حذر الدكتور محمد سليم وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب ، من تفاقم ظاهرة فوضى أطباء مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات الفضائيات، والتي أصبحت تمثل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة في مصر، وسط غياب رقابة صارمة وسعي بعض الأفراد لتحقيق أرباح شخصية على حساب المواطنين، ما أدى إلى تضليل آلاف المرضى وتعرض حياتهم للخطر.
كما أشار الدكتور سليم إلى أن تطور المنصات الإلكترونية وسهولة الوصول إلى الجمهور حولها إلى ساحات مفتوحة لبث معلومات طبية غير موثوقة، ما أدى إلى انتشار وصفات علاجية غير علمية وأدوية مجهولة المصدر، وتزايد حالات المضاعفات الصحية بسبب اعتماد المواطنين على محتوى غير مرخص، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات الحكومية لتقنين وضبط هذا الفضاء الرقمي الطبي.
انتهاك المهنة عبر منصات التواصل والفضائيات
بينما كشفت التحقيقات أن منصات مثل «تيك توك»، و«فيسبوك»، و«يوتيوب» أصبحت ملاذًا للمتطفلين على المهنة، يقدم هؤلاء محتوى طبيًا واستشارات علاجية بدون مؤهلات، يرى الخبير الإعلامي، أحمد الخولي، أن هذا الانتهاك يضر بشكل مباشر بالمريض البسيط، إذ يؤدي إلى تشخيص خاطئ وتفاقم الحالة الصحية، ويؤكد الخولي أن الإعلام التليفزيوني الذي يؤجر الهواء لغير المتخصصين يسهم في تعميق الفوضى الطبية ويزيد من مخاطر الوفاة بين المتابعين.
وفي السياق ذاته، أوضح الخولي أن استغلال المنصات الرقمية يتم غالبًا عبر بث مباشر لتجارب شخصية، ما يحجب الفرق بين الحالات ويضيع حقوق المريض في الرعاية الصحيحة، مؤكدًا أن غياب الرقابة والتصدي القانوني لهذه الظاهرة يجعلها تهدد الأمن الصحي القومي وتزيد من معدلات الاعتماد على علاجات وهمية.
دور التشريع في ضبط المحتوى الطبي الإلكتروني
كما طالب الدكتور محمد سليم بإصدار إطار تشريعي واضح ينظم المحتوى الطبي على الإنترنت والفضائيات، ويضع آليات للتحقق من مؤهلات مقدمي المحتوى، مؤكداً أن عدم وجود منظومة إلكترونية موحدة للتحقق يتيح للدخلاء نشر معلومات مغلوطة دون مساءلة، ما يفاقم من الأضرار الصحية للمواطنين ويحول التجربة العلاجية إلى مخاطرة يومية، بحسب تصريحات سليم في يناير وفبراير 2026.
وأوضحت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، داليا محمود، أن إنشاء منظومة إلكترونية للتحقق من الأطباء ومقدمي المحتوى الطبي أمر عاجل، مشيرة إلى أن العقوبات على المخالفين يجب أن تشمل المعاقبة القانونية لكل من يروج معلومات غير دقيقة أو يمارس المهنة بدون ترخيص، لضمان سلامة المواطنين وتقليل الانتهاكات الخطيرة على الساحة الصحية الرقمية.
توعية المواطنين وحماية الأمن الصحي القومي
كما شدد الدكتور سليم على أهمية ملف التوعية، مؤكداً أن المواطنين بحاجة إلى حملات إعلامية منتظمة تحذرهم من الاعتماد على وصفات إلكترونية غير معتمدة، ويضيف أن ترك هذا الملف دون حسم يمثل خطرًا داهمًا على الأمن الصحي القومي، وأن المسؤولية تقع على الحكومة لضمان محاسبة كل من يستغل جهل المرضى لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما يعكس غياب التدخل الرقابي الفعال منذ يناير حتى مايو 2026.
بالإضافة إلى ذلك، أوضحت داليا محمود أن تعزيز وعي المواطنين يسهم في الحد من المضاعفات الناتجة عن استخدام أدوية مجهولة المصدر وعلاجات وهمية، وأن الحكومة مطالبة بسرعة تنفيذ التشريعات والإجراءات الرقابية، وإغلاق أبواب الفوضى الطبية الإلكترونية، وإلزام وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بالمعايير الصحية الرسمية، لضمان حماية صحة المصريين والحفاظ على حياة الأبرياء.
وفي الختام، يظهر أن استمرار ظاهرة أطباء السوشيال ميديا و«تأجير الهواء» للمتطفلين يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الصحي المصري، فيما تبقى الحاجة ملحة لإجراءات حكومية عاجلة تشمل التشريع الرقابي، إنشاء منظومة للتحقق، وحملات توعية فعالة، لضمان أن لا تُستغل جهل المواطنين ومعاناتهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب حياتهم وسلامتهم.

