أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق يوآف غالانت سلسلة تصريحات عبر منصة إكس تضع تركيا في مرمى الاستهداف الإسرائيلي المقبل، واصفاً إياها بـ"الذراع التنفيذية لحماس"، ومحذراً من أن ضعف إيران يفتح الباب أمام تمدد تركي يستوجب الاستعداد المسبق. التصريحات جاءت في ظل توترات إقليمية متصاعدة وصراع نفوذ مفتوح بين أنقرة وتل أبيب على الأرض السورية.

 

أردوغان ردّ بهدوء مدروس. قال إن تركيا لن تنجر إلى الحرب، لكنها مستعدة للرد على أي تهديد. جاء ذلك بعد اعتراض 3 صواريخ باليستية اخترقت المجال الجوي التركي خلال المواجهات الإيرانية الإسرائيلية. المشهد الأشمل يُنذر بأن الساحة التالية قد تكون تركية.

 

"ذراع حماس".. التحريض يبدأ من تغريدة

 

في فبراير 2026، وعقب اعتقال السلطات التركية للاعب الإسرائيلي شاجيف يحزقيل بسبب احتفاله بمرور 100 يوم على الحرب على غزة، انفجر غالانت عبر إكس. وصف تركيا بأنها "تعمل فعلياً كذراع تنفيذية لحركة حماس"، ووصف اعتقال اللاعب بأنه "التعبير الأفضل عن النفاق التركي".

 

التصريح لم يكن عفوياً. جاء في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة لتصوير تركيا خصماً استراتيجياً لا مجرد دولة محايدة. غالانت كان يُؤسّس لسردية: تركيا ليست وسيطاً، بل طرف في المواجهة.

 

تركيا من جهتها رفضت هذه التوصيفات رفضاً قاطعاً. وزير خارجيتها هاكان فيدان أكد أن أنقرة تمارس دور الوسيط البنّاء، لا دور الداعم العسكري لأي طرف. وكشف أن تركيا تجري محادثات مع حماس تهدف إلى تحويلها لحزب سياسي مقابل إقامة دولة فلسطينية.

 

"بعد إيران تأتي تركيا".. التهديد يتحول استراتيجية

 

الأخطر من وصف تركيا بذراع حماس جاء لاحقاً. نشر غالانت تقييماً استراتيجياً يرى فيه أن ضعف إيران في الحرب الجارية يُهيئ فراغاً ستسعى تركيا لملئه في المنطقة، واصفاً ذلك بـ"تحدٍّ أعقد يتطلب استعداداً مختلفاً". هذه الجملة وحدها تكفي لقراءة ما يُخطط له.

 

التوترات الإسرائيلية التركية لم تبدأ بتغريدة. هي تراكمت منذ أن بدأت إسرائيل شن ضربات داخل العمق السوري في مارس 2025 مستهدفةً مواقع عسكرية قرب تدمر وحمص، في وقت كانت القوات التركية تعيد تأهيل قواعد جوية سورية. كل جانب من مستقبل سوريا تحوّل إلى ساحة صراع بين أنقرة والقدس.

 

يؤكد مركز الأهرام للدراسات السياسية أن التصادم الإسرائيلي التركي في سوريا يحكمه منطق "غرور القوة" الإسرائيلية، إذ تسعى تل أبيب إلى فرض سيطرة جوية كاملة على الأجواء السورية، وهو ما يتعارض تعارضاً جذرياً مع الوجود العسكري التركي المتنامي.

 

أردوغان يتحدث.. والمجال الجوي يُختبر

 

ردّ أردوغان على الضغوط المتصاعدة بخطاب مدروس. في 13 مارس 2026، أعلن أن "تركيا لن تنجر بأي شكل إلى أتون الحرب"، لكنه أضاف في الجملة ذاتها أن بلاده "مستعدة لمواجهة جميع التهديدات". رسالة مزدوجة: تهدئة للداخل، وتحذير واضح للخارج.

 

جاء ذلك بعد اعتراض تركيا 3 صواريخ باليستية اخترقت مجالها الجوي في خضم المواجهات الإيرانية الإسرائيلية. إيران نفت إطلاقها صواريخ باتجاه تركيا. لكن الحوادث ذاتها تكشف أن أنقرة باتت في قلب دائرة الخطر الإقليمي بغض النظر عن إرادتها.

 

وفي سبتمبر 2025، كان مستشار أردوغان قد ردّ بعنف على أكاديمي إسرائيلي هدّد تركيا بالاستهداف، قائلاً: "من يجرؤ على تهديد الأمة التركية سيلقى رداً لا يتوقعه". الرسائل المتبادلة تنذر بأن المسافة بين التصريحات والتصعيد الفعلي آخذة في التقلص.