تراجعت البورصة المصرية في جلسة الثلاثاء تحت ضغط المؤشر الرئيسي، رغم سيولة كبيرة حاولت الحكومة والسوق تقديمها كعلامة نشاط، بينما انتهت الجلسة بخسائر سوقية قدرها 7 مليارات جنيه.
أظهرت الجلسة أن صعود الأسهم الصغيرة والمتوسطة لا يكفي لإخفاء ضغط البيع على الأسهم القيادية، وأن خطاب تنشيط البورصة يصطدم بواقع سوق يخسر جزءا من قيمته رغم ارتفاع التداولات.
المؤشر الرئيس يتراجع والأسهم القيادية تضغط على السوق
في البداية، اختتمت مؤشرات البورصة المصرية تعاملات الثلاثاء 28 أبريل على تباين واضح، إذ استمر الضغط على المؤشر الرئيسي إي جي إكس 30، بينما حققت مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة مكاسب محدودة، في جلسة كشفت اضطراب الاتجاه العام للسوق رغم نشاط السيولة.
وبحسب بيانات الجلسة، واصل مؤشر إي جي إكس 30 تراجعه منذ بداية التعاملات، ثم أغلق منخفضا بنسبة 0.93% عند مستوى 52230 نقطة، متأثرا بعمليات بيع وجني أرباح على الأسهم القيادية، وهو هبوط يضرب صورة الاستقرار التي تروجها الحكومة لسوق المال.
وعلى مستوى الصورة العامة، قالت تقارير السوق إن أسهما قيادية ضغطت على المؤشر الرئيسي، بينها البنك التجاري الدولي، والشرقية إيسترن كومباني، وبلتون القابضة، ومجموعة إي إف جي القابضة، وهو ما يعني أن مركز الثقل في السوق لم يتحمل موجة البيع.
في المقابل، ارتفع مؤشر إي جي إكس 70 بنسبة 0.22% ليصل إلى 13973 نقطة، كما صعد مؤشر إي جي إكس 100 بنسبة 0.04% إلى 19524 نقطة، وهو أداء محدود كشف انتقال جزء من السيولة نحو شريحة الأسهم الصغيرة والمتوسطة دون تغيير اتجاه السوق الرئيسي.
ومن ناحية فنية، أشار حسام عيد، خبير أسواق المال وعضو مجلس إدارة كابيتال فاينانشال القابضة، في تعليقات سابقة على تراجعات مماثلة، إلى أن هبوط المؤشر الرئيسي يرتبط غالبا بعمليات جني أرباح وتصحيح بعد صعود الأسهم القيادية، وهو توصيف ينسجم مع جلسة الثلاثاء.
لذلك، لا يقدم ارتفاع المؤشرين السبعيني والمئوي دليلا كافيا على قوة السوق، لأن المؤشر الرئيسي يمثل أسهم الوزن الأكبر، وحين تفشل هذه الأسهم في الصمود فإن الحكومة لا تستطيع تسويق السيولة باعتبارها نجاحا شاملا أو دليلا على ثقة مستقرة.
سيولة مرتفعة وخسائر سوقية في نهاية الجلسة
بعد ذلك، سجلت السوق نشاطا قويا في التداولات، إذ بلغت قيمة التعاملات نحو 8.4 مليار جنيه وفق الأرقام المتداولة، مع تنفيذ أكثر من 197090 عملية وتداول أكثر من 2.5 مليار سهم، بينما أشارت تقارير أخرى إلى تداولات قرب 8.9 مليار جنيه.
ورغم هذا النشاط، أغلق رأس المال السوقي للأسهم المقيدة عند نحو 3.657 تريليون جنيه، مسجلا خسائر تقدر بحوالي 7 مليارات جنيه بنهاية الجلسة، مقارنة بإغلاق سابق عند 3.664 تريليون جنيه، بما يكشف أن السيولة لم تمنع تبخر جزء من القيمة السوقية.
وعلى صعيد حركة الأسهم، ارتفعت أسعار 94 سهما، مقابل تراجع 113 سهما، بينما استقرت أسعار 15 سهما دون تغيير، وهذه الحصيلة تمنح الاتجاه البيعي أغلبية واضحة داخل الجلسة، حتى مع وجود نشاط في التداول وحركة ملحوظة في الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وبالتزامن مع هذه الأرقام، مالت تعاملات المصريين إلى الشراء بصافي 267.5 مليون جنيه، بينما اتجه العرب والأجانب إلى البيع بصافي 171.6 مليون جنيه و95.8 مليون جنيه على التوالي، وهو توزيع يضع ضغط الخروج غير المحلي أمام شراء محلي حاول امتصاص الهبوط.
وفي اليوم السابق، كانت البورصة قد ربحت نحو 37 مليار جنيه خلال جلسة الإثنين 27 أبريل، بعد صعود المؤشر الرئيسي إلى 52719 نقطة ورأس المال السوقي إلى 3.664 تريليون جنيه، ثم أعادت جلسة الثلاثاء جزءا من هذه المكاسب إلى دائرة الخسارة.
هنا، قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال وعضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، إن تعطل التداول في جلسة الإثنين أثار تساؤلات المتعاملين بسبب المراكز البيعية ومراكز الهامش، كما أكدت أهمية رفع كفاءة أنظمة التداول وجاهزيتها أمام الأزمات.
وبناء على ذلك، تبدو خسارة الثلاثاء امتدادا لمناخ قلق لا يخص الأسعار وحدها، لأن السوق خرج من جلسة شهدت توقفا تقنيا ثم دخل جلسة تالية تحت ضغط بيع على الأسهم القيادية، بينما بقيت الحكومة تتحدث عن تنشيط البورصة دون معالجة مخاطر البنية والثقة.
خطاب تنشيط البورصة يصطدم بواقع البيع والترقب
في الوقت نفسه، يأتي أداء جلسة الثلاثاء بينما تواصل الحكومة تقديم البورصة كمنصة لجذب السيولة وتوسيع الاستثمار، لكن السوق أنهى الجلسة متباينا، وتراجعت الأسهم القيادية، ومال العرب والأجانب إلى البيع، وهو ما يضع الخطاب الرسمي أمام اختبار الأرقام اليومية.
كما أن تركيز السيولة في الأسهم الصغيرة والمتوسطة لا يعني بالضرورة قوة صحية للسوق، لأن هذه الشريحة ترتبط غالبا بتحركات أسرع ومخاطر أعلى، بينما يحتاج السوق إلى صعود متوازن تقوده أسهم قوية ونتائج أعمال واضحة لا مضاربات قصيرة الأجل.
وفي هذا السياق، قال خبير أسواق المال محمد سعيد في ظهور إعلامي سابق إن قراءة مؤشرات البورصة يجب أن تفرق بين ارتفاعات المؤشرات وحقيقة السيولة وحركة الأسهم القيادية، لأن المؤشر الرئيسي يظل مرآة مهمة لاتجاه المستثمرين في الأسهم الأكبر وزنا.
ومن جهة أخرى، يربط تراجع الثلاثاء بين جني الأرباح وانتظار محفزات جديدة، إذ لم تنجح السيولة المرتفعة في دفع المؤشر الرئيسي للصعود، ولم تمنع خسارة رأس المال السوقي، ولم تغير تفوق عدد الأسهم الهابطة على عدد الأسهم الصاعدة داخل الجلسة.
لذلك، لا يمكن قراءة جلسة الثلاثاء كحركة عابرة فقط، لأنها جاءت بعد مكاسب قوية في بداية الأسبوع، وبعد توقف تقني أثار قلق المتعاملين، ومع استمرار بيع العرب والأجانب، وهي عناصر تجعل التباين عنوانا لأزمة ثقة لا مجرد تغير يومي.
وعند مقارنة جلسة الثلاثاء بجلسة الأحد، يظهر أن المؤشر الرئيسي كان قد أغلق عند 52421 نقطة في بداية الأسبوع، ثم وصل الإثنين إلى 52719 نقطة، قبل أن يتراجع الثلاثاء إلى 52230 نقطة، وهذا المسار يكشف ضعف قدرة السوق على تثبيت مكاسبه.
في الخلاصة، أغلقت البورصة المصرية جلسة الثلاثاء على رسالة واضحة للحكومة، وهي أن ضخ السيولة لا يكفي إذا ظلت الأسهم القيادية تحت ضغط البيع، وإذا ظلت الثقة مرهونة بانتظار محفزات جديدة لا تقدمها السياسات الاقتصادية الحالية بصورة مقنعة.
ولهذا، تصبح خسارة 7 مليارات جنيه في يوم واحد أكثر من رقم في شاشة التداول، لأنها تكشف أن السوق الذي تروج له الحكومة كواجهة للاستثمار لا يزال معرضا للاهتزاز السريع، وأن المستثمر لا يشتري الشعارات حين يرى الأسهم الكبرى تتراجع.

