تصدر مضيق هرمز عناوين الأخبار خلال الأسبوعين الماضيين منذ اندلاع الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وبعد أن استخدمت طهران إغلاقه كورقة ضغط، قائلة إنها لن تسمح بشحن "لتر واحد" من النفط إلى أعدائها، لكونه الممر الرئيس لشحن النفط، الذي يمر عبره 20 بالمائة من شحنات النفط العالمية. 

 

وبحسب مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO)، فقد تعرضت حوالي 20 سفينة مدنية للضرب أو كادت أن تتعرض للضرب في المنطقة هذا الشهر.

 

وقال هاكان كايا، مدير محافظ استثمارية أول في شركة نيوبيرجر بيرمان لإدارة الاستثمارات: "لا يمكن المبالغة في تقدير حجم المخاطر". وأضاف أن تباطؤًا جزئيًا يستمر أسبوعًا أو أسبوعين قد تتمكن شركات النفط من استيعابه. لكن إغلاقًا كاملًا أو شبه كامل لمدة شهر أو أكثر سيدفع أسعار النفط الخام "إلى مستويات مرتفعة للغاية" وأسعار الغاز الطبيعي الأوروبي "نحو مستويات الأزمة التي شهدناها في عام 2022 أو أعلى منها"، وفق صحيفة "شيكاغو تريبيون".

 

مضيق هرمز ممر مائي متعرج، يبلغ عرضه حوالي 33 كيلومترًا عند أضيق نقطة فيه. يربط المضيق الخليج العربي بخليج عُمان، ومنه يمكن للسفن الإبحار إلى مختلف أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن إيران وعُمان تتمتعان بمياههما الإقليمية في المضيق، إلا أنه يُعتبر ممرًا مائيًا دوليًا مفتوحًا لجميع السفن. وتقع الإمارات العربية المتحدة، بالقرب من هذا الممر المائي.

 

أهمية المضيق في التجارة العالمية


لطالما كان مضيق هرمز مركزًا تجاريًا هامًا عبر التاريخ، حيث كانت تُنقل عبره سلعٌ مثل الخزف والعاج والحرير والمنسوجات من الصين. وفي العصر الحديث، يُعدّ المضيق ممرًا رئيسًا لناقلات النفط والغاز العملاقة القادمة من السعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين والإمارات وإيران. وتُصدّر غالبيتها العظمى إلى أسواق آسيا، بما فيها الصين، المستورد الوحيد المتبقي للنفط الإيراني.

 

وعلى الرغم من وجود خطوط أنابيب في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يمكنها تجنب المرور، إلا أن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقول إن "معظم الكميات التي تعبر المضيق ليس لديها وسائل بديلة للخروج من المنطقة".

 

وأدت التهديدات التي تواجه هذا المسار البحري إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية في الماضي، بما في ذلك خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية في يونيو.

 

أعلن مركز عمليات التجارة البحرية بالمملكة المتحدة، والذي يديره الجيش البريطاني، أنه تلقى حتى يوم الخميس 20 بلاغًا عن حوادث استهدفت سفنًا في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان ومحيطها. وسجل المركز 16 هجومًا، بالإضافة إلى أربعة حوادث أخرى مصنفة على أنها "أنشطة مشبوهة"، شملت ناقلات نفط وقاطرات وسفن شحن وسفن أخرى.

 

هل المضيق مغلق؟


المضيق مغلق فعليًا، حيث تستهدف إيران البنية التحتية للطاقة وحركة المرور عبر المضيق.

 

وفي وقت سابق، أغلقت إيران أجزاءً من المضيق مؤقتًا في منتصف فبراير لما وصفته بمناورة عسكرية. 

 

وفي فترات التوتر والصراع السابقة، مارست إيران في بعض الأحيان تضييقات على الملاحة عبر المضيق، وخلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، هاجم الجانبان ناقلات النفط وسفنًا أخرى، مستخدمين الألغام البحرية لإغلاق الممر المائي تمامًا في بعض المواقع. 

 

إلا أن إيران لم تنفذ حتى الآن تهديداتها المتكررة بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، حتى خلال حرب الأيام الاثني عشر في العام الماضي عندما قصفت إسرائيل والولايات المتحدة مواقع إيران النووية والعسكرية الرئيسية.

 

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه إذا لزم الأمر، فإن البحرية الأمريكية سترافق ناقلات النفط عبر المضيق.

 

وأضاف الثلاثاء أن الجيش الأمريكي "دمر بالكامل" 16 سفينة إيرانية غير نشطة لزرع الألغام. وتوعد بأنه سيكون هناك "المزيد في المستقبل"، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة ستستهدف سفن زرع الألغام الأخرى.

 

وهناك مبادرة بقيادة فرنسا قيد الإعداد يمكن أن تشمل دولاً أوروبية وغير أوروبية للمساعدة في مرافقة ناقلات النفط بهدف إعادة فتح المضيق تدريجيًا "في أسرع وقت ممكن بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من الصراع".

 

شركات الشحن العالمية توقف عملياتها

 

وأصدرت شركات الشحن العالمية تنبيهاتٍ تفيد بتعليق عملياتها في المنطقة. وأعلنت شركة ميرسك الدنماركية للشحن، أكبر شركة شحن في العالم الأحد، تعليق جميع رحلات السفن عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر. كما أصدرت شركات شحن بحرية أخرى، من بينها هاباج لويد، وسي إم إيه سي جي إم، وإم إس سي، بيانات مماثلة.

 

قال توم جولدسبي، رئيس قسم الخدمات اللوجستية في إدارة سلسلة التوريد بجامعة تينيسي: "السفن التي علقت في الخليج لن تغادر مكانها. وهناك أيضًا عدد كبير من السفن التي كانت متجهة إلى الخليج لتحل محلها، وهي الآن إما راسية أو متجهة إلى مكان آخر".

 

ويوجد حاليًا حوالي 400 ناقلة نفط ومنتجات نفطية متوقفة في الخليج، وقد مرت ناقلة نفط واحدة عبر مضيق هرمز دون وقوع أي حادث يوم الاثنين، وفقًا لبيانات من موقع "مارين ترافيك".

 

https://www.chicagotribune.com/2026/03/13/strait-of-hormuz-explainer/