اعترفت تقديرات صادرة عن مصادر أمنية وعسكرية إسرائيلية بتعثر الحرب على إيران، بعد أسابيع من الضربة الافتتاحية التي رُوّج لها باعتبارها نقطة تحول كبرى. لكن مسار العمليات، وفق هذه التقديرات، لم يسر بالوتيرة المخططة، فيما تراجع حديث إسقاط النظام من هدف معلن أو مضمر إلى هدف غير قابل للتحقق في المدى القريب.

 

اعتراف إسرائيلي بتعثر الأهداف

 

تقاطعت روايات متداولة على منصات التواصل مع تقارير منشورة في صحف غربية وإسرائيلية بشأن أزمة أهداف الحرب. صحيفة “الغارديان” نقلت في 12 مارس 2026 عن مصادر أمنية إسرائيلية أن الهجوم نُفذ من دون خطة واضحة لتغيير النظام، وأن النجاح النهائي قد يُقاس فقط بمدى إضعاف إيران والسيطرة على ملف اليورانيوم المخصب، لا بإسقاط السلطة في طهران.

 

قناة “كان” العبرية، بحسب ما جرى تداوله على منصة X، نقلت عن 3 مصادر أمنية إسرائيلية أن “إسرائيل” مطالبة بإعادة تحديد أهداف الحرب، وأن الضربة الافتتاحية كانت جيدة، لكن بعدها لم تعد الأمور تسير كما خُطط لها، كما أدركت تل أبيب أن إسقاط النظام الإيراني في المدى القريب غير ممكن. هذه الصياغة تنسجم مع ما نشرته “الغارديان” عن غياب خطة حقيقية لتغيير النظام، ومع ما أورده محللون إسرائيليون عن ضبابية الأهداف منذ البداية.

 

قناة كان العبرية: أبلغنا عبر 3 مصادر أمنية إسرائيلية بأن "إسرائيل" عليها أن تعيد تحديد أهداف الحرب في إيران. بالنسبة للضربة الافتتاحية فكانت جيدة لكن بعد ذلك لم تعد تسير الأمور على ما يرام ولا تتقدم العملية بالوتيرة التي حددناها. "إسرائيل" أدركت أن إسقاط النظام الإيراني في المدى القريب غير ممكن.

 

 

ويرى دانيال ليفي، المستشار السابق في الحكومة الإسرائيلية، أن المشكلة الأصلية تكمن في غياب وضوح أهداف الحرب نفسها، مشيرًا إلى أن خطاب “تغيير النظام” كان أقرب إلى أمنية سياسية منه إلى خطة قابلة للتنفيذ. هذا التقدير يفسر لماذا انتقلت الرواية الإسرائيلية سريعًا من الوعد بالحسم إلى الحديث عن إعادة التقييم.

 

منصات التواصل ترصد تراجع السقف

 

في السياق نفسه، عكست تعليقات متداولة على منصة X إدراكًا متزايدًا بأن إسقاط النظام لا يمكن أن يتحقق بالقصف وحده. هذا الطرح، رغم طابعه المباشر وغير الأكاديمي، يلتقي مع خبرات سياسية معروفة تقول إن تغيير الأنظمة يحتاج إلى انقسام داخلي حاد أو انقلاب أو انهيار مؤسساتي، لا مجرد ضربات خارجية.

 

ليلى: اسقاط النظام يحتاج لعمل ثورة داخليه او انقلاب لا اعلم لماذا النظام الايراني متطرف وارهابي هناك دول اسلامية كثيرة قوية ومتطورة ماليزيا .اندونيسيا .باكستان .تركيا

 

 

كما تداولت حسابات إخبارية أخرى مضمونًا مشابهًا، يفيد بأن هيئة البث الإسرائيلية نقلت عن مصادر عسكرية أن العمليات في إيران لا تسير وفق ما خُطط لها، وأن أهداف الحرب تحتاج إلى مراجعة.

أهمية هذا التداول لا تعود فقط إلى انتشاره، بل إلى أنه جاء متسقًا مع تسريبات صحفية أوسع من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

 

حساب الصراعات: هيئة البث الاسرائيلية عن مصادر عسكرية: عملياتنا في إيران لا تسير وفق ما خططنا له وعلينا إعادة تقييم أهداف الحرب

 

 

ويقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية مايكل ميلشتاين إن أي حرب تُبنى على أهداف قصوى من دون أدوات سياسية موازية تدخل سريعًا في مأزق الاستنزاف. ومؤشرات هذا المأزق تظهر عندما تبدأ المؤسسة العسكرية نفسها في تخفيض سقف التوقعات، أو في استبدال هدف “إسقاط النظام” بهدف أضيق مثل “إضعافه” أو “ردعه”.

 

واشنطن وتل أبيب بين الفشل والإنكار

 

على مستوى التقييم السياسي الأوسع، ذهب الصحفي سمير النمري إلى أن المؤشرات الحالية تصب في مصلحة إيران، بالنظر إلى الأهداف التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع بدء الحرب، ومنها تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، والقضاء على القدرات البحرية، ومنع تطوير سلاح نووي، ووقف دعم الجماعات المسلحة، وإزالة التهديدات ضد الولايات المتحدة وحلفائها. هذا التقييم يتقاطع مع تقارير أمريكية تحدثت عن إخفاق الهدف الأكبر، وهو إسقاط النظام.

 

الصحفي سمير النمري: كل المؤشرات حتى الآن تشير إلى أن إيران منتصرة، بالنظر إلى أهداف الحرب التي أعلنها ترمب في خطابه: تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. القضاء على القدرات البحرية الإيرانية. منع إيران من تطوير سلاح نووي. وقف دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة. إزالة التهديدات الموجهة ضد الولايات المتحدة وحلفائها

 

 

وفي الاتجاه نفسه، ذكرت “واشنطن بوست” أن العملية العسكرية التي يقودها ترامب فشلت، بعد أسبوعين من انطلاقها، في تحقيق هدفها الأكبر المتمثل بإسقاط النظام في طهران، وأن القيادة الإيرانية بقيت متماسكة، وسط اضطرابات في سوق النفط وضغوط داخل الحزب الجمهوري لإعطاء أولوية أكبر للملفات الاقتصادية الداخلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الخريف. كما نقلت الصحيفة أن ترامب كان قد دعا الإيرانيين منذ الساعات الأولى إلى “أخذ زمام الأمور” من دون أن يقدم تصورًا عمليًا لكيفية إنجاز ذلك.

 

الصحفي صلاح بديوي: إسرائيل تدرس إمكانية مساعدة الولايات المتحدة في حماية مواقعها من الهجمات الإيرانية. - تعقيب - لدينا مثل شعبي عبقري في صعيد مصر يقول بالنص: "جبتك يا عبد المعين تعينني، لقيتك يا عبد المعين عايز تتعان".. إسرائيل تحمي نفسها أولاً.. إيران تتجه لحسم المواجهة.. ترامب سيهرب بجلده مع قواته

 

 

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الضربات الأمريكية الإسرائيلية لم تؤثر على عمل السلطات الإيرانية، وإن النظام لا يزال تحت السيطرة، مضيفًا أن خصوم طهران توهموا إمكان حسم المعركة خلال يومين أو 3 لكنهم فشلوا، وباتوا بعد 10 أيام بلا أهداف واضحة. أستاذ العلاقات الدولية د. طارق فهمي يوضح أن الحروب الجوية قد تُحدث تدميرًا واسعًا، لكنها لا تُنتج تلقائيًا تغييرًا سياسيًا في دولة كبيرة ومتماسكة أمنيًا مثل إيران، خصوصًا في غياب قوة داخلية بديلة جاهزة لملء الفراغ.

 

المحصلة التي تكشفها هذه الشهادات والتقارير أن خطاب الحسم السريع انكسر على أرض الواقع. الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا الضربات في 28 فبراير تحت عنوان “الضربة الاستباقية” وبذريعة التهديد النووي، ثم لم تلبثا أن انتقلتا عمليًا إلى هدف أكثر تواضعًا: الإضعاف لا الإسقاط. وبين الهدفين، تتكشف فجوة كبيرة بين الدعاية والنتائج.