أعلنت حكومة الانقلاب بدء المرحلة الثانية من تطبيق قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 في أغسطس 2026، مع زيادة سنوية تراكمية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية الخاضعة للقانون، لترتفع الحدود الدنيا إلى 287.5 جنيه في المناطق الاقتصادية و460 جنيه في المتوسطة و1150 جنيه في المتميزة.
وتضع هذه الزيادة ملايين المستأجرين أمام عبء جديد في ظل تراجع الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة، لأن الحكومة اختارت معالجة ملف السكن من زاوية رفع الإيجارات وإنهاء العقود، بينما تجاهلت أثر الإخلاء التدريجي على كبار السن والأسر محدودة الدخل التي استقرت في مساكنها منذ عقود.
زيادة 15% تنقل العبء من القانون إلى جيب المستأجر
في البداية، ينص القانون رقم 164 لسنة 2025 على زيادة القيمة الإيجارية المحددة وفق المادتين 4 و5 سنويا بنسبة 15%، وتعمل الزيادة بطريقة تراكمية لأنها تحتسب على آخر قيمة إيجارية لا على القيمة القديمة في العقد، لذلك يدفع المستأجر زيادة متكررة كل عام.
وبعد ذلك، يبدأ أثر الزيادة واضحا في أغسطس 2026، لأن الحد الأدنى في المناطق الاقتصادية يرتفع من 250 إلى 287.5 جنيه، ويرتفع في المناطق المتوسطة من 400 إلى 460 جنيه، بينما تصعد المناطق المتميزة من 1000 إلى 1150 جنيه، ثم تستمر الزيادة حتى أغسطس 2032.
كما لا تقف المشكلة عند قيمة الزيادة الأولى، لأن القانون حدد نهاية عقود الأماكن السكنية بعد 7 سنوات من تاريخ العمل به، وحدد نهاية عقود الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكن بعد 5 سنوات، وبذلك يصبح الرفع السنوي مقدمة قانونية للإخلاء لا إجراء تسوية فقط.
لذلك يرى الباحث العمراني يحيى شوكت أن النص على إنهاء العقود بعد 7 سنوات يعني إخلاء جماعيا محتملا في عام 2032، وقد حذر من موجات نزوح غير مسبوقة تضغط على المناطق الأقل جودة وتدفع الفئات الأفقر نحو البناء غير الرسمي أو السكن الأدنى خدمة.
تقسيم المناطق يمنح الإدارة المحلية سلطة فوق رقاب المستأجرين
في المقابل، قسّم القانون المناطق السكنية إلى 3 فئات هي متميزة ومتوسطة واقتصادية، وكلف لجان الحصر في كل محافظة بتحديد التصنيف وفق الموقع الجغرافي ومستوى البناء والمرافق والطرق والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية، ولذلك صار قرار اللجنة مؤثرا مباشرة في قيمة الإيجار الجديدة.
ثم ربط القانون الحد الأدنى للإيجار بهذا التصنيف، حيث جعل المناطق المتميزة عند 20 مثل القيمة الإيجارية السارية وبحد أدنى 1000 جنيه، وجعل المناطق المتوسطة والاقتصادية عند 10 أمثال القيمة القديمة، مع حد أدنى 400 جنيه للمتوسطة و250 جنيه للاقتصادية.
ومن هنا، يتحول تصنيف المنطقة إلى قرار إداري يحدد قدرة الأسرة على البقاء في مسكنها، لأن المستأجر لا يواجه مالكا فقط، بل يواجه محافظة ولجنة حصر وجدول زيادات، بينما تترك الحكومة مجالا واسعا للتقدير المحلي من دون ضمانات اجتماعية كافية تحمي الضعفاء.
وعلى هذا الأساس، طرح يحيى شوكت ونادين عبد الرازق مقترحا يهدف إلى تفادي خطورة إخلاء وحدات الإيجار القديم، وركز المقترح على تعديل مواد القانون وتجنب الإخلاءات الواسعة، وهو ما يكشف أن بدائل أكثر عدالة كانت مطروحة قبل أن تختار الحكومة مسار الرفع والإخلاء.
بدائل السكن لا تكفي وحماية المستأجرين تعرضت للقمع
في السياق نفسه، أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 53 لسنة 2025 لتنظيم طلبات تخصيص الوحدات البديلة للمستأجرين، وتحدث القرار عن منصة إلكترونية وفحص مستندات وأولويات للفئات المستحقة، لكنه ربط التسليم بإقرار إخلاء العين المستأجرة فور صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة.
بالتزامن، يؤكد يحيى شوكت أن الحديث عن بديل فوري عبر الإسكان الاجتماعي غير واقعي، لأن الوحدات المتاحة من الدولة لا تمثل إلا جزءا يسيرا من وحدات الإيجار القديم التي تتخطى 3 ملايين وحدة، وهذا العجز يجعل وعد البديل أقل من حجم الأزمة.
إضافة إلى ذلك، كشفت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن نيابة أمن الدولة مددت في يونيو 2025 حبس المحامي أيمن عصام، المستشار القانوني لرابطة مستأجري الإيجار القديم، لمدة 15 يوم على ذمة القضية 4881 لسنة 2025، بعد القبض عليه أثناء توجهه لاجتماع تأسيسي للرابطة.
لاحقا، شدد دفاع أيمن عصام على أن القبض عليه جاء بسبب عمله القانوني ممثلا للمستأجرين المتضررين من مشروع القانون، بينما طالبت المبادرة المصرية بالإفراج عنه وفتح نقاش مجتمعي حقيقي، وهذا يثبت أن تمرير القانون جرى وسط تضييق على أصوات المستأجرين لا وسط حوار عادل.
وبناء على ذلك، لا تبدو زيادة أغسطس 2026 مجرد تعديل مالي محدود، لأنها تأتي ضمن قانون ينهي العقود ويرفع القيم سنويا ويمنح اللجان المحلية سلطة تصنيف المناطق، بينما يقدم بدائل سكنية مشروطة وغير مضمونة الحجم، ويضع الأسر أمام خيار دفع متزايد أو إخلاء قادم.
وفي النهاية، تكشف زيادة الإيجار القديم بنسبة 15% أن الحكومة لم تعالج أزمة السكن باعتبارها حقا دستوريا واجتماعيا، بل تعاملت معها كملف تحصيل وإخلاء تدريجي، ولذلك يتحول أغسطس 2026 إلى محطة جديدة في تحميل المستأجرين كلفة فشل الدولة في إدارة سوق الإيجار بعدل.

