بعد أن شهدت الشهور الأخيرة "جس نبض" لفكرة إجراء تعديل دستوري يسمح لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بالبقاء في منصبه بعد انتهاء فترة ولايته الحالية في 2030، تسربت أنباء أخيرًا حول احتمال طرح التعديل في غضون الأيام أو الأسابيع المقبلة على الأكثر، بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية رابعة وربما أكثر.
ويحتج الداعمون لفكرة تعديل الدستور بأن الدستور تم وضعه إبان حكم الإخوان في عام 2012، وأن ما حدث عامي 2014 و2019 ما هي إلا تعديلات عليه، كما صرح بذلك المستشار عدلي حسين، محافظ القليوبية الأسبق في فبراير الماضي داخل لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشيوخ، مطالبًا بــ "تغيير الدستور الحالي شكلاً وموضوعًا".
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها مسألة تعديل الدستور المصري، ففي يونيو 2025، طالب المستشار فرج حافظ الدري عضو مجلس الشيوخ آنذاك بتعديل الدستور بـ "هدف منح صلاحيات أوسع لمجلس الشيوخ ترسيخًا لمكانته في النظام السياسي".
وأعقبه مقترح من الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية محمد الباز في يوليو العام الماضي بـ "إعادة النظر في مواد الدستور لتعديل مدة رئيس الجمهورية".
"جس نبض" الشارع
ورأى محللون أن تلك التصريحات كانت تستهدف في الأساس "جس نبض" الشارع إزاء فكرة التعديل الدستوري، تمهيدًا لطرحه للتصويت داخل البرلمان، بهدف إتاحة المجال أمام السيسي للبقاء حتى ما بعد عام 2030، العام الأخير في ولايته الرئاسية كما ينص الدستور، وفق التعديل الأخير الذي تم تمريره في عام 2019، بانتخاب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين.
وقاد السيسي انقلابًا على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب عقب ثورة 25 يناير 2011، وذلك بعد عام واحد على انتخابه، فاتحًا الباب لنفسه باعتلاء منصب الرئاسة، في ظل دعم عسكري، وتأييد من النخبة السياسية، في انتخابات "صورية" جرت في عام 2014، قبل أن يعاد انتخابه العام الماضي لأربع سنوات أخرى، وكان يفترض أن تكون هذه فترته الأخيرة، بحسب الدستور.
غير أنه في مطلع فبراير 2019، اقترح 155 نائبًا، معظمهم ينتمي إلى ائتلاف "دعم مصر" البرلماني المؤيد للسيسي، إجراء تعديل دستوري، يقضي زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، وإضافة مادة تسمح للسيسي بتمديد مدته الرئاسية الحالية سنتين لتنتهي عام 2024 بدلاً من 2022، على أن يكون له بعد ذلك الحق في الترشح لفترة رئاسية (ثالثة) مدتها 6 سنوات.
الترشح بعد انتهاء ولايته في 2030
وبموجب الدستور الذي مرره البرلمان الموالي للسيسي، كان يفترض أن تكون الفترة الرئاسية التي تنتهي في عام 2030 هي الأخيرة له في المنصب، إلا أنه وترسيخًا لهيمنته وتأكيدًا لإجماع المعارضة على عدم تنازله عن السلطة طواعية، سيعمل على إجراء تعديل دستوري، هو الثالث من نوعه، يكرس هيمنته وبقاءه بعد انتهاء الولاية الحالية.
وسرّبت مصادر مطلعة أنباء عن احتمالية البدء في إجراءات التعديل الدستوري المقترح خلال الفترة القليلة المقبلة، في خطوة يرى كثير من المراقبين أنها تنم عن عدم اكتراث بتنامي المعارضة ضد النظام الانقلابي، وسياساته المثيرة للجدل، والتي كان لها انعكاسها الواضح على تدهور الأوضاع المعيشية والحياتية للمصريين.

