تشهد الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، تصعيدًا ميدانيًا متجددًا، في ظل تبادل القصف والرسائل العسكرية بين الجانبين، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة رغم استمرار العمل باتفاق وقف إطلاق النار الهش.
وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن قذيفة صاروخية أُطلقت من الأراضي اللبنانية سقطت في منطقة الجليل الغربي، بالتزامن مع تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المواقع شمالي إسرائيل، إثر رصد تسلل طائرة مسيّرة من الجانب اللبناني.
وأشارت التقارير إلى حالة استنفار واسعة في صفوف الجبهة الداخلية، في وقت سارعت فيه الدفاعات الجوية الإسرائيلية إلى إطلاق صواريخ اعتراضية.
وبحسب الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، سُمع دوي انفجارات في القطاع الغربي من الجليل الأعلى، عقب رصد إطلاق صواريخ وتسلل طائرات بدون طيار، غير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي عاد لاحقًا ليعلن أن بعض الإنذارات المتعلقة باختراق طائرات معادية كانت نتيجة “تشخيص خاطئ”، في محاولة لاحتواء حالة القلق التي سادت المستوطنات الشمالية.
وفي سياق متصل، ذكرت القناة السابعة الإسرائيلية أن السلطات المحلية في الشمال قررت تعليق الدراسة ووقف خدمات النقل في عدد من البلدات القريبة من الحدود، تحسبًا لأي تصعيد.
على الجانب اللبناني، جاء الموقف السياسي والعسكري لحزب الله متماسكًا، حيث أكد أمينه العام نعيم قاسم أن “المقاومة مستمرة وقوية ولا يمكن هزيمتها”، مشددًا على أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه تحت أي ظرف.
واعتبر أن الأداء الميداني للمقاومة خلال الفترة الأخيرة شكّل مفاجأة للجانب الإسرائيلي، في إشارة إلى صمود مقاتلي الحزب في المواجهات الدائرة.
وانتقد قاسم ما وصفه بـ”التنازلات المجانية” التي تقدمها السلطة اللبنانية، معربًا عن رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وداعيًا إلى اعتماد قنوات غير مباشرة في حال استمر المسار التفاوضي.
كما ربط التوصل إلى وقف إطلاق النار بدور إقليمي، معتبرًا أن مواقف إيران في محادثات باكستان أسهمت في فرض التهدئة.
ميدانيًا، تتواصل الاشتباكات بوتيرة متفاوتة في جنوب لبنان، حيث أعلن حزب الله تنفيذ عمليات استهدفت قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، تخللتها مواجهات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، وفق بيانات متبادلة. في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة 6 آخرين، بينهم ضابط، خلال معارك دارت في مناطق حدودية.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة قبل دخولها أجواءه، بعد تفعيل صفارات الإنذار في الشمال، في مؤشر على استمرار محاولات اختبار الدفاعات الجوية وخلق حالة ضغط مستمر على الجبهة الداخلية.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب تحذيرات إسرائيلية لسكان عدد من البلدات الواقعة شمالي نهر الليطاني بضرورة الإخلاء، في خطوة تعكس احتمالات توسيع العمليات العسكرية خارج نطاق “المنطقة العازلة” التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب لبنان.
في المقابل، يؤكد حزب الله أن عملياته العسكرية، سواء داخل الأراضي اللبنانية أو عبر استهداف مستوطنات الشمال، تأتي في إطار “الرد المشروع” على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل القصف المتواصل، وتدمير المنازل، واستهداف المدنيين، إضافة إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أراضٍ لبنانية.

