انتقد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، معتبراً أن “المفاوضات الجادة والفعالة تم تقويضها مرة أخرى”، ومشدداً على أن هذا المسار “لا يخدم مصالح أميركا ولا قضية السلام العالمي”. التصريح جاء السبت 28 فبراير 2026، بعد ساعات من تبادل ضربات واسع بين الأطراف.
I am dismayed. Active and serious negotiations have yet again been undermined. Neither the interests of the United States nor the cause of global peace are well served by this. And I pray for the innocents who will suffer. I urge the United States not to get sucked in further.…
— Badr Albusaidi - بدر البوسعيدي (@badralbusaidi) February 28, 2026
البوسعيدي حث واشنطن على عدم التورط أكثر، وكتب بوضوح: “هذه ليست حربكم”. العبارة مختصرة. لكنها تحمل رسالة سياسية مباشرة. عُمان التي لعبت دور الوسيط في مسارات سابقة، ترى أن المسار العسكري ينسف جهودًا بُذلت خلال الشهور الماضية.
الخبير البريطاني في شؤون الشرق الأوسط أندرو هاموند يقول إن “موقف مسقط يعكس قلق الوسيط الذي يرى طاولة التفاوض تُسحب من تحت أقدامه. عُمان استثمرت سياسيًا في مسار الحوار. أي تصعيد عسكري واسع يقلص هامش الوساطة ويضعف فرص العودة السريعة للمفاوضات”.
مسقط: خطر توسع الصراع ومخالفة القانون الدولي
وزارة الخارجية العُمانية أصدرت بيانًا منفصلًا أعربت فيه عن “أسف سلطنة عُمان الشديد” للعمليات العسكرية التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، محذرة من خطر توسع الصراع إلى ما لا يُحمد عقباه في المنطقة. البيان استخدم لغة قانونية واضحة.
#بيـان | تعرب وزارة الخارجية عن أسف سلطنة عُمان الشديد للعمليات العسكرية التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محذرة من خطر توسع الصراع إلى ما لا يحمد عقباه في المنطقة. إن سلطنة عُمان تعتبر هذا العمل عملا يتنافى مع قواعد القانون الدولي… pic.twitter.com/mFPGWMpUVN
— وزارة الخارجية (@FMofOman) February 28, 2026
البيان اعتبر أن العمل العسكري “يتنافى مع قواعد القانون الدولي ومبدأ حل القضايا بالوسائل السلمية لا بالوسائل العدائية وسفك الدماء”. ودعا جميع الأطراف إلى تعليق الأعمال العسكرية فورًا، مطالبًا مجلس الأمن بعقد اجتماع عاجل لفرض وقف إطلاق النار.
في الوقت نفسه، أكدت مسقط “حق الدول في الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي”، لكنها شددت على ضبط النفس والالتزام بالحلول الدبلوماسية. هذه الصيغة تعكس توازنًا دقيقًا. إقرار بمبدأ قانوني. وتحذير من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
أستاذ القانون الدولي في جامعة جنيف نيكولا ميشيل يرى أن “استدعاء مفاهيم القانون الدولي في بيان عُمان محاولة لوضع سقف شرعي للتصعيد. لكن عندما تتبادل دول ضربات مباشرة، يصبح تفسير ‘الدفاع عن النفس’ محل نزاع سياسي وقانوني حاد”. ويضيف أن مجلس الأمن غالبًا ما ينقسم في أزمات مشابهة.
التحذير من توسع الصراع ليس نظريًا. المنطقة تضم قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول، وممرات طاقة حيوية. أي تصعيد ممتد قد يهدد صادرات بمليارات الدولارات سنويًا. عُمان تدرك أن اشتعال الخليج ينعكس فورًا على الاقتصاد العالمي.
ماكرون: عواقب وخيمة وتحذير من حرب شاملة
في باريس، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن، محذرًا من أن اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ستكون له “عواقب وخيمة” على السلام والأمن الدوليين. الموقف الفرنسي جاء متوازيًا مع التحرك العُماني.
The outbreak of war between the United States, Israel, and Iran carries grave consequences for international peace and security.
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) February 28, 2026
At this decisive moment, every measure is being taken to ensure the security of our national territory, our citizens,…
ماكرون قال إن “التصعيد الحالي يشكل خطراً على الجميع، ويجب أن يتوقف”. وطالب النظام الإيراني بالانخراط في مفاوضات “بنية حسنة” لإنهاء برامجه النووية والصاروخية الباليستية، إضافة إلى ما وصفه بممارسات تزعزع استقرار المنطقة.
التصريح الفرنسي يحمل شقين. تحذير من الحرب. وضغط مباشر على طهران للعودة إلى التفاوض بشروط واضحة. باريس تحاول الجمع بين الردع السياسي والدعوة للتهدئة، دون تبني الرواية الإيرانية أو تبرئة واشنطن وتل أبيب.
الخبير الفرنسي في العلاقات الدولية باسكال بونيفاس يقول إن “فرنسا تخشى سيناريو حرب إقليمية تتورط فيها قوى كبرى بشكل غير مباشر. أي مواجهة واسعة ستؤثر على أوروبا اقتصاديًا وأمنيًا. لذلك تدفع باريس نحو مجلس الأمن لإعادة الملف إلى المسار الدبلوماسي”.
الأمم المتحدة: المدنيون يدفعون الثمن
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ندد بالتصعيد العسكري، داعيًا جميع الأطراف إلى العودة لطاولة المفاوضات. وقال إن الضربات والردود لن تسفر إلا عن “الموت والدمار والمعاناة الإنسانية”. البيان جاء بلغة حادة.
تورك أدان “الضربات العسكرية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران صباح اليوم، والردود الإيرانية التي أعقبتها”. وأكد أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأغلى في أي نزاع مسلح. الرسالة هنا إنسانية وقانونية في آن واحد.
الخبير البريطاني أندرو هاموند يرى أن “تحذير مفوض حقوق الإنسان يعكس مخاوف من اتساع الضربات إلى مناطق مأهولة. كلما طال أمد المواجهة، ارتفع خطر سقوط ضحايا مدنيين، ما يزيد الضغط الدولي لوقف النار”.
التصعيد الحالي جاء بعد عملية عسكرية مشتركة شنتها إسرائيل وأميركا استهدفت طهران ومناطق أخرى. مصادر إسرائيلية تحدثت عن أن “كافة قادة النظام الإيراني على قائمة الاستهداف”. في المقابل، أعلنت إيران استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، وأطلق الحرس الثوري عملية انتقامية واسعة.
التطورات جاءت بينما كان من المرتقب عقد جولة جديدة من محادثات النووي الأسبوع المقبل. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى مساء الجمعة عدم رضاه عن مسار 3 جولات سابقة. ولوّح مرارًا بالخيار العسكري. طهران بدورها توعدت برد حاسم على أي هجوم.
المعادلة الآن واضحة. مسار تفاوضي كان يتحرك ببطء منذ يناير وفبراير 2026. ثم ضربة عسكرية واسعة. ورد إيراني مباشر. وتحذيرات دولية من حرب قد تتجاوز حدود 3 دول. ما بين بيانات مسقط وباريس ونيويورك، تبدو الدبلوماسية في سباق مع الميدان. والوقت يضيق.

