أعلن حزب الإصلاح والتنمية في القاهرة خلال أبريل 2026 رؤية سياسية لانتشال قطاع الطاقة من أزماته، مستندًا إلى أكثر من 3000 ساعة سطوع شمسي سنويًا، ومحذرًا من اعتماد يصل إلى 85% و90% على الوقود الأحفوري، بما يرفع التكلفة على المواطنين ويضعف جودة الخدمة.

 

تضع رؤية الحزب أزمة الطاقة في مصر داخل سياق سياسي واضح، لأن الحكومة تملك الشمس والصحراء والأسطح لكنها تواصل إدارة الملف بمنطق الغاز وسد العجز. هذا الاختيار يحمّل الأسر تعريفة أعلى، ويترك المستثمر الصغير أمام بيروقراطية تمنع إنتاج الكهرباء النظيفة من فوق بيته أو مصنعه.

 

الوقود الأحفوري يحاصر المصريين رغم وفرة الشمس

 

بداية، يرى حزب الإصلاح والتنمية أن التحول إلى الطاقة المتجددة لم يعد خيارًا مؤجلًا، لأن اعتماد المنظومة على الغاز والوقود الأحفوري يجعل الكهرباء رهينة للأسعار العالمية ونقص الإمدادات. الحزب ربط بين هذه السياسة وبين زيادة التعريفة وتراجع الخدمة، وهو ربط تؤكده أزمات انقطاع الكهرباء السابقة.

 

ثم تكشف بيانات رويترز أن مصر خفضت هدف الطاقة المتجددة في 2040 من 58% إلى 40%، مع استمرار التركيز على الغاز الطبيعي. هذا التراجع الرسمي يثبت أن الحكومة تتحدث عن التحول الأخضر في المؤتمرات، ثم تعود إلى الوقود الأحفوري عندما تضع خطتها الفعلية.

 

في المقابل، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في نوفمبر 2024 أن مصر تستهدف وصول الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج توليد الكهرباء بحلول 2030، لكنه أقر بأن الهدف سيكون معرضًا للخطر دون دعم دولي. هذا الاعتراف يكشف هشاشة التنفيذ لا قوة التخطيط.

 

لذلك، تبدو انتقادات الحزب منسجمة مع واقع الأرقام، لأن الطاقة الشمسية والرياح والمياه كانت تمثل 11.5% فقط من توليد الكهرباء وفق تقرير حكومي نقلته رويترز في يوليو 2024. الفجوة بين 11.5% و42% تعني أن الحكومة تحتاج تنفيذًا سريعًا لا بيانات متكررة.

 

في هذا السياق، قال الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن مصر تستهدف 42% طاقة متجددة بحلول 2030 لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز المصادر النظيفة. رأيه يضع الهدف الرسمي أمام اختبار التنفيذ، لا أمام تكرار الخطاب الحكومي.

 

بيروقراطية الأسطح تعطل المواطن والمستثمر الصغير

 

بعد ذلك، يحمّل حزب الإصلاح والتنمية شركات التوزيع وجهات الولاية مسؤولية تعطيل تركيب الألواح الشمسية فوق الأسطح. الحزب يرى أن المواطن والمستثمر الصغير يواجهان إجراءات خانقة، بينما تترك الحكومة الباب مفتوحًا أمام مشروعات كبيرة لا تكفي وحدها لتعميم الطاقة النظيفة.

 

كما ينتقد الحزب غياب تعريفة تغذية محفزة للمنتجين الصغار، وضعف الحوافز المالية، وتأخر القروض الميسرة. هذه النقاط تعني أن الحكومة تطلب من المواطن المساهمة في الحل، لكنها لا تمنحه سعرًا عادلًا للفائض ولا مسارًا سريعًا للرخصة ولا تمويلًا يناسب دخله.

 

ومن جانبه، وصف وائل النشار، رئيس شركة أونيرا للطاقة الشمسية، وقف آلية صافي القياس بأنه قرار غير رشيد، لأن إدماج الكهرباء المنتجة من مصادر متعددة داخل الشبكة يقلل أعباء إنشاء محطات جديدة على الدولة. هذا الرأي يدعم مطلب الحزب بتفعيل صافي القياس بشفافية.

 

كذلك، أوضح النشار في تقرير آخر أن صافي القياس يسمح للمستهلكين ببناء محطات شمسية وتغذية الشبكة بالفائض عبر عداد تبادلي يحسب المنتج والمستهلك. هذه الآلية تجعل السطح مصدر كهرباء، بينما تعطلها القيود الإدارية وتحوّل المواطن من شريك إلى متلق سلبي.

 

بناء على ذلك، تبدو مبادرة الحزب الخاصة بإصدار رخص تركيب الأنظمة الشمسية خلال 15 يومًا فقط مطلبًا عمليًا. المنصة الرقمية الموحدة والقروض الميسرة لا تمثل رفاهية إدارية، بل تمثل شرطًا لإخراج الطاقة الشمسية من مكاتب الموظفين إلى أسطح البيوت والمصانع.

 

التصنيع المحلي والصندوق القومي شرطا التحول الحقيقي

 

لاحقًا، ينتقل طرح حزب الإصلاح والتنمية من الرخص إلى الصناعة، إذ يحذر من ضعف تصنيع المكونات محليًا واستيراد المحولات والعواكس والبطاريات. هذا الضعف يرفع تكلفة إنشاء المحطات ويهدر فرصة بناء صناعة وطنية قادرة على خلق آلاف الوظائف الفنية للشباب.

 

في الاتجاه نفسه، قال الدكتور ماهر عزيز، عضو مجلس الطاقة العالمي، إن مصر تمتلك مصادر رئيسية للطاقة المتجددة، أبرزها الشمس والرياح والمخلفات، وإن قوة السطوع الشمسي في مصر قادرة على إنتاج كهرباء وحرارة بكميات وفيرة. هذا الكلام يجعل تعثر الصناعة المحلية تقصيرًا سياسيًا لا نقصًا طبيعيًا.

 

إلى جانب ذلك، يطالب الحزب بتحويل الدعم تدريجيًا من الوقود الأحفوري إلى دعم مباشر للأجهزة الشمسية والعزل الحراري. هذا المقترح يضرب أصل الخلل، لأن دعم الوقود يبقي الأسر والشركات داخل المنظومة القديمة، بينما دعم الأجهزة الشمسية ينقل المال العام إلى استثمار منتج طويل الأجل.

 

وفي السياق نفسه، يدعو الحزب إلى إلزام المصانع والمباني الكبرى بتوفير 30% من احتياجاتها عبر الطاقة النظيفة خلال 5 سنوات. هذا الإلزام يضع كبار المستهلكين أمام مسؤولية واضحة، بدل تحميل الأسر وحدها فاتورة العجز وترك المصانع الكبرى خارج قواعد التحول.

 

ثم يطرح الحزب تأسيس صندوق قومي للطاقة المستدامة يمول من عوائد الغاز ورسوم الكربون لدعم البحث والتطوير. هذه الفكرة تكشف تناقض الحكومة، لأنها تحصل موارد من قطاع الوقود ثم لا تعيد توجيهها بجدية لبناء بديل محلي يقلل الاستيراد ويوفر فرص عمل.

 

أخيرًا، تكشف رؤية حزب الإصلاح والتنمية أن أزمة الطاقة في مصر ليست نقص شمس أو أرض أو خبرة، بل نقص إرادة ومحاسبة. الحكومة التي تملك 3000 ساعة سطوع شمسي سنويًا لا يحق لها أن تترك المواطن تحت ضغط التعريفة، ولا أن تحول الطاقة النظيفة إلى ملف مؤجل داخل بيروقراطية الكهرباء.