انطلقت أولى سفن "أسطول الصمود" من ميناء مرمريس على الساحل الجنوبي الغربي لمدينة مرمريس في تركيا، المطل على البحر المتوسط، في اتجاه مياه شرق المتوسط، ضمن رحلة وُصفت بأنها من أكبر التحركات البحرية التضامنية لكسر الخصاع على غزة.

ويشارك في هذه المبادرة أكثر من 54 سفينة، وعلى متنها ما يزيد عن 500 ناشط ومتضامن دولي من جنسيات مختلفة، أكدوا أن هدفهم الرئيسي هو إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع قطاع غزة، إلى جانب محاولة كسر الحصار البحري المفروض عليه منذ عام 2007.

تحركات مكثفة قبل الإبحار
وشهدت سواحل مرمريس تحركات واسعة قبيل انطلاق الأسطول، حيث تجمعت السفن والقوارب المشاركة في الميناء وسط إجراءات تنظيمية مشددة، فيما سادت حالة من الترقب والحذر بين المشاركين، الذين أكدوا أن تحركهم يأتي في إطار عمل إنساني بالدرجة الأولى رغم المخاطر المحتملة في مسار الرحلة.

وأكد عدد من النشطاء أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعٍ متواصلة لفتح ممر بحري إنساني نحو غزة، في ظل التدهور الكبير في الأوضاع المعيشية والإنسانية داخل القطاع نتيجة استمرار الحصار.

مخاوف من اعتراضات وعمليات احتجاز
وخلال مؤتمر صحفي عُقد قبل يوم من الإبحار، حذر منظمو الأسطول من احتمال تعرض السفن لعمليات اعتراض أو تفتيش أو احتجاز من قبل قوات الاحتلال خلال الرحلة، مشيرين إلى تجارب سابقة واجهت فيها محاولات مشابهة مصيرًا مماثلًا في المياه الدولية.

كما أعلن المنظمون عن توقيف عدد من النشطاء قبل انطلاق الرحلة، ولا يزال خمسة منهم قيد الاحتجاز، ما أثار مخاوف قانونية وإنسانية تتعلق بسلامة المشاركين.

وقالت المحامية البرازيلية نتاليا ماريا، المتحدثة باسم الفريق القانوني للأسطول، إن الحصار المفروض على غزة "غير قانوني وفق القانون الدولي"، مؤكدة أن أي محاولة لاعتراض السفن أو احتجاز النشطاء ستقابل بإجراءات قانونية وملاحقات دولية.

من جانبه، قال الناشط الفلسطيني الإسباني سيف أبو كشك إن دولة الاحتلال لا تحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن المشاركين قرروا المضي قدمًا في الرحلة رغم التهديدات، انطلاقًا مما وصفه بالمسؤولية الإنسانية تجاه سكان غزة.

سجل سابق من المواجهات البحرية
وتأتي هذه المبادرة في ظل سلسلة من المحاولات السابقة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ عام 2007، والتي شهد بعضها مواجهات مباشرة في عرض البحر.

وكان جيش الاحتلال قد نفذ في 29 أبريل الماضي هجومًا في المياه الدولية قرب جزيرة كريت، استهدف سفنًا تابعة لأسطول تضامني مشابه، واحتجز خلاله عددًا من النشطاء، ما تسبب في موجة انتقادات دولية واسعة.

كما تعود أبرز هذه الحوادث إلى عام 2010، عندما تعرض "أسطول الحرية" لهجوم أثناء توجهه إلى قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 10 متضامنين أتراك على متن سفينة "مافي مرمرة"، وإصابة آخرين، وهو الحادث الذي تسبب في أزمة دبلوماسية حادة بين تركيا وإسرائيل.

سياق إنساني متصاعد
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تقول منظمات حقوقية إنه تسبب في أزمة إنسانية خانقة، تفاقمت بشكل كبير منذ التصعيد العسكري الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويؤكد المشاركون في "أسطول الصمود" أن تحركهم يمثل رسالة إنسانية وضغطًا دوليًا من أجل فتح ممرات آمنة لإدخال المساعدات، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف القيود المفروضة على القطاع، وسط مخاوف من تصعيد جديد خلال الأيام المقبلة مع اقتراب السفن من مناطق التوتر البحري.


https://x.com/ShehabAgency/status/2054922981961318559

https://x.com/athmane_dza/status/2054545140170072337