من تأسيس ما عرفت باسم "الجبهة الشعبية لمناهضة الأخونة في مصر" إلى مرتزق يتم تقديمه في الإعلام الإسرائيلي بوصفه خبيرًا في شؤون الشرق الأوسط، هكذا انتهى الحال بـ محمد سعد خير الله، الذي لطالما ملأ الإعلام في مصر صراخًا وضجيجًا ضد الإخوان، ملصقًا بهم كل نقيصة، ساعيًا إلى تشويه صورتهم بكل ما أوتي من قوة.

 

لكنه وجد نفسه في نهاية المطاف ملفوظًا من نظام تخلص من كل الذي ساندوه في الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، ليتوجه إلى أوروبا، حيث يعيش منذ سنوات، قبل أن يعود للظهور الإعلامي بشكل مكثف في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

 

مصر واتفاقية السلام

 

النسخة الحديثة من خير الله توسعت في تحريضها وأصبحت أكثر نزقًا عن ذي قبل. وفي ظهوره الأخير، قلل من إمكانات مصر كقوة عسكرية استطاعت أن تلقن إسرائيل هزيمة قاسية في حرب أكتوبر 1973، قائلاً: "لولا هذا السلام، لما كان وضع مصر اليوم مختلفًا عن الوضع في لبنان وسوريا وغزة وإيران"، ومع ذلك فإن الكراهية لإسرائيل لا تزال مشتعلة كما كانت دائمًا!

 

وقال موقع "ناتسيف" المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكري: "في مارس 1979، وقعت مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل، ضد الرأي العام، وإرادة العواصم العربية، وضغوط البيئة في جميع أنحاء المنطقة! كانت اتفاقية السلام هي التي غيرت مصير مصر من مصير إيران وسوريا... لكن الشارع المصري مليء بالعداء تجاه أمريكا وإسرائيل! كثيرون لا يدركون حتى إن اتفاقية السلام تعمل على تطبيع العلاقات، بحيث تصبح علاقات طبيعية!".

 

وأدان الصحفي رشيد أرحاب والناشط المصري محمد سعد خير الله ما وصفاه بـ "التحريض في الإعلام المصري"، قائلين: "وقّعت مصر اتفاقية سلام على الورق، لكنها مضت في طريقها بمعاهدة كراهية في الواقع! من الطبيعي أن يكون لديك بن لادن والمرزوقي وسيد قطب... حتى لو استطعت أن تجعل الطيور في مصر تتكلم، فإنها ستعلن العداء لدولة إسرائيل!".

 

وبحسب التقرير، فإنه "منذ عام 1980 وحتى هذه اللحظة، تم إنتاج 16 مسلسلًا تنضح بالعداء والتحريض ضد إسرائيل! يستفيد النظام من المساعدات الأمريكية ويشتري الغاز الإسرائيلي، لكنه يلعب دور البطل علنًا... يكاد يكون الخطاب هو نفسه خطاب صدام حسين والقذافي والأسد! نفس الكراهية التي دمرت العديد من دول الشرق الأوسط... وكأنهم لا يتعلمون شيئًا!".

 

وضع مشابه للبنان وسوريا وغزة وإيران

 

وتحت عنوان: "مصر وإسرائيل: 47 عامًا من السلام مع طعم العداء"، يزعم رشيد في برنامج  على قناة الكرمة التلفزيونية/ القناة الرسمية للأخ رشيد على يوتيوب، أنه: "لولا هذا السلام، لما كان وضع مصر اليوم مختلفًا عن الوضع في لبنان وسوريا وغزة وإيران".

 

ويؤكد أن "مصر وقعت اتفاقية سلام على الورق لكنها استمرت في مسارها باتفاقية كراهية في الواقع"، منتقدًا النظام المصري الذي "يلعب علنًا دور البطل الجريء" ضد الغرب، ولكنه في الواقع "يشتري الغاز الإسرائيلي" و"يستفيد من المساعدات الأمريكية"، بينما "تروّج وسائل الإعلام المصرية للعداء ليلًا ونهارًا" وتستخدم "روايات التطرف الديني الأعمى"، بحسب تعبيره.

 

من جهته، قال خير الله، إن الاتفاقية "وضعت حدًا لاستنزاف الدولة المصرية". وبحسب قوله، أراد الرئيس السادات "مسارًا يتمحور حول الاندماج والتعاون والبناء المشترك مع المجتمع الإسرائيلي"، لكنه "اغتيل في قلب عرض عسكري" على يد أشخاص "ينتمون إلى الجيش المصري".

 

هزيمة عسكرية كاملة

 

ويسوق خير الله مزاعم مناقضة للراوية المصرية بشأن الحرب ضد إسرائيل قائلاً: "هذه هزيمة عسكرية كاملة". ويتساءل: "كيف انتصرت مصر وكان الجيش المصري الثالث محاصرًا بالكامل؟"، مؤكدًا أن "سيناء عادت عن طريق السلام".

 

ووفقًا له، فإن الشعب المصري هو "منصة لوسائل الإعلام" التي تنتج "خطاباً كراهية وروايات نظرية المؤامرة".

 

وسرد ما قال إنها سلسلة من "16 سلسلة تنضح بالعداء والتحريض ضد إسرائيل"، والتي تثبت أن النظام بأكمله، بما في ذلك "مؤسسة الأزهر وأتباعها العميان"، يعمل ضد التطبيع، وفق قوله.

 

ومضى متسائلاً: "من أين يحصل المواطن المصري على امتياز أن يكون رجل سلام، وبأي منطق؟"

 

https://nziv.net/126193/