يرصد تقريرٌ من لندن نشرته عرب ويكلي موجة قلق تتصاعد بين لاجئين في مصر، خصوصًا من السودانيين ودول أفريقيا جنوب الصحراء والسوريين، مع حديث منظمات حقوقية عن توقيفات مفاجئة وترحيلات خارج الإجراءات القانونية. يسرد التقرير شهادات ومواقف من منظمات مثل العفو الدولية ومبادرات حقوقية محلية.
يضع التقرير في عرب ويكلي هذه الوقائع داخل سياق أوسع: تشديد قيود اللجوء خلال العامين الأخيرين، وتأخر مواعيد التسجيل والإقامة، وقانون لجوء جديد أقرّته مصر عام 2024 ولم يدخل حيّز التنفيذ بعد، وسط انتقادات دولية تتعلق بحقوق اللاجئين.
اختفاءات وتوقيفات في الشوارع وأماكن العمل
يبدأ التقرير بحكاية “أبو أمين”، عامل مطعم سوداني خرج إلى عمله قبل أكثر من أسبوعين ولم يعد، وتعيش أسرته حالة غموض قاسية حول مصيره. تتحدث زوجته عن حملة صباحية في حي يقطنه كثير من السودانيين، وتقول إن الشرطة احتجزته خلال المداهمات.
يعرض التقرير تباينًا حادًا بين خطاب رسمي يؤكد أن ملايين القادمين من دول تمزقها الحروب يعيشون بأمان في مصر، وبين رواية منظمات تقول إن توقيفات عشوائية طالت سودانيين وجنوب سودانيين وآخرين من أفريقيا جنوب الصحراء وسوريين منذ أواخر ديسمبر. ويشير إلى غياب رد من وزارة الداخلية على طلب تعليق.
يذكر التقرير تقديرًا لرئيس وحدة أبحاث في “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” يقول إن نحو 5 آلاف لاجئ وصلوا إلى أقسام شرطة مكتظة خلال أسبوعين، مع تسجيل حالتي وفاة بين المحتجزين، إحداهما لطفل. وينقل أيضًا عن منظمة معنية بإريتريا قولها إن أكثر من 3 آلاف إريتري قد يكونون رهن الاحتجاز مع شهادات عن سوء معاملة.
أقسام مكتظة ومدارس مجتمعية تحت الضغط
يفصّل التقرير أوضاع احتجاز قاسية وفق شهادات من ناشطين ومصادر حقوقية: ازدحام شديد يدفع المحتجزين للوقوف ساعات طويلة، والنوم بالتناوب، وأحيانًا البقاء في ساحات مفتوحة بلا غطاء خلال ليالي الشتاء الباردة.
يذكر التقرير حالة طالب سوداني في الثانوية يحمل بطاقة تسجيل لجوء لدى الأمم المتحدة، ويقول إنه فارق الحياة بعد شكوى من ألم في الصدر أثناء احتجازه في فناء. كما يورد حالة رجل مسن يقول إن الرعاية الطبية غابت عنه داخل الاحتجاز.
يتحدث التقرير عن “أنماط جديدة” في التضييق، منها مداهمة مدارس تديرها الجاليات، وتركّز الاستهداف على أصحاب البشرة الداكنة في الشوارع ووسائل النقل. تنقل ناشطة سودانية تدير جمعية محلية أن كثيرين لا يخرجون من منازلهم إلا للضرورة القصوى، بينما يوصل متطوعون وجبات مجانية لعائلات تخشى الخروج. وتروي أيضًا واقعة ترحيل طالب من مدرسة مجتمعية إلى السودان، واحتجاز طفل لمعلم رغم امتلاكه إقامة سارية.
يشير التقرير إلى واقعة في الإسكندرية أوقفت فيها السلطات مدرسة سودانية مجتمعية لمدة أسبوع، وينقل عن معلم تاريخ شعوره الدائم بخطر الاعتقال، مع توقف كثيرين عن العمل أو إرسال أبنائهم للمدارس.
مواعيد بعيدة وقانون لجوء مؤجّل.. والضغط الأوروبي
يذكر التقرير أن أكثر من مليون لاجئ مسجلين لدى الأمم المتحدة في مصر، بينما ينتظر آخرون التسجيل الرسمي. ويورد شكاوى من جدولة مواعيد لدى مفوضية اللاجئين وجهات الهجرة بعيدًا لسنوات، بما يصل إلى 2027 و2029 في بعض الحالات، وهو ما يصفه أحد الحقوقيين بأنه “دفع قسري إلى وضع غير منتظم” لأن أوراق الناس لا تلحق بحياتهم اليومية.
يربط التقرير بين هذا المشهد وبين قانون لجوء جديد أقرته مصر عام 2024 ولم يدخل حيز التنفيذ بعد، مع انتقادات دولية تقول إنه يقيّد حقوق اللاجئين. ويعرض تفسيرًا حقوقيًا يرى أن حملة التوقيفات تهدف إلى “خلق بيئة طاردة” تردع القادمين الجدد، خصوصًا مع الضغوط الاقتصادية داخل مصر.
يضيف التقرير زاوية دولية حساسة: يربط بعض المدافعين عن الحقوق بين تشدد السياسات تجاه المهاجرين والدعم الأوروبي لمصر في ملف الهجرة، وينتقدون غياب شروط حقوقية واضحة في حزمة مساعدات أوروبية بمليارات اليورو. وتدعو العفو الدولية، وفق التقرير، الاتحاد الأوروبي إلى استخدام ثقله بوصفه شريكًا قريبًا لمصر في الهجرة، والضغط لحماية اللاجئين والمهاجرين بدل الاكتفاء بالتعاون الأمني.
الخلاصة التي يتركها التقرير: لا يعيش الخوف هنا كخبر عابر، بل كإيقاع يومي يغيّر قرارات الناس البسيطة—الذهاب للعمل، إرسال الأطفال للمدرسة، الخروج لشراء احتياجات البيت—ويحوّل الإقامة والموعد والبطاقة إلى مسألة نجاة أكثر منها مسألة أوراق.
https://thearabweekly.com/refugees-egypt-live-fear-amid-arbitrary-arrests-deportations

