فعّل مجلس الوزراء غرفة الأزمات لمتابعة تداعيات التطورات الإقليمية منذ صباح السبت 28 فبراير 2026، مع تصاعد الحرب في المنطقة. القرار جاء بإعلان رسمي يؤكد المتابعة على مدار الساعة، ورفع وتيرة التنسيق بين الوزارات والمحافظات لرصد أي تأثير محتمل على الداخل المصري.
البيان أوضح أن غرفة عمليات مجلس الوزراء تجري متابعة لحظية مع الجهات المعنية، وتصدر تقارير دورية تُعرض على رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. الهدف محدد. الاطلاع على مجريات الموقف، وتطورات الأحداث، وسيناريوهات الأزمة، وتقييم تأثيرها على دول الجوار والداخل.
الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، يرى أن “تفعيل غرفة الأزمات إجراء ضروري في ظل حرب إقليمية مفتوحة. الاقتصاد المصري حساس لأي اضطراب في سلاسل الإمداد أو أسعار الطاقة. المتابعة اليومية تمنح صانع القرار قدرة أسرع على التدخل”.
اجتماع عاجل لمتابعة مخزون السلع الاستراتيجية
في وقت سابق من اليوم نفسه، عقد مدبولي اجتماعًا لمتابعة موقف مخزون السلع الغذائية الاستراتيجية. الاجتماع تم عبر اتصال مع وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق، في إطار متابعة تداعيات التطورات الإقليمية التي شهدتها المنطقة منذ الصباح.
التحرك لم يكن منفصلًا عن سياق سابق. الحكومة كانت قد عقدت اجتماعًا قبل يومين لمناقشة الاستعدادات للتعامل مع أي مستجدات إقليمية، والتأكد من جاهزية الدولة لتلبية احتياجات المواطنين من السلع الأساسية. ما جرى اليوم هو استكمال لخطة قائمة.
وزير التموين أكد خلال المتابعة توافر مخزون آمن من مختلف السلع الغذائية الاستراتيجية. وأشار إلى أن الأرصدة الحالية تكفي لعدة شهور. الرسالة موجهة للأسواق قبل المواطنين. الهدف احتواء أي موجة شراء بدافع القلق.
الدكتور رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد، يقول إن “التأكيد على كفاية المخزون لعدة شهور يهدف إلى منع سلوك التخزين العشوائي. في أوقات الأزمات، الشائعة قد ترفع الأسعار أكثر من الواقع نفسه. لذلك تأتي البيانات الرسمية لتثبيت توقعات السوق”.
الحكومة تراهن على عنصر الوقت. إذا ظلت الإمدادات مستقرة خلال الأسابيع الأولى، يمكن تجنب قفزات سعرية مفاجئة. لكن استمرار التوتر الإقليمي لفترة أطول قد يضغط على تكلفة الاستيراد والنقل، وهو ما يتطلب خططًا بديلة.
تكثيف الرقابة وضبط الأسعار قبل رمضان
وزير التموين أوضح أن الوزارة مستمرة في تنفيذ خطط ضخ السلع بالأسواق بانتظام، مع تكثيف الحملات الرقابية ومتابعة الأسعار بالتنسيق مع الجهات المعنية. الهدف المعلن هو ضمان الانضباط ومنع أي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة.
التوقيت حساس. شهر رمضان على الأبواب. الطلب يرتفع عادة خلال هذه الفترة. أي توتر إقليمي قد يستغل من بعض التجار لرفع الأسعار. لذلك جاء التشديد على الرقابة الاستباقية قبل تفاقم أي اختلال في السوق.
الدكتور مدحت نافع، الخبير في السياسات العامة، يرى أن “الرقابة وحدها لا تكفي إذا ارتفعت تكلفة الاستيراد عالميًا. لكن وجود مخزون لعدة شهور يمنح الحكومة فرصة للتدخل التدريجي، سواء عبر المنافذ الحكومية أو أدوات تسعير محددة”.
البيان الرسمي أكد استمرار التنسيق والمتابعة اللحظية لموقف السلع الاستراتيجية في مختلف المحافظات. هذه المتابعة تهدف إلى رصد الفروق بين المناطق، ومنع حدوث اختناقات موضعية قد تتحول إلى أزمة أوسع.
استقرار السوق المحلي تحت الاختبار
الحكومة تؤكد أن الهدف هو الحفاظ على استقرار السوق المحلي وتأمين احتياجات المواطنين. الرسالة السياسية واضحة. لا نقص في السلع. لا مبرر لارتفاعات غير مبررة. لكن السوق يتأثر بعوامل خارجية لا يمكن تجاهلها.
مصر تستورد جزءًا معتبرًا من احتياجاتها الغذائية. أي اضطراب في الممرات البحرية أو أسعار الوقود ينعكس على تكلفة النقل. لذلك فإن غرفة الأزمات لا تتابع المخزون فقط، بل تراقب أيضًا تطورات المشهد الإقليمي وتأثيره على التجارة.
الدكتور مصطفى بدرة يشير إلى أن “المرحلة الحالية تتطلب شفافية مستمرة. البيانات المنتظمة تمنع الشائعات. وإذا حدثت ضغوط سعرية فعلية، يجب الإعلان عنها مع توضيح أسبابها وخطة التعامل معها. الغموض هو ما يربك السوق”.
حتى مساء 28 فبراير 2026، الصورة الرسمية تؤكد جاهزية الدولة واستقرار المخزون وتكثيف الرقابة. لكن استمرار الحرب في الإقليم سيختبر قدرة هذه الإجراءات على الصمود. التحرك الحكومي بدأ مبكرًا. والاختبار الحقيقي سيكون في الأسابيع المقبلة إذا طال أمد التصعيد.
المعادلة بسيطة. متابعة لحظية عبر غرفة الأزمات. مخزون يكفي عدة شهور. رقابة مكثفة قبل رمضان. تنسيق مستمر بين الوزارات. هذه هي أدوات الحكومة حاليًا. ما إذا كانت كافية، سيتحدد وفق مسار الأحداث خارج الحدود.

