قررت الدائرة الأولى "إرهاب" بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة داخل مركز الإصلاح والتأهيل بمدينة بدر، إخلاء سبيل أحمد عبد المنعم أبو الفتوح، مع وقف نظر القضية المقامة ضده مؤقتًا، لحين الفصل في الطعن المقدم أمام محكمة النقض.
القرار جاء استجابة لطلب هيئة الدفاع، التي دفعت بوجود خلل إجرائي شاب مسار محاكمة المتهم، وهو ما اعتبرته سببًا كافيًا لتعليق القضية مؤقتًا، خصوصًا في ظل تضارب الاختصاصات بين جهات التقاضي المختلفة.
نزاع قانوني معقّد حول جهة الاختصاص
تعود جذور الأزمة القانونية إلى قيام النيابة العامة بإحالة أحمد أبو الفتوح إلى محكمة جنايات عادية لإعادة إجراءات محاكمته، رغم أن الحكم الأصلي الصادر ضده كان من محكمة أمن دولة طوارئ، والتي تخضع أحكامها لطبيعة خاصة، إذ لا يجوز الطعن عليها، ويستلزم تنفيذها تصديق الحاكم العسكري.
وبحسب فريق الدفاع، فإن إعادة الإجراءات كان يجب أن تتم أمام دائرة أمن دولة طوارئ، وليس أمام محكمة جنايات عادية، وهو ما اعتُبر مخالفة إجرائية جوهرية أثرت على سلامة المحاكمة. ورغم أن محكمة الجنايات نظرت القضية بالفعل، وأصدرت حكمًا بتخفيف العقوبة من السجن المشدد 15 عامًا إلى 5 سنوات، مع إدراجه على قوائم الإرهاب لمدة مماثلة، فإن هذا الحكم دخل في دائرة الجدل مجددًا عندما حاول الدفاع استئنافه.
مفاجأة قضائية "عدم اختصاص"
في خطوة مفاجئة، قضت محكمة استئناف الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الاستئناف، مبررة ذلك بأن القضية تندرج ضمن قضايا أمن دولة طوارئ، ما أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، وفتح الباب أمام تنازع قانوني حول الجهة المختصة.
هذا التضارب دفع هيئة الدفاع إلى الطعن أمام محكمة النقض، مطالبة بحسم مسألة الاختصاص، ومؤكدة أن موكلهم أصبح في وضع قانوني ملتبس، إذ يقبع رهن الحبس دون وجود حكم نهائي واجب التنفيذ. "
محبوس بلا حكم"
وخلال جلسة النظر الأخيرة، تمسك الدفاع بأن الحكم الصادر بالسجن 5 سنوات بات في حكم الملغى، في ضوء حكم عدم الاختصاص، ما يعني – وفقًا لرؤيتهم – أن استمرار حبس أحمد أبو الفتوح يفتقر إلى سند قانوني واضح. وقدّمت هيئة الدفاع للمحكمة مستندات الطعن المودع أمام محكمة النقض، إلى جانب إيصال رسمي بإيداعه، وهو ما استجابت له المحكمة بقرارها تعليق القضية وإخلاء سبيل المتهم.
توقيت متزامن يثير الجدل
بالتزامن مع أولى جلسات إعادة المحاكمة، نشرت الوقائع المصرية – الملحق الرسمي للجريدة الرسمية – قرارًا للنيابة العامة يقضي بإدراج عدد من الشخصيات "نهائيًا" على قوائم الإرهاب، من بينهم والد المتهم، رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، إلى جانب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان الدكتور محمود عزت والقيادي الطلابي معاذ الشرقاوي.
هذا التزامن بين القرارين أثار تساؤلات واسعة، خاصة في ظل استخدام وصف "الإدراج نهائيًا"، وهو مصطلح أثار استغراب هيئة الدفاع.
جدل حول الإدراج النهائي
وفي تعليقه على القرار، أبدى محامي المتهم دهشته من توصيف الإدراج بأنه "نهائي"، مشيرًا إلى أن قانون الكيانات الإرهابية ينص بوضوح على أن مدة الإدراج على القوائم لا تتجاوز خمس سنوات، قابلة للتجديد بقرار قضائي. وتساءل عن الأساس القانوني لاستخدام هذا الوصف، معتبرًا أن الأمر يستدعي دراسة قانونية متأنية تمهيدًا للطعن عليه مستقبلاً.
مطالب حقوقية سابقة بالإفراج
وكانت تسع منظمات حقوقية قد دعت في وقت سابق إلى الإفراج الفوري عن أحمد عبد المنعم أبو الفتوح، وإسقاط التهم الموجهة إليه، إلى جانب المطالبة بإطلاق سراح والده وعدد من الشخصيات السياسية، بينهم محمد القصاص ومعاذ الشرقاوي.
كما انتقدت تلك المنظمات ما وصفته باستمرار الملاحقات ذات الطابع الانتقامي، واستخدام قضايا الإرهاب كأداة لملاحقة المعارضين، فضلًا عن ما يُعرف بسياسة "التدوير" لإطالة فترات الحبس الاحتياطي.
وكان أحمد أبو الفتوح قد أُلقي القبض عليه في وقت سابق أثناء وجوده بوحدة مرور القطامية، أثناء إنهاء إجراءات تجديد رخصة سيارته، وذلك تنفيذًا لحكم غيابي بالسجن 15 عامًا في القضية ذاتها.
وعقب القبض عليه، جرى اقتياده إلى نيابة التجمع بالقاهرة الجديدة، حيث قام باتخاذ إجراءات إعادة المحاكمة، التي دخلت لاحقًا في دوامة النزاع القضائي الحالي.

