قال إران ليرمان نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن زيارة عبدالفتاح السيسي الأخيرة إلى الإمارات العربية المتحدة، والتي أتاحت الفرصة للكشف عن دور القوات الجوية المصرية في الدفاع عن الإمارات تذكّر بجانب غالبًا ما يُغفل عنه في ميزان القوى الإقليمي، فعلى الرغم مما تواجهه مصر من تحديات داخلية وخارجية كبيرة، ومعاناتها من مشاكل اقتصادية مزمنة، إلا أنها لا تزال تلعب دورًا محوريًا.
وسلط ليرمان في تحليل نشرته مجلة "جيروزاليم ستراتيجيك تريبيون" الضوء أيضَا على التقارب بين مصر وتركيا خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت العلاقات تقاربًا أكبر، بلغ ذروته بزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر في فبراير 2026، وتعاونًا عسكريًا محدودًا.
وأضاف: من الواضح أن أنقرة حريصة على تقديم حوافز لإبعاد مصر عن العلاقة الثلاثية الوثيقة مع اليونان وقبرص، التي بُنيت بالتوازي مع التحالف اليوناني مع إسرائيل.
التحالف السني"
علاوة على ذلك، ومع اشتداد النقاش العلني حول توازن إقليمي جديد، برز اسم مصر مرارًا كطرف رابع في تحالف نشط (يُعرف باسم "التحالف السني") يضم تركيا وباكستان والسعودية.
وأشار ليرمان إلى أن الهدف من ذلك إرساء مركز ثقل استراتيجي جديد في الشرق الأوسط. وبفضل الموارد السعودية، وامتلاك باكستان للأسلحة النووية، والنفوذ العسكري التركي الكبير (بما في ذلك الصناعات الدفاعية المتقدمة)، قد يُصبح هذا الأمر عاملًا محوريًا في مستقبل المنطقة.
كما أن الدول الأربع جميعها جزء من مجموعة القوى الإسلامية الثماني المرتبطة بـ"مجلس السلام" الذي أطلقه ترامب وأهدافه في غزة.
مع ذلك، أوضح ليرمان أن التدقيق المتأني، والأدلة التي قدمتها زيارة الإمارات العربية المتحدة، والتي لا تُعدّ جزءًا من هذا التحالف، تُثير تساؤلات حول مكانة مصر في هذا الائتلاف. فالتقارب الظاهر مع أردوغان والضجة الإعلامية المصاحبة لزيارته لم تُخفِ تمامًا مرارة العقد الماضي.
دعم أردوغان للإخوان
وفيما يتعلق بالمخاوف الداخلية التي لا تزال تُقلق السيسي، قال نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق إن أردوغان يبقى صديقًا وداعمًا نشطًا، كما كان الحال في سوريا، لعناصر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وكل ما تُمثله.
ولفت ليرمان إلى أن مصر (مثل إسرائيل) لا ترغب في رؤية قوات تركية، أو حتى إداريين أتراك، يتجولون في قطاع غزة، على حدودها، مشيرة إلى أن اهتمام مصر وحرصها على مصير الفلسطينيين متأصل وعميق ودائم وصادق.
لكنه أوضح أن إدراكها أيضًا أن حماس، كحركة أيديولوجية، هي فرع من جماعة الإخوان المسلمين، وأنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن "الكارثة" في غزة، وأن ارتباطها الفاعل بتدخلات أردوغان الطموحة في المنطقة ينذر بالسوء لمصالح مصر.
ورأى نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق أن زيارة السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة (وسط توترات إماراتية سعودية كبيرة) تدل على أن مصر لم تحسم موقفها بشكل نهائي مع التحالف الثلاثي الناشئ: وبينما توجد اختلافات كبيرة في الرأي يجب تجاوزها - لا سيما في السودان - فإن هذه العلاقة قوية بما يكفي لترسيخها من خلال التزام عسكري مصري.
واعتبر أن التحدي الذي يواجه الإمارات والولايات المتحدة (وكذلك اللاعبين الآخرين في ما يُسمى بمبادرة "الدول إلى الاتحاد" و"الهند وإسرائيل") يتمثل في إيجاد سبل للحفاظ على استقلال مصر عن الوصاية التركية، ولا سيما من خلال دعم الاقتصاد المصري (كما تفعل الإمارات بالفعل) عبر استثمارات استراتيجية مُحكمة التوجيه وأشكال أخرى من المساعدة.
وأوضح أنه يمكن للولايات المتحدة أن تُسهم بدورها: فقرار إسرائيل بتخفيف اعتمادها على التمويل العسكري الأجنبي خلال العقد القادم لا ينبغي أن يُترجم تلقائيًا (على الرغم من الإشارة الضمنية إلى "حزمة كامب ديفيد") إلى تخفيضات مماثلة لمصر.
وقال ليرمان إن التعاون الاستراتيجي المستمر بين الجيش المصري وشركائه الأمريكيين يخدم المصلحة المشتركة طويلة الأمد في الحفاظ على معاهدة السلام الحيوية لعام 1979. وفي الوقت نفسه، شددت على أن ثمة حاجة إلى تطمينات مصرية ضمنية بأنها لا تُضمر أي نوايا تجاه جارتها الشرقية، نظرًا للتوسع الكبير (والمتفق عليه فعليًا مع إسرائيل) لقواتها في سيناء، والذي يتجاوز بكثير أحكام الملحق العسكري للمعاهدة.
أزمة سد النهضة مع إثيوبيا
وأضاف نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق أنه ينبغي للولايات المتحدة، استكمالاً للإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن تُسهم في التوصل إلى حل ودي لأزمة سد النهضة مع إثيوبيا. وينبغي أن يشمل دور مصر في تحقيق الاستقرار الإقليمي، ليس فقط وجودًا عسكريًا في الإمارات، بل أيضًا مشاركة فعّالة في تحركات حازمة في البحر الأحمر لردع أي محاولة من جانب نظام الحوثيين في أجزاء من اليمن لتعطيل هذا الممر البحري الحيوي مجدداً.
وتابع: "كما ينبغي عليها بذل قصارى جهدها لحث حماس على نزع سلاحها وتوفير حياة أفضل لسكان غزة المنكوبين. وللحفاظ على دورها المحوري، تحتاج مصر إلى أكثر من مجرد كلمات دبلوماسييها ذوي الخبرة الواسعة".
https://jstribune.com/egypts-pivotal-role-in-regional-affairs-what-lies-ahead/

