دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة مع إعلان طهران تنفيذ هجمات مباشرة ضد قطع بحرية أميركية في محيط مضيق هرمز، رداً على ما وصفته بـ"العدوان الأميركي" الذي استهدف ناقلات نفط إيرانية ومناطق مدنية على السواحل الجنوبية للجمهورية الإسلامية، في تطور يهدد بإشعال أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

 

وأكد المتحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء" المركزي في إيران، الجمعة، أنّ القوات الأميركية "خرقت وقف إطلاق النار" عبر مهاجمة ناقلة نفط إيرانية كانت تتحرك من المياه الساحلية الإيرانية قرب منطقة جاسك باتجاه مضيق هرمز، مشيراً إلى أنّ سفينة أخرى تعرضت كذلك للاستهداف أثناء دخولها المضيق قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي.

 

وأوضح المسؤول الإيراني أنّ الهجمات الأميركية لم تقتصر على الأهداف البحرية، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم، حيث شُنّت غارات جوية قال إنها نُفذت "بالتعاون مع بعض دول المنطقة"، الأمر الذي اعتبرته طهران تصعيداً مباشراً ضد السيادة الإيرانية وأمن المدنيين.

 

وفي رد سريع، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها شنت هجمات واسعة ضد القطع البحرية العسكرية الأميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار، مؤكدة أنها ألحقت "خسائر فادحة" بالقوات الأميركية المشاركة في العمليات.

 

وأكد "مقر خاتم الأنبياء" أنّ الرد الإيراني جاء "فورياً وحاسماً"، محذراً الولايات المتحدة والدول الداعمة لها من أنّ أي اعتداء جديد سيُقابل بـ"رد ساحق ومن دون أدنى تردد"، في لهجة تعكس ارتفاع مستوى التوتر الإقليمي وتراجع فرص احتواء الأزمة.

 

وفي السياق نفسه، كشفت قيادة القوة البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية عن تنفيذ "عملية مشتركة واسعة النطاق ودقيقة" استهدفت المدمرات الأميركية في المنطقة، موضحة أنّ العملية جاءت عقب الهجوم الأميركي على ناقلة النفط الإيرانية واقتراب المدمرات الأميركية من مضيق هرمز.

 

وأشارت القيادة الإيرانية إلى استخدام ترسانة متنوعة خلال العملية شملت صواريخ باليستية وصواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى طائرات مسيرة انتحارية مزودة برؤوس شديدة الانفجار، مؤكدة أنّ المعلومات الاستخباراتية الأولية تشير إلى وقوع "خسائر فادحة" في صفوف القوات الأميركية، إلى جانب انسحاب ثلاث قطع بحرية أميركية بسرعة من محيط المضيق.

 

https://x.com/AJArabic/status/2052534067938107427

 

ويُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات الاستراتيجية أهمية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري في المنطقة تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.

 

وفي تطور متزامن، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتفعيل منظومات الدفاع الجوي غرب العاصمة طهران، بعدما رُصدت طائرات مسيرة صغيرة في الأجواء. ونقلت وكالة "نورنيوز" عن مصادر أمنية أنّ بطاريات الدفاع الجوي دخلت حالة اشتباك للتصدي للأهداف الجوية، فيما تحدثت وكالة "إرنا" عن سماع أصوات إطلاق نار كثيف من الدفاعات الجوية غرب المدينة.

 

في المقابل، أقرت القيادة المركزية الأميركية الوسطى بتعرض مدمرات أميركية لهجمات إيرانية أثناء عبورها الممر المائي، موضحة أنّ القوات الإيرانية استخدمت صواريخ ومسيّرات وزوارق هجومية صغيرة في العملية.

 

وزعمت القيادة الأميركية أنها نجحت في "التصدي للهجمات الإيرانية" وأنها ردت عبر "ضربات دفاعية"، مؤكدة في الوقت نفسه أنّ واشنطن "لا تسعى إلى التصعيد"، لكنها ستبقي قواتها في حالة جاهزية كاملة لحماية المصالح الأميركية وقواتها المنتشرة في المنطقة.

 

وجاء هذا الاعتراف الأميركي بالتزامن مع تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن تنفيذ الجيش الأميركي هجمات داخل الأراضي الإيرانية. ونقلت شبكة Fox News عن مسؤول أميركي كبير قوله إن القوات الأميركية نفذت ضربات استهدفت ميناء قشم ومدينة بندر عباس، مضيفاً أنّ تلك العمليات "لا تعني نهاية وقف إطلاق النار مع إيران".

 

وفي موازاة التصعيد العسكري، عادت التصريحات الإيرانية لتؤكد أنّ مستقبل الملاحة في مضيق هرمز بات مرتبطاً بما وصفته طهران بـ"تحييد تهديدات المعتدين"، حيث شددت قيادة بحرية حرس الثورة على أنّ ضمان المرور الآمن في المضيق سيتم وفق "بروتوكولات جديدة" ستفرضها التطورات الميدانية.

 

https://www.facebook.com/reel/1217277466992806

 

https://www.facebook.com/reel/26689425487335266