أثار الإعلامي والمعلق السياسي الأمريكي سينك أويغور، موجة واسعة، بعد توجيهه انتقادات حادة لدولة الإمارات العربية المتحدة، متهماً قيادتها بارتكاب ما وصفه بـ"خطأ استراتيجي خطير" نتيجة توسيع التعاون الأمني والتكنولوجي مع إسرائيل، وهو تعاون تعزز بشكل كبير منذ توقيع اتفاقيات التطبيع المعروفة باسم اتفاقيات إبراهيم.
وجاءت تصريحات أويغور في سياق نقاشات سياسية وإعلامية متزايدة داخل الولايات المتحدة حول تأثير التحالفات التكنولوجية والأمنية الجديدة في الشرق الأوسط، خصوصاً تلك المرتبطة بالأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية الحساسة.
اتهامات بتسليم مفاتيح الأمن السيبراني
وفي تصريحات متداولة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، قال أويغور إن الإمارات "ارتكبت سذاجة سياسية غير مسبوقة" عندما فتحت أبواب التعاون الأمني والتكنولوجي مع إسرائيل دون تقدير كافٍ للتداعيات الاستراتيجية بعيدة المدى.
واعتبر أن اعتماد أبوظبي المتزايد على التكنولوجيا والشركات الإسرائيلية في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والمراقبة الرقمية يمنح تل أبيب نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة.
وقال أويغور إن هذا النوع من التعاون يجعل دولة ما عرضة لتأثير خارجي كبير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبنية التحتية الرقمية الحساسة، التي قد تشمل شبكات الاتصالات وأنظمة حماية البيانات والمنظومات الأمنية الإلكترونية.
وأضاف أن هذا النفوذ قد يتيح لإسرائيل ــ نظرياً ــ الوصول إلى قدر كبير من البيانات الحساسة، بما في ذلك المعلومات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
انتقادات لطبيعة العلاقة بين الطرفين
وذهب المعلق الأمريكي إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن العلاقة بين الإمارات وإسرائيل لا تقوم على شراكة متكافئة، بل على تفوق واضح لإسرائيل في مجالات التكنولوجيا والاستخبارات.
وبحسب رأيه، فإن هذا التفوق يمنح إسرائيل قدرة أكبر على توجيه مسار التعاون بين الطرفين، الأمر الذي قد يؤدي إلى اختلال في ميزان المصالح.
كما أشار إلى أن بعض الدول في المنطقة بدأت تدرك المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على طرف واحد في القطاعات الحساسة، وتسعى في المقابل إلى تنويع شراكاتها التكنولوجية والأمنية.
تحذيرات من النفوذ الاستخباراتي
وفي تحليله لطبيعة التعاون الأمني، حذر أويغور من أن إدخال شركات أمن سيبراني أجنبية إلى البنية التحتية الرقمية لدولة ما قد يفتح الباب أمام نفوذ استخباراتي غير مباشر.
وأوضح أن التجارب الدولية تشير إلى أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الأمنية لدولة أخرى قد تصبح عرضة لعمليات اختراق أو لضغوط سياسية إذا تغيرت المصالح بين الطرفين.
وأشار إلى أن التاريخ الحديث للعلاقات الدولية مليء بأمثلة على استخدام التكنولوجيا والشراكات الأمنية كوسيلة لتعزيز النفوذ السياسي والاستخباراتي في الدول المتحالفة.

