إذا شعرت بالدوار عند النهوض، أو ربما شعرت بالإغماء والدوار، فعادةً ما يكون ذلك غير ضار، لكن إذا حدث ذلك بانتظام، فقد يشير إلى وجود مشكلة صحية.
وقالت الدكتورة ناتاشا فرناندو المديرة الطبية في "ميدي تشيكس" بالمملكة المتحدة: "عندما تقف فجأة، تتسبب الجاذبية في تجمع الدم لفترة وجيزة في الساقين والجزء السفلي من الجسم".
وأضافت، وفقًا لصحيفة "ذا صن": "في النظام الصحي، يعوض القلب والأوعية الدموية على الفور تقريبًا عن طريق زيادة معدل ضربات القلب وتضييق الأوعية الدموية للحفاظ على تدفق الدم إلى الدماغ".
وأوضحت أنه "عندما يتأخر هذا التعويض أو يكون غير كافٍ، يتلقى الدماغ مؤقتًا كمية أقل من الدم والأكسجين، وتشعر بالدوار أو الدوخة أو كأنك ستفقد الوعي".
وأشارت الدكتورة سامانثا وايلد، رئيسة قسم صحة المرأة السريرية في عيادات بوبا الصحية، إلى أنه بالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن أن يحدث الشعور بالدوار حتى عندما لا يكون هناك سبب خطير.
لكن لا ينبغي تجاهل الدوار، وبخاصة الدوار المتكرر، لأنه قد يشير إلى إحدى هذه المشاكل.
انخفاض ضغط الدم
الدوخة، والدوار، والإغماء هي أعراض شائعة لانخفاض ضغط الدم.
وفقًا للدكتورة وايلد: "عندما تظهر أعراض انخفاض ضغط الدم (وهذا لا يحدث دائمًا!)، فإن الدوخة هي أحد الأعراض الشائعة".
وعلى الرغم من أنه قد يصيب أي شخص، إلا أن انخفاض ضغط الدم من المرجح أن يسبب أعراضًا، من بينها الغثيان وعدم وضوح الرؤية، بعد سن الخمسين.
وبحسب الدكتورة وايلد، فإن انخفاض ضغط الدم في معظم الأحيان لا يحتاج إلى أي علاج رسمي، حيث يمكن السيطرة عليه من خلال زيادة تناول السوائل والملح، وارتداء جوارب ضاغطة لتجنب تجمع الدم في الساقين، وتناول وجبات صغيرة بشكل منتظم.
الأدوية
يمكن لبعض الأدوية أن تسبب الدوخة، وخاصة تلك التي تؤثر على ضغط الدم أو توازن السوائل.
يقول أنتوني فريستون، المدير السريري المساعد في منظمة سانت جون للإسعاف، إن الأمثلة الشائعة تشمل أدوية ضغط الدم مثل مدرات البول وحاصرات بيتا؛ وبعض مضادات الاكتئاب؛ والأدوية التي تسبب الجفاف أو توسع الأوعية الدموية.
ويمكن أن تسبب المهدئات وحبوب النوم وبعض مضادات الهيستامين الدوخة أيضًا.
وأضاف أنتوني: "قد تؤدي هذه الأدوية أحيانًا إلى انخفاض ضغط الدم بشكل كبير عند الوقوف، مما يؤدي إلى أعراض الدوار".
وأشار إلى أنه "في حال ظهور الأعراض، يجب على المرضى عدم التوقف عن تناول الدواء فجأة، بل عليهم استشارة طبيبهم العام. قد يقرر الطبيب تعديل الجرعة، أو تغيير توقيت تناول الدواء، أو التحول إلى علاج بديل إذا كان ذلك مناسبًا".
الجفاف
يؤدي انخفاض تناول السوائل إلى تقليل حجم الدم، مما قد يتسبب في انخفاض ضغط الدم عند الوقوف.
بحسب الدكتورة وايلد، فإنه "مع انخفاض حجم الدم، يمكن أن ينخفض ضغط الدم، خاصة عند الوقوف، مما يعني وصول كمية أقل من الدم إلى الدماغ لفترة وجيزة، الأمر الذي قد يؤدي إلى الشعور بالدوار أو حتى الإغماء".
حتى الجفاف الطفيف، الذي يتميز بالعطش والبول الداكن والصداع ، يمكن أن يسبب الدوخة.
تقول الدكتورة وايلد: "إحدى الطرق البسيطة لتقييم مستوى الترطيب هي النظر إلى البول: فاللون الأصفر الباهت يشير عادةً إلى أنك تتمتع بترطيب جيد، بينما قد يكون البول الداكن ذو الرائحة القوية وقلة التبول علامة على أنك بحاجة إلى المزيد من السوائل".
انخفاض الحديد
يمكن أن يساهم انخفاض مستويات الحديد بشكل كبير في الشعور بالدوار.
تقول الدكتورة وايلد: "يلعب الحديد دورًا حاسمًا في مساعدة الدم على نقل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم. إنه جزء أساسي من الهيموجلوبين، الذي ينقل الأكسجين إلى دماغك وعضلاتك. إذا كانت مستويات الحديد لديك منخفضة، فإن كمية أقل من الأكسجين تصل إلى هذه الأنسجة، مما قد يجعلك تشعر بالتعب والضعف وضيق التنفس والدوار أو الدوخة".
مستويات السكر في الدم
تخطي الوجبات أو تناول الوجبات الخفيفة السكرية يمكن أن يسبب تقلبات في نسبة السكر في الدم مما يؤدي إلى الشعور بالدوار.
يقول الدكتور أنتوني: "يمكن أن يساهم مستوى السكر في الدم في الشعور بالدوار، خاصة عندما تنخفض المستويات إلى مستوى منخفض للغاية، وهو ما يُعرف باسم نقص السكر في الدم".
على الرغم من أن هذا يمكن أن يحدث لأي شخص، إلا أنه أكثر شيوعًا لدى مرضى السكري إذا تم تفويت الوجبات، أو كانت جرعات الأدوية غير صحيحة.
يشير أنتوني إلى أن تخطي الوجبات أو ترك فترات طويلة بين تناول الطعام يؤدي إلى انخفاض مستويات السكر في الدم، في حين إن الأطعمة الغنية بالسكر تسبب ارتفاعًا سريعًا يتبعه انخفاض حاد.
كيف توقف الدوار؟
إذا شعرت بدوار قادم، فإن اتخاذ إجراءات جسدية فورية يمكن أن يساعد في التغلب عليه.
تقول الدكتورة وايلد: "أفضل شيء تفعله هو الجلوس مرة أخرى، إذا كنت قد وقفت للتو. بمجرد الجلوس، يمكنك المساعدة في رفع ضغط الدم عن طريق شرب كوب من الماء وشد عضلات المؤخرة والبطن". يعمل هذا كمضخة عضلية لدفع الدم مرة أخرى إلى القلب ودعم الدورة الدموية.
وتنصح : "ضع فخذيكِ فوق بعضهما واقبض يديكِ بإحكام. ثم ارفع نفسكِ ببطء مرة أخرى"، إذا شعرت بالدوار أثناء الوقوف، فقم بتقاطع ساقيك مثل المقص للمساعدة في استقرار ضغط الدم.
تنصح الدكتورة فرناندو بزيارة قسم الطوارئ في الحالات التالية:
تعاني من فقدان الوعي، بخاصة بدون سابق إنذار أو تعافٍ بطيء.
ألم أو ضيق في الصدر مصحوب بدوار
صداع حاد مفاجئ
ضعف أو خدر في جانب واحد من الوجه أو الجسم
كلام غير واضح أو ارتباك
خفقان القلب مع سرعة أو بطء أو عدم انتظام ضربات القلب
الدوخة بعد إصابة في الرأس
وتحذر من أن ذلك قد يكون مشكلة كامنة مثل مشكلة في نظم القلب (اضطراب النظم) أو قصور القلب.

