أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مهاجمة أكثر من 500 هدف داخل لبنان منذ بدء العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم "زئير الأسد".
وقالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن 1619 شخصا نقلوا إلى المستشفيات منذ انطلاق العملية وحتى اليوم، في مؤشر على حجم التصعيد العسكري واتساع دائرة الاشتباك على الجبهة الشمالية لإسرائيل.
تصعيد عسكري واسع وضربات مكثفة داخل لبنان
قال الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي إن قواته نفذت هجمات على أكثر من 500 هدف في لبنان منذ بدء العملية العسكرية الحالية.
وأوضح أن الضربات استهدفت مواقع قال إنها مرتبطة ببنية عسكرية لحزب الله، شملت مخازن أسلحة ونقاط إطلاق صواريخ ومواقع مراقبة قرب الحدود.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ أشهر، حيث تشهد المنطقة تبادلا شبه يومي للقصف بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
ومع توسع العمليات الجوية والمدفعية، تشير المعطيات المعلنة إلى تحول الاشتباكات من مناوشات حدودية إلى عمليات عسكرية أكثر اتساعا.
ويرى الدكتور محمد فوزي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن إعلان ضرب هذا العدد الكبير من الأهداف يعكس محاولة إسرائيلية لإظهار قدرة الردع بعد اتساع نطاق الهجمات المتبادلة.
ويقول إن الأرقام المعلنة تهدف أيضا إلى إرسال رسالة سياسية داخلية وخارجية بشأن جدية العملية العسكرية.
ويضيف فوزي أن توسيع العمليات داخل لبنان يحمل مخاطر تصعيد أكبر في المنطقة، خصوصا إذا تحولت الضربات المحدودة إلى حملة عسكرية طويلة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية أو ضغوط دولية لاحتواء المواجهة.
أرقام الإصابات تكشف حجم الضغط داخل إسرائيل
في موازاة إعلان العمليات العسكرية، قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن 1619 شخصا نقلوا إلى المستشفيات منذ بدء عملية "زئير الأسد".
وتشير هذه الأرقام إلى حجم الخسائر والإصابات الناتجة عن الهجمات الصاروخية والاشتباكات المستمرة على الجبهة الشمالية.
وتعكس الأرقام أيضا الضغط المتزايد على الخدمات الطبية داخل إسرائيل مع استمرار المواجهات.
فمع اتساع دائرة القصف المتبادل، ترتفع أعداد المصابين من العسكريين والمدنيين، ما يفرض تحديات إضافية على المستشفيات ونظام الطوارئ.
ويقول الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، إن الإعلان عن أعداد المصابين يهدف إلى تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لفكرة أن المواجهة الحالية تحمل تكلفة بشرية.
ويضيف أن نشر هذه الأرقام في هذا التوقيت يعكس إدراكا رسميا بأن العملية قد تستمر لفترة أطول.
ويشير بدر الدين إلى أن الصراع على الجبهة اللبنانية يختلف عن جولات التصعيد السابقة في غزة، لأن المواجهة مع حزب الله ترتبط بتوازنات إقليمية أكثر تعقيدا، ما يجعل أي عملية عسكرية واسعة محفوفة بحسابات سياسية وأمنية دقيقة.
مخاوف من اتساع المواجهة إقليميا
يأتي التصعيد العسكري الحالي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة مرتبطة بالحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية.
ومع استمرار الضربات داخل لبنان، تزداد المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع تتجاوز الاشتباكات الحدودية المحدودة.
وتتابع عدة أطراف دولية تطورات الجبهة اللبنانية باعتبارها إحدى أكثر النقاط حساسية في الصراع الدائر بالمنطقة.
فالتصعيد بين إسرائيل وحزب الله قد يدفع أطرافا أخرى إلى الانخراط بشكل مباشر أو غير مباشر في المواجهة.
ويقول اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن طبيعة الأهداف المعلنة وعددها يشيران إلى أن إسرائيل تسعى لتوجيه ضربات مكثفة لتقليص قدرات حزب الله العسكرية قرب الحدود.
لكنه يضيف أن أي تصعيد واسع قد يؤدي إلى ردود أكبر من الحزب.
ويرى فرج أن التوازن العسكري بين الطرفين يجعل احتمالات الحرب الشاملة قائمة لكنها غير مفضلة لدى معظم الأطراف.
ويشير إلى أن استمرار العمليات بهذا المستوى قد يدفع المجتمع الدولي للتدخل دبلوماسيا لاحتواء الأزمة قبل تحولها إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

