عاد اسم السفيرة نبيلة مكرم إلى واجهة المتابعة من جديد بعد إقرار نجلها رامي فهيم بالذنب في جريمة قتل مزدوجة وقعت في ولاية كاليفورنيا يوم 19 أبريل 2022. هذا التطور أعاد فتح قضية لم تبق حاضرة في الذاكرة العامة بسبب بشاعة الجريمة فقط، بل بسبب الصلة المباشرة بين المتهم ووزيرة مصرية سابقة ظل اسمها جزءًا من القيمة الخبرية للقضية منذ لحظة انكشافها الأولى.

 

اكتسب الإقرار الأخير وزنًا إضافيًا لأنه أنهى سنوات من المناورة حول أصل الواقعة، لكنه لم يغلق الملف قضائيًا. المحكمة انتقلت مباشرة إلى مرحلة جديدة تتعلق بسلامة المتهم العقلية وقت ارتكاب الجريمة، بينما بقيت الدعوى المدنية ضد جهة العمل السابقة والاهتمام المصري باسم الأم عنصرين يوسعات القضية خارج حدود محضر جنائي تقليدي.

 

الإقرار حسم أصل الجريمة وأعاد الوقائع إلى الواجهة

 

ثم ثبت الإقرار ما كانت سلطات الادعاء في مقاطعة أورانج قد أعلنته منذ 22 أبريل 2022. مكتب الادعاء قال إن رامي فهيم قتل زميله جريفين كومو، ثم قتل جوناثان باهم داخل شقة الضحيتين في أناهيم عند نحو 6:30 صباحًا. الشرطة وصلت إلى الموقع بعد بلاغ عن اعتداء جار ووجدت المتهم داخل الشقة إلى جوار الضحيتين.

 

بعد ذلك أعاد الإقرار ترتيب الوقائع أمام الرأي العام لأن القضية خرجت من مرحلة الاتهام إلى مرحلة الإدانة المعترف بها. موقع محلي في كاليفورنيا أفاد في 7 أبريل 2026 بأن فهيم أقر بارتكاب جريمتي قتل مع ظرفين مشددين هما تعدد الضحايا والترصد، كما أقر باستخدام سلاح قاتل. هذا الإقرار أسقط الجدل حول ما إذا كانت الجريمة ستثبت من الأصل.

 

كما أعادت الوقائع تثبيت هوية الضحايا والخلفية المهنية للجريمة. أحد الشابين كان زميلًا للمتهم في شركة لإدارة الثروات، بينما كان الشاب الثاني زميل سكن للضحية الأول ولا تربطه علاقة مباشرة بالمتهم. مكتب الادعاء أكد هذه الصلة، بينما أظهرت التغطيات أن الضحيتين كانا في سن 23 عامًا، وهو ما ضاعف أثر القضية على المستوى العام.

 

في هذا السياق قدم جيف مور، كبير نواب الادعاء في وحدة جرائم القتل، الإطار القضائي الأكثر صرامة للقضية منذ بدايتها. مور تولى الملاحقة في ملف يتضمن ظرفي الترصد وتعدد الضحايا، وهما ظرفان أبقيا القضية ضمن أخطر ملفات القتل في المقاطعة. لذلك لم يعد الإقرار مجرد خطوة إجرائية، بل صار تثبيتًا رسميًا لملف اتهام بالغ الثقل.

 

المحاكمة لم تنته لأن المحكمة فتحت باب السلامة العقلية

 

لكن الإقرار لم يغلق باب المحكمة لأن المتهم لم يتراجع عن دفعه بعدم المسؤولية بسبب الجنون وقت ارتكاب الجريمة. التغطية المحلية أوضحت أن هيئة المحلفين ستنظر بعد الإقرار في ما إذا كان رامي فهيم سليمًا عقليًا وقت القتل. وإذا رفضت هذا الدفع، فإن الحكم المرجح سيكون السجن المؤبد من دون إمكان الإفراج المشروط.

 

ويكشف هذا الانتقال أن القضية دخلت منازعة قانونية مختلفة عن منازعة الإثبات. الإقرار حسم مسألة الفعل، لكن القانون في كاليفورنيا يظل يميز بين ارتكاب الفعل وبين المسؤولية الجنائية الكاملة عنه إذا ثبت قانونًا أن المتهم كان فاقدًا للإدراك أو التمييز وقت الجريمة. لهذا بقي الملف مفتوحًا رغم الإقرار الواضح بالقتل.

 

وتشرح إي ليا جونستون، أستاذة القانون الجنائي والصحة النفسية بجامعة فلوريدا، ضيق هذا المسار القانوني عندما تؤكد في أبحاثها أن دفاع الجنون في الولايات المتحدة يعمل بصيغة ضيقة وحاسمة، لأن القانون لا يعتد بمجرد وجود اضطراب نفسي، بل يشترط عجزًا قانونيًا محددًا عن فهم طبيعة الفعل أو خطئه. هذا التوصيف يفسر لماذا لم ينه الإقرار النزاع القضائي.

 

ومن ثم تتحدد أهمية المرحلة المقبلة في نوع العقوبة لا في أصل الإدانة. إدارة مستشفيات الولاية في كاليفورنيا توضح أن من تقضي المحكمة بأنه غير مسؤول جنائيًا بسبب الجنون يودع في مستشفى حكومي للعلاج لمدة قد تساوي الحد الأقصى لعقوبته، مع إمكان الإفراج المبكر فقط إذا قضت المحكمة باستعادة سلامته العقلية. هذه القاعدة تجعل القرار المقبل بالغ الحساسية.

 

دعوى الإهمال واسم نبيلة مكرم وسعا القضية خارج المحكمة

 

ثم اتسع الملف أكثر عندما ظهرت دعوى مدنية تتهم جهة العمل السابقة للمتهم بالتقاعس عن التعامل مع سلوكيات مقلقة قبل الجريمة. تقارير متخصصة في قطاع المال أفادت بأن والدة أحد الضحايا رفعت دعوى ضد الشركة، وقالت إن الإدارة تجاهلت تحذيرات سابقة تتعلق بسلوك فهيم. بهذا المعنى انتقل النزاع من جريمة فردية إلى سؤال عن مسؤولية مؤسسة تجاهلت مؤشرات خطر.

 

وفي هذا الجزء من القضية لعب المحامي رايموند بوشيه دورًا مركزيًا في تثبيت رواية الإهمال المؤسسي. التغطيات التي تناولت الدعوى نقلت عنه قوله إن فهيم كانت لديه مشكلات نفسية وسلوكية ممتدة، وإن لديه ميلًا موثقًا إلى العنف، وإن الشركة لم تتخذ ما يكفي من الإجراءات رغم ذلك. هذه الرواية رفعت مستوى الإحراج القانوني والأخلاقي حول الملف.

 

كما بقي اسم نبيلة مكرم عنصرًا أساسيًا في متابعة القضية عربيًا ومصريًا. تقارير أميركية منذ 2022 عرفت المتهم منذ السطر الأول باعتباره نجل وزيرة الهجرة المصرية، ونقلت بيانًا صدر عنها في مايو 2022 قالت فيه إن الأسرة تمر بمحنة شديدة وإنها تفرق بين مسؤوليتها العامة ومأساتها الشخصية. هذه الخلفية هي التي منحت القضية هذا الامتداد المستمر في مصر.

 

ولهذا عاد الملف الآن بصورة أشد وضوحًا وأقل قابلية للالتفاف. نجل نبيلة مكرم أقر بالقتل، والمحكمة لم تحسم بعد مسؤوليته العقلية، والدعوى المدنية ما زالت تطرح سؤال الإهمال السابق للجريمة، بينما بقي اسم الأم يفسر وحده سبب المتابعة الواسعة عربيًا. القضية لم تعد خبرًا قديمًا عاد إلى السطح، بل صارت مرة أخرى اختبارًا مفتوحًا للعدالة وللمساءلة معًا.