دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط “M/T Eureka” الإمراتية، مرحلة شديدة الخطورة، بعد تداول مقطع فيديو وصفه متابعون وذوو المحتجزين بأنه “الأكثر رعباً” منذ بدء عملية الاختطاف، حيث ظهر عدد من البحارة المصريين وسط تهديدات مباشرة من قراصنة صوماليين مدججين بالسلاح، بينما دوّت أصوات الرصاص وصرخات الاستغاثة داخل السفينة المحتجزة منذ أسابيع.
الفيديو المتداول، الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهر ثلاثة من أفراد الطاقم المصريين في حالة إنسانية متدهورة، تحيط بهم مجموعة من المسلحين، في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والقلق داخل الأوساط المصرية، خاصة بين أسر البحارة الذين أكدوا أن أبناءهم يعيشون “لحظات رعب يومية” في عرض البحر.
للضغط والتهديد
— Sherin Helal (@sherinhelal555) May 18, 2026
الخاطفين الصوماليين نزلوا فيديو للبحارة المصريين وهما مقيدين وبيضرب جنبهم نار. رفعوا كمان مبلغ الفدية المطلوب من الشركة المالكة للمركب ل10 مليون دولار.
شركة Royal Shipping Lines Inc (مقرها الإمارات)، وهي المالكة لناقلة M/T Eureka وتحمل شحنة ديزل.
الخارجية… pic.twitter.com/SXFFLzw4yM
إطلاق نار وتهديدات مباشرة
وبحسب المشاهد المتداولة، بدا البحارة مرهقين ومنهكين، بينما تعالت أصوات إطلاق نار كثيف بالقرب منهم، في استعراض واضح للقوة من جانب القراصنة، الذين يُعتقد أنهم يحاولون استخدام الضغط النفسي والعنف المعنوي لدفع الجهات المعنية إلى الاستجابة السريعة لمطالبهم المالية.
وظهرت على المختطفين علامات الإرهاق الشديد والتوتر، فيما تحدثت مصادر مقربة من الأسر عن تعرض بعض أفراد الطاقم لسوء معاملة متكرر، إلى جانب نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، منذ لحظة السيطرة على السفينة.
اختطاف السفينة قرب اليمن
وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثاني من مايو الجاري، حين تعرضت ناقلة النفط “M/T Eureka”، وتحمل نحو 2800 طن من مادة الديزل، لهجوم مسلح نفذه قراصنة صوماليون قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية.
ووفق المعلومات المتداولة، اقتاد المسلحون السفينة لاحقاً إلى المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونتلاند، أحد أبرز المناطق المعروفة بنشاط جماعات القرصنة البحرية في القرن الإفريقي.
ويضم طاقم السفينة 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، وسط مخاوف متزايدة من تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية مع استمرار الاحتجاز وتعثر المفاوضات.
الفدية تقفز من 3 إلى 10 ملايين دولار
الأزمة دخلت منعطفاً أكثر تعقيداً بعد قيام القراصنة برفع قيمة الفدية المطلوبة للإفراج عن السفينة وطاقمها من 3 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار، وهو ما اعتبرته عائلات المحتجزين تصعيداً خطيراً يهدد حياة أبنائهم بشكل مباشر.
وقال أحمد راضي، شقيق المهندس محمد راضي عبد المنعم، أحد المختطفين ويعمل مهندساً ثالثاً على متن السفينة، إن شقيقه تمكن من التواصل مع الأسرة هاتفياً لفترة قصيرة للغاية لم تتجاوز خمس دقائق، أبلغهم خلالها بأن المفاوضات بين الشركة المالكة والقراصنة قد بدأت بالفعل، إلا أن الأوضاع على متن السفينة “تزداد سوءاً يوماً بعد يوم”.
وأضاف أن شقيقه تحدث لاحقاً عن حالة خوف شديدة يعيشها الطاقم، مؤكداً أن حياتهم أصبحت في خطر حقيقي مع استمرار الاحتجاز وتصاعد تهديدات المسلحين.
زوجة أحد المختطفين: “الوضع لم يعد مطمئناً”
من جانبها، قالت أميرة محمد، زوجة المهندس محمد راضي عبد المنعم، إن السفينة تعرضت للاختطاف أثناء وجودها في عرض البحر بعد مغادرتها الإمارات في طريقها إلى اليمن، مشيرة إلى أن القراصنة سيطروا عليها بالكامل واقتادوها نحو السواحل الصومالية.
وأكدت أن المسلحين طالبوا في البداية بفدية مالية قدرها 3 ملايين دولار، قبل أن يرفعوا المبلغ لاحقاً إلى 10 ملايين دولار، لافتة إلى أن حالة المحتجزين “لم تعد مطمئنة إطلاقاً”، في ظل استمرار الضغوط النفسية ونقص الإمدادات الأساسية.
غضب بين الأسر واتهامات بالتقصير
وأثار تداول الفيديو حالة من الغضب بين أسر البحارة، التي طالبت بسرعة تدخل السلطات المصرية والجهات الدولية لإنقاذ المحتجزين، مع تصاعد الاتهامات بوجود بطء واضح في التعامل مع الأزمة.
واتهم بعض ذوي المختطفين الشركة المشغلة بالتقاعس في إدارة المفاوضات، فيما عبّرت أسر أخرى عن استيائها مما وصفته بـ”غياب التحرك الرسمي الكافي” لإنهاء الأزمة وضمان عودة البحارة سالمين.

