامنين مع غزة، أو الحديث عن اتهامات مالية تتعلق بعبور المعبر، ما يعكس أن جزءًا كبيرًا من الغضب يرتبط بذاكرة حية عن حصار وتجويع وتضييق، لا بمجرد خلاف على حبكة درامية أو أداء ممثلين. هذا المستوى من النقد لا يكتفي باتهام المسلسل، بل يربطه بمنظومة إعلامية أوسع يُنظر إليها كذراع للسلطة في إعادة صياغة الوقائع على هواها، مع استخدام موسم رمضان لتمرير رسائل سياسية في قالب ترفيهي ظاهر.

 

أصوات تشيد بالعمل وتراه توثيقًا لمعاناة غزة رغم الاعتراضات

 

في الجهة المقابلة، برزت أصوات اعتبرت «أصحاب الأرض» خطوة إيجابية في زمن التغاضي الرسمي عن القضية الفلسطينية. المغرد «بهاء» رأى أن المسلسل «يُظهر بشكل كبير معاناة أهالي غزة»، ويسلّط الضوء على تفاصيل الحياة اليومية تحت القصف والحصار، وما يرافق ذلك من فقد ونزوح وألم مستمر، ووصفه بأنه يقدم صورة إنسانية تركّز على صمود الناس رغم الظروف القاسية، مشيرًا إلى هجوم شنّته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عليه.

 

https://x.com/frj_bha/status/2026283474903011556

 

المشاهد «أحمد أيمن» وصف «#اصحاب_الارض» بأنه «أفضل مسلسل» في عام 26، واعتبر أنه «واقعي وحقيقي ومن لسان أهل القطاع نفسهم»، مشيرًا إلى إشادة من قال إنهم «أهل القطاع» بصدق الأحداث وواقعيتها، ومعتبرًا العمل شجاعًا في وقت «لازالت النيران لم تخمد بعد»، ودعا الجمهور لمشاهدته وترك «الهطل».

 

https://x.com/AhmedAy59457256/status/2026260587051684141

 

الكاتب والمخرج الفلسطيني محمد هنية قدّم قراءة أكثر تفصيلًا، قائلًا إنه تابع مقاطع من «صحاب الأرض» ووجد «محاولة متطابقة إلى حد كبير» لما عُرض عن حرب غزة على مدار عامين ونصف. أثنى على «شغل متعوب عليه» لنقل «آلاف القصص الحقيقية» كما يقول العمل، وأكد أن الغزيين تابعوه بالدموع، لأن بعض المشاهد تحاكي مواقف عاشوها فعلًا، وإن لم يطابق الواقع بنسبة 100%.

 

https://x.com/mohammedhaniya/status/2025880781248237614

 

هنية أشار إلى أن بعض المشاهد «تظلم الواقع» مثل مشهد الطحين الذي صُوّر ببرود أكبر من حقيقة صراع الناس على البقاء، لكنه اعتبر ذلك حدودًا طبيعية لأي عمل درامي أمام واقع لا يمكن نقله بالكامل، واصفًا المسلسل بأنه «محاولة مشرفة»، بل شبّهه مجازًا بـ«التغريبة الفلسطينية الثانية». ختم بالقول إن كل ما يزعج الاحتلال «يبسطنا»، وإن خروج عمل من بلد عربي كبير كمصر يزعج إسرائيل يظل نقطة إيجابية، مع إقراره بأن الصورة الكاملة تحتاج أعمالًا أخرى توازيه أو تنافسه، وأن تقييم الجمهور العربي سيوضح إلى أي مدى نجح المسلسل في تحريك الوجدان، بعيدًا عن حسابات السلطة ورهاناتها على الدراما كسلاح سياسي.