شهدت مدينة الأقصر، الجمعة، جنوح عربتي قطار ركاب عن مسارهما أثناء مرور القطار رقم 977 المتجه من أسوان إلى القاهرة بمزلقان القراريش، بحسب ما أفادت مصادر محلية. توقفت الرحلة مؤقتًا دون إصابات أو خسائر بشرية مُعلنة. وجرى تأمين الركاب واستدعاء فرق الطوارئ والأوناش لإعادة العربات إلى مسارها.

 

الواقعة تأتي بعد أيام من حادث مشابه في بني سويف، حيث خرجت عربات من قطار بضائع عن القضبان قرب مزلقان الشاملة، وتسبب ذلك في توقف مؤقت لحركة القطارات دون إصابات، وفق تغطيات صحفية متطابقة.

 

الأقصر: توقف عند مزلقان القراريش.. وإدارة الأزمة بدل منعها

 

وفق روايات متداولة من موقع الحادث، وقع الخروج الجزئي لعربتين أثناء المرور بالمزلقان، قبل أن تُؤمَّن العربات وتُستدعى الأوناش الثقيلة. المشهد يعيد سيناريو مألوفًا للركاب: توقف، انتظار، ثم عودة تدريجية للحركة. السؤال الذي يظل بلا إجابة واضحة هو: ما الذي يُفحص وما الذي يُصلح بعد كل واقعة؟

 

المهندس محمد عامر رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر أكد في تصريحات منشورة أن “السلامة تأتي في مقدمة الأولويات”، وأن الهيئة تطبق معايير السلامة في التشغيل والصيانة وتستهدف رفع كفاءة المنظومة. لكن تكرار حوادث الخروج عن القضبان، حتى دون إصابات، يُبقي فجوة بين الرسائل الرسمية وتجربة الركاب اليومية.

 

أستاذ هندسة الطرق بجامعة بني سويف الدكتور عبدالله أبو خضرة يضع أي حادث نقل في إطار 3 محاور: العنصر البشري، والمعدة، والطريق. ويشير إلى أن الإنسان غالبًا ما يتحمل نصيبًا كبيرًا لأنه يتحكم في القرار والسرعة والانضباط على الإشارات، لكن هذا لا يعفي المعدات والبنية من ضرورة الفحص الصارم والمتكرر.

 

بني سويف: مزلقان الشاملة يوقف الحركة.. وحوادث “بلا خسائر” تتراكم

 

في 18 فبراير 2026، شهد محيط مزلقان الشاملة بمدينة بني سويف خروج عربات من قطار بضائع عن القضبان، ما أدى إلى توقف مؤقت لحركة القطارات بالمنطقة، دون إصابات أو خسائر في الأرواح، بحسب “المصري اليوم” و”العربية” و”مصراوي”.

 

تغطية “اليوم السابع” أضافت تفاصيل فنية عن خروج “بوجي” خلال مناورة تخزين داخل نطاق محطة بني سويف، وذكرت أن القطار كان محمّلًا بصهاريج سولار، وأن ونش الهيئة تدخل لإعادة الوضع وتشغيل الحركة. التفاصيل هنا مهمة لأنها تربط الحادث بنقاط التحويلات والمناورات داخل المحطات، لا فقط بسرعة التشغيل على الخط الرئيسي.

 

عضو مجلس النواب إيهاب منصور كان قد انتقد في تصريحات منشورة فكرة الاكتفاء بإجابات “نظرية” عن تدريب السائقين، وتساءل عن وجود دوريات صيانة حقيقية للقطارات والقضبان أم أنها “على الورق”. هذا النوع من الأسئلة يصبح أكثر إلحاحًا حين تتكرر أعطال الخروج عن القضبان في فترات متقاربة وعلى خطوط مختلفة.

 

والإشارة لا تتوقف عند بني سويف والأقصر فقط. خلال فبراير 2026 أيضًا، تناولت تغطيات صحفية خروج عربة قطار عن القضبان على خط القاهرة–الإسكندرية دون إصابات، ما يعكس أن الظاهرة ليست محصورة في نطاق جغرافي واحد أو نوع واحد من القطارات.

 

3 أسئلة فنية عاجلة: التحويلات والمزلقانات والرقابة على التنفيذ

 

الدكتور حسن مهدي أستاذ الطرق والنقل تحدث في تصريحات منشورة عن أن حوادث القطارات قد تعود لأسباب تقنية أو بشرية، وأن التطوير الجاري منذ 2014 شمل بنية أساسية ومزلقانات ونظم تحكم وإشارات. لكن حديثه يتضمن ضمنًا حقيقة أخرى: التطوير لا يلغي المخاطر إذا لم تُدار نقاط الضعف الأكثر حساسية، مثل المزلقانات والتحويلات والمناورات داخل المحطات.

 

في حالة الأقصر، تكرار ذكر مزلقان القراريش في وقائع مختلفة خلال السنوات الماضية يسلط الضوء على خطورة نقاط العبور، وعلى تحديات إدارة الحركة عند تقاطع السكة الحديد مع المرور اليومي. أي خلل بسيط في التنسيق أو في حالة القضبان أو في ضبط السرعات قد يحول “التوقف المؤقت” إلى حادث أكبر، حتى لو نجا الركاب هذه المرة.

 

الخطاب الرسمي يميل للاحتفاء بعبارة “لا إصابات”. لكنها عبارة لا تكفي كمعيار للسلامة. التعطل نفسه له كلفة اقتصادية وزمنية. وله كلفة ثقة أيضًا. ومع كل جنوح جديد، يتسع سؤال المساءلة: هل تُنشر نتائج الفحص الفني؟ وهل تُعلن الإجراءات التصحيحية؟ وهل تُقاس فعاليتها على الأرض؟

 

الخلاصة أن جنوح عربتي قطار في الأقصر بعد أيام من بني سويف لا يبدو واقعة منفصلة. هو حلقة جديدة في سلسلة أعطال تُدار بسرعة، لكن لا يُشرح للرأي العام ما الذي يمنع تكرارها. في شبكة نقل جماهيري بهذا الحجم، “النجاة بلا إصابات” خبر جيد، لكنه لا ينبغي أن يكون سقف الطموح ولا نهاية القصة.