أعلن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، قائمة مبدئية تضم 27 لاعبا استعدادا لكأس العالم 2026، فحصل الأهلي ثالث الدوري على 8 مقاعد، مقابل 3 فقط من الزمالك بطل الدوري، و2 من بيراميدز الوصيف، ما فتح سؤالا مباشرا حول معيار الاختيار قبل المونديال.
وتكشف هذه القائمة أزمة أعمق من مجرد أسماء مستبعدة، لأن المنتخب يفترض أن يكافئ الاجتهاد والموسم الأفضل لا أن يعيد إنتاج وزن ناد بعينه داخل القوام الدولي، خصوصا أن الزمالك أنهى الدوري في الصدارة ووصل إلى نهائي الكونفدرالية، بينما خرجت اختياراته بحضور محدود داخل القائمة.
الأهلي يحصد الكتلة الأكبر رغم تراجعه محليا
بدأ الجدل من الحصة الرقمية داخل القائمة، إذ ضم حسام حسن 8 لاعبين من الأهلي، رغم أن الفريق أنهى سباق الدوري في المركز الثالث، وهو رقم يمنح ثالث المسابقة المحلية الكتلة الأوسع داخل المنتخب قبل بطولة لا تحتمل مجاملة ولا حسابات جماهيرية.
كما ضمت القائمة من الأهلي محمد الشناوي ومصطفى شوبير ومحمد هاني وياسر إبراهيم ومروان عطية وإمام عاشور وأحمد سيد زيزو ومحمود حسن تريزيجيه، وهي مجموعة قوية على مستوى الخبرة والأسماء، لكنها تطرح سؤالا واضحا حول علاقة الاختيار بنتائج الموسم المحلي الأخيرة.
في المقابل، لا تبدو المشكلة في وجود لاعبي الأهلي داخل المنتخب، لأن بعضهم يمتلك خبرة دولية حقيقية، لكن المشكلة تظهر عندما تصبح الحصة الأكبر من ناد لم يتصدر الدوري، بينما يحصل البطل والوصيف على تمثيل أقل بكثير رغم أنهما قدما موسما محليا أكثر قوة.
وبهذا المعنى، يتحول النقاش من مستوى كل لاعب إلى معيار العدالة العامة، لأن المنتخب الوطني لا يجب أن يعاقب ناديا ناجحا بحصة محدودة، ولا يكافئ فريقا تراجع ترتيبه بمنحه الكتلة الأوسع، إلا إذا قدم الجهاز الفني مبررات فنية واضحة ومعلنة.
الزمالك بطل الدوري وتمثيل محدود
في الجانب الآخر، حصل الزمالك على 3 مقاعد فقط عبر حسام عبد المجيد وأحمد فتوح ونبيل عماد دونجا، رغم تتويجه بالدوري ووصوله إلى نهائي الكونفدرالية، وهو تمثيل يثير تساؤلا عن قيمة التفوق الجماعي عندما لا ينعكس على اختيارات المنتخب بالشكل المنتظر.
ثم يزداد السؤال حدة مع استبعاد محمد شحاتة وناصر منسي ومحمد إسماعيل، وهي أسماء حضرت سابقا في حسابات المنتخب أو قدمت أدوارا مؤثرة مع الزمالك، لذلك تبدو القائمة وكأنها لا تمنح موسم الزمالك حقه الكامل في التقييم والمكافأة الدولية.
ولا يعني ذلك أن كل لاعب في الفريق البطل يستحق الاستدعاء تلقائيا، لكن موسم الزمالك كان يفترض أن يفرض حضورا أوسع أو على الأقل تفسيرا أكثر إقناعا، لأن الوصول إلى لقب محلي ونهائي قاري يقدم دليلا عمليا على الجاهزية والضغط والشخصية التنافسية.
ومن هنا تظهر فكرة الثواب والعقاب بوضوح، فاللاعب الذي يجتهد ويفوز ويصل للنهائيات ينتظر أن يجد باب المنتخب مفتوحا وفق معيار الأداء، أما عندما يرى أن ناديه البطل ممثل بثلاثة فقط، فالسؤال يتحول إلى عدالة الفرصة قبل أن يتحول إلى غضب جماهيري.
بيراميدز الوصيف يدفع ثمن معيار غير واضح
أما بيراميدز، فجاء تمثيله عبر مهند لاشين وذيكو فقط، رغم إنهاء الفريق الدوري في المركز الثاني، ورغم امتلاكه عناصر مؤثرة محليا وقاريا، وهو ما يضيف طبقة جديدة من الجدل حول توزيع المقاعد بين الأندية بناء على الأداء لا على الاسم الجماهيري.
كذلك أثار استبعاد أحمد الشناوي حارس بيراميدز علامة استفهام إضافية، لأن الحارس يمتلك خبرة دولية وموسما تنافسيا مع فريقه، بينما اختار الجهاز الفني أربعة حراس آخرين، في قرار يحتاج إلى تفسير فني واضح حتى لا يبدو أن معيار الاختيار يتحرك خارج منطق الموسم.
وبالتوازي، خرج مصطفى محمد مهاجم نانت الفرنسي من القائمة رغم خبرته الدولية الطويلة، وخرج معه أسامة فيصل وناصر منسي وصلاح محسن، بينما دخلت أسماء جديدة في الهجوم، ما جعل مركز رأس الحربة أكثر مناطق القائمة إثارة للنقاش قبل مواجهة منافسين بحجم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.
لذلك لا يمكن فصل استبعاد مصطفى محمد وأحمد الشناوي عن توزيع الأندية داخل القائمة، لأن القرارين يضاعفان الإحساس بغياب معيار ثابت، فالجهاز الفني لم يكتف بإقصاء أسماء خبرة، بل صنع أيضا تركيبة داخلية تمنح أفضلية عددية واضحة للأهلي على حساب البطل والوصيف.
ويملك حسام حسن حق الاختيار الفني الكامل، لكن هذا الحق لا يعفيه من واجب التفسير، لأن المنتخب ليس فريقا خاصا لجهازه الفني، بل يمثل كرة القدم المصرية كلها، ويحتاج جمهوره إلى فهم أسباب تفضيل كتلة كبيرة من ثالث الدوري على لاعبي المتصدر والوصيف.
وتبقى الخلاصة أن أزمة قائمة مصر للمونديال لا تختصر في استبعاد مصطفى محمد أو أحمد الشناوي وحدهما، بل في سؤال أكبر عن تكافؤ الفرص، فحين يحصل الأهلي ثالث الدوري على 8 مقاعد، ويحصل الزمالك البطل على 3، وبيراميدز الوصيف على 2، يصبح معيار الاختيار هو القضية الأساسية قبل انطلاق كأس العالم.
وشهدت قائمة منتخب مصر تواجد محمد الشناوي، ومصطفي شوبير، والمهدي سليمان، ومحمد علاء لحراسة المرمى، ومحمد هاني، وطارق علاء، وحمدي فتحي، ورامي ربيعة، وياسر إبراهيم، وحسام عبد المجيد، ومحمد عبد المنعم، وأحمد فتوح، وكريم حافظ، في خط الدفاع.
أما في خط الوسط، فيتواجد مروان عطية، ومهند لاشين، ونبيل عماد دونجا، ومحمود صابر، وأحمد سيد زيزو، وإمام عاشور، ومصطفى زيكو، بجانب محمود حسن تريزيجيه، وإبراهيم عادل، وهيثم حسن، ومحمد صلاح، وعمر مرموش، وأقطاي عبد الله، وحمزة عبد الكريم في الهجوم.
ويتواجد منتخب مصر في المجموعة السابعة ببطولة كأس العالم 2026، المُقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وكندا، بجانب منتخبات، بلجيكا، ونيوزيلندا، وإيران.

