تشهد الجبهة اللبنانية الجنوبية تصعيدًا ميدانيًا متسارعًا مع اتساع رقعة المواجهات بين المقاومة الإسلامية في لبنان ــ حزب الله ــ وقوات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تبادل مكثف للضربات الصاروخية والغارات الجوية، بالتزامن مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، واقتراب جولة جديدة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأمريكية واشنطن.
وفي تطور يعكس تصاعد مستوى العمليات العسكرية، أعلنت المقاومة الإسلامية تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت تحركات وتموضعات قوات الاحتلال في مناطق التوغل الحدودي، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات والآليات الإسرائيلية، إلى جانب توثيق عمليات نوعية بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع وقواعد عسكرية حساسة شمال فلسطين المحتلة.
عمليات ميدانية مركزة ضد القوات الإسرائيلية
وأفادت المقاومة الإسلامية بأن مجاهديها استهدفوا، تجمعًا لجنود الاحتلال الإسرائيلي في بلدة رشاف الجنوبية بقذائف المدفعية، في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد القرى اللبنانية الحدودية.
كما استهدفت المقاومة موقع “بلاط” العسكري المستحدث جنوب لبنان بقصف مدفعي مباشر، فيما نفذت عملية مركبة ضد قوة إسرائيلية كانت متموضعة داخل أحد المنازل في بلدة دير سريان، حيث تعرض الموقع لقصف مدفعي وصاروخي مكثف أدى إلى إصابات مباشرة في صفوف القوة المستهدفة.
وفي سياق التصدي للتحركات البرية الإسرائيلية، أعلنت المقاومة استهداف دبابة “ميركافا” إسرائيلية أثناء تحركها في بلدة البياضة بصاروخ موجه، مؤكدة تحقيق إصابة دقيقة ومباشرة، أعقبها قصف تجمع للآليات والجنود الإسرائيليين في المنطقة ذاتها برشقات صاروخية وقذائف مدفعية.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم من إعلان حزب الله تنفيذ كمين نوعي ضد قوة إسرائيلية حاولت التقدم داخل الأراضي اللبنانية، حيث جرى تفجير عبوة ناسفة بآلية هندسية من نوع “نميرا”، قبل الاشتباك مع القوة المرافقة بالأسلحة الرشاشة والصاروخية في محيط بلدتي رشاف وحداثا.
الإعلام الحربي يوثق الضربات والانفجارات
وفي موازاة العمليات الميدانية، نشر الإعلام الحربي التابع للمقاومة سلسلة مشاهد مصورة توثق استهدافات مباشرة لآليات وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأظهرت إحدى المقاطع المصورة عملية استهداف موقع “العباد” العسكري الإسرائيلي بتاريخ 12 مايو الجاري عبر سرب من المسيّرات الانقضاضية، حيث وثقت المشاهد إصابة آليات عسكرية ودبابات “ميركافا” وآليات اتصالات إسرائيلية، إضافة إلى تصاعد أعمدة الدخان من داخل الموقع المستهدف.
كما بث الإعلام الحربي مشاهد لعملية أخرى استهدفت جنودًا إسرائيليين قرب بلدة دير سريان في التاسع من مايو، حيث وثقت اللقطات لحظات محاولة الجنود الاحتماء والفرار قبيل انفجار المسيّرة وسط تجمعهم.
وفي عملية ثالثة، نشر الحزب مشاهد لاستهداف آلية هندسية إسرائيلية من نوع “نميرا” في منطقة “خلة الراج” ببلدة دير سريان، موضحًا أن الآلية كانت تشارك في عمليات تحصين وتجهيز ميداني بالتوازي مع جرافات “D9” العسكرية.
كما عرض الحزب مشاهد لاستهداف قاعدة “شراغا” العسكرية جنوب مستوطنة نهاريا بصواريخ نوعية، موضحًا أن القاعدة تضم تشكيلات عسكرية إسرائيلية بارزة، بينها لواء “غولاني” ووحدة “إيغوز” الخاصة.
صفارات الإنذار تدوي في كريات شمونة
على الجانب الإسرائيلي، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار في كريات شمونة ومحيطها بالقطاع الشرقي للحدود مع لبنان بعد رصد إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن عدة صواريخ أطلقت باتجاه المدينة والبلدات المحيطة، فيما قالت القناة 12 الإسرائيلية إن الدفاعات الجوية اعترضت ثلاثة صواريخ بينما سقطت صواريخ أخرى في مناطق مفتوحة.
وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة “معاريف” عن إصابة جندي إسرائيلي خلال نشاط عسكري جنوب لبنان، في وقت تحدثت تقارير إسرائيلية عن تنامي المخاوف داخل الجيش من تصاعد خطر المسيّرات الهجومية التابعة لحزب الله.
مسيّرات حزب الله تربك الجيش الإسرائيلي
وفي تطور لافت، أصيب ثلاثة مستوطنين إسرائيليين، بينهم اثنان بجروح خطيرة، إثر سقوط مسيّرة أطلقها حزب الله قرب رأس الناقورة شمال فلسطين المحتلة.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المسيّرة أصابت موقعًا للمركبات قرب موقع عسكري، بينما أقرت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن منظومات الدفاع الجوي لم تتمكن من اعتراضها، كما لم تُفعّل صافرات الإنذار في المنطقة.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن المسيّرات باتت تمثل “التهديد الأكبر” للقوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان، مؤكدة أن الجيش لم يتوصل حتى الآن إلى وسيلة ناجحة تمنع الهجمات بالطائرات المسيّرة.
وأشارت الصحيفة إلى ارتفاع عدد الإصابات الإسرائيلية الناتجة عن هجمات المسيّرات خلال الأسبوعين الأخيرين إلى 17 إصابة، معظمها في الوجه والرقبة والأطراف، وسط حالة قلق متزايدة في صفوف الجنود المنتشرين على الحدود.
غارات إسرائيلية واسعة وإنذارات بالإخلاء
في المقابل، كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته الجوية على مناطق متعددة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، بالتزامن مع توجيه إنذارات بالإخلاء لثماني بلدات لبنانية.
وشملت الغارات بلدات تفاحتا وزبقين وصديقين والمنصوري وكفرا وحداثة والقصيبة وكفرملكي، إضافة إلى مناطق في البقاع الغربي بينها لبايا وسحمر وعين التينة.
كما نفذت طائرات مسيّرة إسرائيلية غارات على بلدة جرجوع ومحيط الزرارية، فيما استهدفت غارتان بلدة فرون جنوب البلاد.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، الأربعاء، بسقوط 22 قتيلًا جراء الغارات والاستهدافات الإسرائيلية التي طالت مناطق في الجنوب وجبل لبنان، وسط تحذيرات من اتساع دائرة المواجهة على الحدود.

