تحولت قرية السبايعة التابعة لمركز البرلس بمحافظة كفر الشيخ إلى ساحة من الذعر بعد تعرض 15 شخصًا، بينهم عدد كبير من الأطفال، لهجوم مفاجئ من كلب ضال، في واقعة جديدة تعكس تصاعد أزمة الكلاب الضالة في الشوارع وسط مخاوف متزايدة من انتشار مرض السعار وتزايد الضغط على المستشفيات ومراكز الأمصال.
وشهدت القرية حالة من الفزع عقب انتشار أنباء الهجوم، بعدما أصيب الأهالي بحالة من القلق مع انتقال المصابين تباعًا إلى مستشفى برج البرلس المركزي لتلقي الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة، فيما رفعت مديرية الشؤون الصحية حالة الطوارئ داخل المستشفى تحسبًا لأي مضاعفات.
وصول المصابين إلى المستشفى وسط استنفار طبي
ورصدت غرفة طوارئ مديرية الشؤون الصحية بمحافظة كفر الشيخ وصول المصابين إلى قسم الاستقبال والطوارئ بمستشفى برج البرلس المركزي، مصابين بجروح وسحجات متفرقة نتيجة تعرضهم لعقر الكلب الضال في مناطق مختلفة من أجسادهم.
وبحسب السجلات الطبية، تنوعت الإصابات ما بين عقر سطحي في الذراعين والقدمين والبطن وأسفل الظهر، فيما استدعى الأمر تدخلًا عاجلًا من الفرق الطبية لتقديم الإسعافات الأولية وتوفير الأمصال المضادة للسعار.
وضمت قائمة المصابين:
جمعة أحمد عبداللطيف أحمد (16 عامًا)، ومحمد السيد عبدالله القلفاط (14 عامًا)، ومحمد فرج عبدالفتاح المغربي (12 عامًا)، وخالد أشرف عبدالجليل الدكروري (11 عامًا)، وإبراهيم صلاح إبراهيم عيسى (19 عامًا)، وعمر رضا رمضان عتمان (19 عامًا)، وكريم محمد محمد عمارة (12 عامًا)، ونادر محمد السيد المغربي (13 عامًا)، وفارس وائل مصطفى سعد (14 عامًا)، ومحمد رضا عبدالرحمن الشامي (10 أعوام).
كما أصيب أيضًا أحمد أحمد أبوكرم سعد (7 أعوام)، ومحمد فتحي فوزي البنا (7 أعوام)، ومصطفى محمد شرشير (11 عامًا)، ومحمد شكري شوشة (12 عامًا)، وفارس عمر عبدالمعز عيسى (11 عامًا).
وأظهرت البيانات الطبية أن معظم الضحايا من الأطفال والمراهقين، الأمر الذي زاد من حالة القلق بين الأهالي، خاصة مع تكرار حوادث العقر في عدد من المحافظات خلال الأشهر الأخيرة.
أزمة الكلاب الضالة تتفاقم في المحافظات
الحادثة الأخيرة أعادت إلى الواجهة ملف الكلاب الضالة الذي بات يؤرق المواطنين في مختلف المحافظات، في ظل تكرار مشاهد المطاردة والعقر داخل الشوارع والأحياء السكنية.
ويؤكد مواطنون أن أعداد الكلاب الضالة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تنتشر مجموعات كبيرة منها ليلًا ونهارًا بالقرب من المدارس والأسواق والمناطق الشعبية، ما يثير مخاوف الأسر على الأطفال وكبار السن.
وفي كثير من المناطق، أصبح السير في الشارع ليلًا محفوفًا بالمخاطر، بينما يشتكي الأهالي من غياب حلول جذرية تضع حدًا لتلك الظاهرة المتصاعدة.
السعار.. تهديد قاتل يثير المخاوف
من جانبها، حذّرت الدكتورة سارة عطاالله، رئيس المركز العلمي بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، من خطورة تصاعد حوادث العقر، مؤكدة أن الأمر لم يعد مجرد أزمة بيئية بل تحول إلى تهديد صحي خطير.
وأوضحت أن فيروس السعار يُعد من أخطر الفيروسات القاتلة التي تنتقل إلى الإنسان عبر العض أو الخدش من الحيوانات المصابة، مشيرة إلى أن نسبة الوفاة تقترب من 100% حال ظهور الأعراض دون تلقي العلاج الوقائي في الوقت المناسب.
وأضافت أن الخطورة تكمن في إمكانية نقل الكلب المصاب للفيروس قبل ظهور أي أعراض واضحة عليه، ما يجعل أي واقعة عقر تستدعي التعامل الطبي الفوري باعتبارها حالة تهدد الحياة.
أرقام صادمة وضغط متزايد على المستشفيات
وتشير بيانات رسمية إلى تسجيل أكثر من 190 ألف حالة عقر خلال أقل من عام في مصر، في وقت تتحدث فيه تقديرات غير رسمية عن وجود ما بين 20 و30 مليون كلب ضال في أنحاء البلاد.
هذا التصاعد انعكس بشكل مباشر على مستشفيات الحميات ومراكز السموم التي تواجه ضغطًا متزايدًا لتوفير الأمصال والعلاج الوقائي، وسط تحذيرات من احتمالات حدوث أزمة صحية إذا استمرت معدلات الإصابة في الارتفاع.
ويرى متخصصون أن التعامل الحالي مع الأزمة لا يزال يعتمد على رد الفعل بعد وقوع الحوادث، بدلًا من وضع خطة استباقية شاملة تتضمن حملات تعقيم وتطعيم واسعة وإنشاء مراكز إيواء مؤهلة للحد من انتشار الكلاب الضالة بصورة آمنة ومنظمة.

