عاد ناشطون مشاركون في “أسطول الصمود العالمي” إلى بلدانهم حاملين روايات وُصِفت بأنها شديدة الخطورة، تتحدث عن تعرضهم لانتهاكات جسدية ونفسية وجنسية خلال فترة احتجازهم بعد اعتراضهم في عرض البحر من قبل قوات جيش الاحتلال، وفق ما نقلته بيانات صادرة عن منظمي الأسطول وشهادات المشاركين.
وبينما تحولت قاعات الاستقبال في عدة عواصم إلى منصات للتضامن والهتافات، سرعان ما تصاعد المشهد إلى مستوى سياسي وقضائي وإعلامي واسع، مع بدء فتح تحقيقات رسمية في بعض الدول، وتزايد الضغط على الحكومات الأوروبية لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا تجاه ما جرى في البحر المتوسط.
اعتراض في المياه الدولية وتحول سياسي واسع
تعود بداية الأحداث إلى عمليات اعتراض بحرية نفذتها البحرية الإسرائيلية قبالة سواحل شرقي المتوسط، شملت سفنًا ضمن “أسطول الصمود” المتجه نحو قطاع غزة، وفق منظمي الحملة.
وتشير بيانات المنظمين إلى أن عمليات الاعتراض تمت في أكثر من مرحلة خلال شهري أبريل ومايو، وشملت توقيف مئات النشطاء قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز داخل إسرائيل.
كما امتدت بعض عمليات الاعتراض في محيط جغرافي شمل مناطق بحرية قرب قبرص وجزيرة كريت، إضافة إلى تحركات انطلقت من موانئ في تركيا.
“سفينة احتجاز” وشهادات عن ظروف قاسية
في قلب الاتهامات المتداولة، برز اسم سفينة الدعم اللوجستي العسكرية “آي إن إس نهشون”، والتي يقول ناشطون إنها استُخدمت كنقطة تجميع أولية قبل نقلهم إلى أماكن احتجاز أخرى.
وبحسب روايات منسوبة لمشاركين في الأسطول، فقد جرى احتجاز مئات الأشخاص في ظروف وُصفت بأنها شديدة القسوة، مع حديث عن تقييد الحركة، والعزل، وسوء المعاملة خلال عمليات النقل والاستجواب.
وتتضمن هذه الإفادات شهادات فردية نقلها ناشطون أوروبيون، تحدثوا عبر مؤتمرات صحفية ووسائل إعلام دولية عن تعرضهم للضرب، والإهانة، والمعاملة القاسية،.
توسع الجدل في أوروبا وتحقيقات قضائية
مع عودة مجموعات من المشاركين إلى دولهم، بدأت تتشكل موجة تحركات قانونية في عدد من البلدان الأوروبية، أبرزها في إيطاليا؛ حيث أفادت تقارير إعلامية بفتح تحقيقات أولية في مزاعم تتعلق بالاختطاف، وسوء المعاملة، والاعتداءات.
وفي إسبانيا، شهد مطار في مدينة بيلباو في إقليم الباسك توترًا عقب وصول بعض العائدين، مما أدى إلى توقيف عدد من الأشخاص على خلفية اشتباكات مع قوات الأمن، وسط فتح تحقيق داخلي في ملابسات الحادث.
كما دعا مسؤولون محليون في الإقليم إلى مراجعة الإجراءات الأمنية، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن طريقة التعامل مع العائدين.
روايات الناشطين وردود الفعل
تحدث الناشطون العائدون، ومن بينهم مشاركون من فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى، في مؤتمرات صحفية وتصريحات إعلامية عن ظروف احتجاز قاسية ومشاهد صادمة خلال فترة احتجازهم.
وفي المقابل، نقلت وكالة رويترز عن جهات رسمية إسرائيلية نفيها لتلك الاتهامات، ورفضها لما وصفته بمزاعم غير دقيقة.
كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من التقارير المتداولة، داعية إلى ضرورة التحقق من جميع الادعاءات وفتح مسارات مساءلة واضحة.
أبعاد سياسية ودبلوماسية متصاعدة
لا تقف تداعيات القضية عند حدود الشهادات الفردية أو الإجراءات القانونية، بل امتدت إلى مستوى دبلوماسي أوسع، مع تصاعد الانتقادات في عواصم أوروبية لطريقة تعامل بعض الحكومات مع الملف، واتهامات متبادلة بشأن ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن القضية مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط الحقوقية والإعلامية، وفتح ملفات تحقيق في أكثر من دولة أوروبية.

